لست مع رفضٍ أو تأييدٍ مطلقٍ لمساواة المرأة بالرجل، فلربما نتفق في مساحة ونختلف في أخرى، وقد تضيق أو تتسع لسبب أو لآخر، فقد يكون سببًا شرعيًّا أو اجتماعيًّا، أو بسبب الجنس ذاته، ولا يمكن التسليم لدعاة التطبيع والمساواة في كل شيء؛ لأنهم يطالبون به في مواضع، وينأون عنه في مواضع أخرى!.

 

وفي اعتقادي أن الكوتة التي منحتهن أربعة وستين مقعدًا لفصلين تشريعيين لن تمكنهنَّ من شيء إذا ما خاضوا غمار المعارك ومعترك السياسة فتلك سنة الحياة، ولن تجد لسنة الحياة تبديلاً!.

 

نعم.. قد تصلح المرأة أن تكون مشجعةً للفريق القومي، لكن لا تصلح أم السعد أن تكون مكان الحضري، ولن تصلح أم فهد أن تكون مكان أبو تريكة، وبالتالي فلماذا لم نسمع عن أحد من دعاة التطبيع والمساواة يطالب بإشراك النساء في المنتخب القومي؟!

 

نعم.. قد تصلح المرأة أن تكون وزيرةً للشئون الاجتماعية، لكنها لا تصلح أن تكون وزيرةً للداخلية.

 

وقد تصلح أن تكون قائدًا لسيارة، لكنها لا تصلح لقيادة دبابة.

وقد تصلح أن تكون مدرسةً، لكنها لا تصلح أن تكون إمامًا وخطيبًا.

 

وقد تصلح أن تكون ممثلةً حتى يطلق عليها الممثلة القديرة، لكنها لا تصلح أن تكون عشماويًّا ينفِّذ أحكام الإعدام.

 

وقد تصلح أن تلتحق بكلية الطب، ولكنها لا تصلح أن تلتحق بكلية الحربية.

وقد تصلح أن تكون مندوبةَ مبيعات في ظروف، ولا تصلح في ظروف أخرى!.

والسؤال: ألم يسمح لها التشريع بما لم يسمح به للرجال؟!

لقد سمح لها بإجازة وضع، والتأخر من أجل الرضاعة!.

 

يا دعاة التطبيع والمساواة في كل شيء.. أرجوكم أن لا تفسدوا علينا حياتنا بما فطرنا الله عليه! وهل في إمكان أحدكم أن يهيِّئ الرجل إلي ما هُيِّئت إليه المرأة، أو العكس.. (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) (البقرة: من الآية 138) أعود لمسألة الصلاحية، وأتساءل: لماذا لا تشارك المرأة في مجالس إدارات مراكز الشباب؟

 

إن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات والذي كان معروضًا على مجلس الشعب في العام الماضي قد لاحظ أن المبالغ التي تُرصد لصالح الأنشطة النسائية بقيت كما هي، وتبين أن السبب يرجع إلى عدم رغبة المرأة نفسها؛ لعدم تلاؤم تلك الأنشطة مع الفطرة التي خلقها الله عليها.. (أَوَمَن يُّنَشَّؤُ فِيْ الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِيْ الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِيْنٍ) (الزخرف: من الآية 18).

 

إن ألعاب الفتيات وهنَّ صغار فطريًّا تختلف عن ألعاب الفتية وهم في نفس السنِّ، فهل لدعاة التطبيع والمساواة أن يغيِّروا فطرة الله التي فطر الناس عليها؟!

 

لذلك فإنه مهما وُضعت المرأة في غرف العناية المركزة؛ لإجبارها على أن تكون رجلاً فلن تكون كذلك، وإن محاولة طمس هويتها وفطرتها أو مسخها في وسائل الإعلام ستتحطَّم على صخر الواقع، ولن تنخدع المرأة نفسها بذلك، فهي سعيدة بكونها أمًّا وليست أبًا، كما هي سعيدة بكونها زوجةً وليست زوجًا، وسعيدة بكونها شقيقةً لا شقيقًا، وهنَّ في نفس الوقت شقائق الرجال، ومرحبًا بهنَّ في كل ما يناسبهن.

---------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.