حالة من التوتر والارتباك تسود أروقة النظام الحاكم فقد اختلطت الأوراق وتعقَّدت الحسابات بمجرد ظهور الدكتور البرادعي على المشهد السياسي، وجمع هذا النظام المسكين على نفسه هاجس الإخوان بين القواعد الشعبية وهاجس الدكتور البرادعي على المنصة الرئاسية..
أحداث لم تكن في الحسبان، بل لم تكن ضمن التقارير والتحريات المقدمة من هنا وهناك؛ لذا جاءت ردود الأفعال قاسيةً قسوةَ قلب هذا النظام وعنيفةً عنفَ طموحاته وأحلامه ومصالحه، حين عمَّت الفوضى والبلطجة- صناعة النظام وذراعه ضد معارضيه- في أقدس الأماكن.. جامعات مصر العريقة.. منابر العلم والمعرفة ومحاضن الفكر والتربية، نعم.. اقتحام الجامعات بفرق البلطجة عادة سنوية لتزوير الانتخابات الطلابية وإجهاض الأنشطة المجتمعية ومناصرة القضايا القومية، حدث هذا مؤخرًا في هندسة منوف حين انهالت فرق البلطجة بالسنج والجنازير والسكاكين على الطلبة والطالبات؛ فكان ما كان من إصابات واعتقالات وتعذيب وانتهاكات، فضلاً عن الشتائم والإهانات؛ على خلفية فعاليات نصرة الأقصى!.
ومن هنا طرحت الأسئلة الحرجة والشائكة، بل والمهلكة من جديد:
أليست حماية المقدسات فريضةً شرعيةً ومسئوليةً وطنيةً؟!
عن من يعبِّر هؤلاء؟ عنا كمسلمين أم عن غيرنا كصهاينة محتلين؟!
هل هناك حقًّا أملٌ في مجرد الممارسة السلمية ناهيك عن التغيير السلمي في ظل هذا الاستبداد والفساد القائم؟
لماذا رد فعل الإخوان عقلانيٌّ أكثر من اللازم مع نظام لا عقل له ولا قلب؟!
لماذا لا ندافع عن أنفسنا وهو حق مشروع وعادل؟ إلى متى ستحكمنا الثوابت والأصول مع نظام لا يعتبر بأبسط الحقوق؟!
إذا كانت بيوتنا وأموالنا وحريتنا لا حرمة لها فماذا نفعل؟!
أليس من قُتل دون ماله ونفسه فهو شهيد؟!
إلى متى نسكت عن حالة الخطف العلني (مع سبق الإصرار والترصد) لمستقبل مصر وثرواتها؟!
إذا كانت المؤسسات مهمَّشةً والقانون غير سائد فلماذا لا ندوِّل قضايانا وهي مشروعة وعادلة؟!
لماذا لا ندعو الجماهير إلى العصيان المدني، وهو نمطٌ سلميٌّ معمولٌ به في كثير من البلدان الديمقراطية؟!
وغير ذلك من الأسئلة التي تعبِّر عن هموم وطموح جيل من الشباب الوطني المتديِّن والمتحمِّس، في ظل واقع مأزوم ومستقبل مجهول.
أجهدتني أسئلة طلاب هندسة منوف خاصةً مع ظروفي الصحية، فتوقفت عن الإجابة ووعدتهم أن أبعث بها لبعض عقلاء النظام عبر (إخوان أون لاين) لعلهم يقرءون ويفكرون في مخرج من أزمة آتية لا محالة، ما دام نهج التعامل بكل هذا العنف وهذه القسوة باقيًا، حفظك الله يا مصر.