محمد رجب سالم
بسم الله الرحمن الرحيم

قادتنا الأشاوس، وزعماؤنا المغاوير:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهذا كتابنا إليكم- نحن الشعوب العربية والإسلامية- كتاب يقطر دماءً غاليةً عزيزةً، بعضها من الأقصى، وبعضها من العراق، وبعضها من السودان، وبعضها من الصومال....
نرسل به إليكم، ولسنا نذكر رقم القمَّة التي تعقدونها هذه المرَّة في أرض النضال والأحرار، بلد المجاهد عمر المختار، فما أكثر قممكم، وإنما الذي نذكره جيدًا هو أن قممكم جميعًا منذ بدأت، وحتى الآن لا تعدو كونها حبرًا على ورق أو ورقًا عليه حبر.
سامحونا، ولا تغضبوا من كشف الحقائق، ونشر الوثائق؛ ألستم تعقدون المؤتمرات منذ احتلال فلسطين، وحتى الآن؟! أي منذ أكثر من نصف قرن من الزمان؛ فماذا كانت النتيجة والثمرة المرجوة؟
والإجابة الأسيفة المُرَّة: المزيد من الهزائم والانكسارات، وقد تمثَّل هذا في احتلال العراق، وتقسيم السودان، والتهديد الدائم والمستمر لسوريا ولبنان، والبقية تأتي في باقي الأغنام، التي استل لها القصاب السكين وشحذ الحسام.
وهكذا تعدَّدت الهموم، وكثرت الجراح، حتى صدق فينا قول الشاعر:
لو كان همًّا واحدًا لاحتملته ولكنه هم وثانٍ وثالثُ
يا زعماؤنا الكرام... يا دعاة السلام:
إن عدوكم وعدو شعوبكم ومقدساتكم يعلن بالصوت العالي أن كيانه الغاصب الذي أقامه على أرض فلسطين يقوم على أسس دينية مستمدة من عقيدته اليهودية الصهيونية، بينما ترفضون أنتم يا قادتنا الكرام فكرة الدولة الإسلامية، والخلافة الإسلامية، وقد فرضهما الله تعالى فرضًا، وأوجبهما وجوبًا، بل وتحرصون وبإصرار على إبعاد الإسلام عن مجال التشريع والحكم والاقتصاد، والتعليم والتربية، بل الأدهى والأمرُّ أنكم تناصبون العداء من يدعو من شعوبكم إلى التحاكم إلى منهج الرحمن، وشريعة الإسلام.
إن "بنيامين نتنياهو" رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب، والذي يعلن بجلاء يهودية الدولة العبرية، على أنقاض فلسطين المسلمة العربية، ليسعى بجدٍّ وعزمٍ لجعل شعاره واقعًا عمليًّا على الأرض وفي دنيا الناس، فها نحن نرى سعيه الحثيث لتهويد القدس، وطمس المعالم الإسلامية والعربية فيها.
وأخيرًا- وليس آخرًا- جاء كنيس الخراب تحديًا كبيرًا وسافرًا لمشاعر العرب والمسلمين.
أتدرون يا زعماءنا الكرام... يا دعاة السلام: ما كنيس الخراب؟ وما صلته بالعقيدة الصهيونية؟
اسمعوا الإجابة واضحة جلية:
في القرن الثامن عشر الميلادي، وتحديدًا في سنة 1750م أعلن الحاخام اليهودي "جاؤون فلينا"- نبوءة مزعومة "خلاصتها أن بناء الهيكل الثالث سيتم في السادس عشر من مارس عام 2010م"- (وهذا طبعًا تمهيد لهدم المسجد الأقصى المبارك).
وها أنتم ترون يا قادتنا المغاوير: كيف يقوم "نتنياهو" في عصركم الزاهر بالانقسامات والخلافات- بتنفيذ نبوءة مزعومة بعد (260) مائتين وستين سنةً من الزمان، وقبل هذا بأيام أعلن ضمَّ المسجد الإبراهيمي، ومسجد بلال إلى المقدسات اليهودية. أليس المسجد الأقصى المبارك مسرى نبيكم وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ إن لم تدافعوا أنتم عنه، فمن يدافع عنه؟!
يا أصحاب الحقوق الضائعة والدماء المسفوكة والمقدسات المغصوبة: إن أعداءكم يمضون نحو أهدافهم بخطى ثابتة، وعزم لا يلين، وفقًا لخطط مرسومة، ومؤامرات مدروسة؛ استمعوا إلى ما يقوله "ألفردموند" أحد الزعماء الروحيين للصهاينة: "إن اليوم الذي سيعاد فيه بناء الهيكل أصبح قريبًا جدًّا، وإني سأقف حياتي على بناء هيكل سليمان في مكان المسجد الأقصى".
واستمعوا إلى زعيم صهيوني آخر، إنه "نورمان بنتويش"، الذي يقول: "لا حاجة إلى أن تكون فلسطين المستقبل محدودة بحدودها التاريخية، ففي إمكان المدينة اليهودية الامتداد إلى جميع البلاد التي وعدوا بها في التوراة، وهي من البحر المتوسط حتى الفرات، ومن لبنان حتى نهر النيل، هذه هي البلاد التي أعطيت للشعب المختار".
فلماذا تعطون الدنية من دينكم وكرامة أمتكم بإصراركم على ما تسمونه الخيار الإستراتيجي: السلام، الذي هو في حقيقته استسلامٌ وخضوعٌ للعدو ومن والاه؟!
إنكم تفتقدون سلامة الرؤية، ووحدة الموقف، بالإضافة إلى تفريطكم في الفريضة العظمى، وهي الجهاد للدفاع عن المقدسات، ونصرة المستضعفين.
أين أنتم من قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: من الآية60). ولماذا يوالي بعضكم أعداء الله ويعادي أولياءه؟
ألم تستمعوا إلى نهي ربكم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)﴾ (المائدة)
يا قادتنا الأشاوس، ويا زعماؤنا المغاوير:
نحن الشعوب لا نطالبكم بالمستحيل، وإنما نطالبكم بأمر الله، نطالبكم برفع راية الإسلام، والانضواء تحتها، لنتمكن جميعًا من درء خطر الصهيونية اليهودية المدعومة بالصليبية العالمية، وبغير ذلك فلا نصر ولا نجاة.
لقد جرَّبتم من قبل القومية والعنصرية والشعارات الجوفاء، فما زادكم ذلك إلا خسارًا وبوارًا، فلتواجهوا عدوكم بالسلاح الأمضى، وهو الإسلام.
وقد صدق إمام الوسطية في عصرنا، الإمام يوسف القرضاوي حين قال: "إننا يجب أن نحارب أعداءنا بمثل السلاح الذي يحاربوننا به، فإذا حاربونا باليهودية حاربناهم بالإسلام، وإذا قاتلوا بالتوراة قاتلناهم بالقرآن، وإذا قالوا: التلمود، قلنا: البخاري ومسلم، وإذا قالوا: نعظِّم السبت، قلنا: نعظم الجمعة، وإذا قالوا: الهيكل، قلنا: المسجد الأقصى".
فانتبهوا واعلموا ثم اعملوا يرحمكم الله، قبل فوات الأوان، وانهيار البنيان.
ولكم منَّا التحية والاحترام والسلام والإكرام.
التوقيع:
شعوبكم المذبوحة.
--------------
* داعية وكاتب إسلامي