تفوقت "تي آي إيه"- وكالة المخابرات الطالبانية- على سي آي إيه- وكالة المخابرات المركزية الأمريكية- في عملية نوعية استغرق التخطيط لها وقتًا طويلاً، وقُتل فيها عددٌ من (كبار) ضباط السي آي إيه في خسارة هي الأفدح من نوعها منذ تفجير بيروت 1982م. تأتي أهمية العملية ليس فقط لهذا السبب، ولكن أيضًا بسبب فضحها المدوي للتعاون الصارخ بين الـ"سي آي إيه"، والـ"جي جي آي إيه"- وكالة المخابرات الجوردنية- وطبعًا (جي جي) هو اسم الدلع للجهاز الذي كنا نظن أنه (كوتوموتو) خالص بسبب تعامله (الرقيق) مع الكيان الصهيوني لنفاجأ بأننا نحن الذين طلعنا (كوتوموتو)، وأن هذا الجهاز الذي هو (في الحروب نعامة) عليَّ أسد!!
وعلى رأي عادل إمام (أنا بخاف من الكلب يطلعلي أسد!)، قال يعني كنا ناقصين كلاب! واوعى توديني في داهية، وتقول إن أنا قصدي بالكلب (حاحا آي إيه)!! وقد كان من المعروف أن المصري القديم يولد بطبعه على الفطرة (وهي الخوف من حاحا آي إيه) ثم حكامه يُهودانه أو يُأمركانه، أما في المصري (نيو فيرجن)- يعني الإصدارات الحديثة- فــ(يُأردنانه) بالهمزة وليس بالقاف!
كل شيء في الدنيا تطور وظهر منه (نيو فيرجن) حتى الأمن القومي!، الذي أصبحت حماس في الـ(نيو فيرجن) منه العدو الأكبر لنا! وإسرائيل هي الحمل الوديع، والصديق الحميم! الله يرحم زمان، وليالي زمان! ففي الأزمان الغابرة كان الرؤساء عظامًا، والملوك أعزةً، أما الآن في الـ(نيو فيرجن) فبعضهم طِلِع (عظْمة)، والبعض الآخر (عَـزَّة في نُصرة غـزة)، وفريق ثالث (بدون نقطة)!، وظهرت فضائحهم علنًا، لنرى منهم عميل الـ"سي آي إيه"، والنسوانجي والسُكرجي، والمجنونجي.
وفي الأزمان الغابرة كنا نتهكم على الأنظمة العربية التي كانت لا تملك من أسلحة الردع شيئًا سوى الشجب والتنديد، ثم ظهرت (نيو فيرجن 1)، وأصبح الشجب والتنديد محظورًا علينا لأنه دخل التصنيف الأمريكي لأسلحة الدمار الشامل!، وبتنا نترحم على أيام الشجب والتنديد. وفي الأزمان الغابرة كنا نقاوم (التطبيع)؛ لأنه بمثابة اعتراف بالعدو الصهيوني، أما الآن فقد طلع علينا بدر (التنسيق الأمني)- نيو فيرجن 2- الذي جعلنا نترحم على أيام كنا نُطبِّع فقط!!
وفي الأزمان الغابرة كان الذين ينسقون هم فريق أوسلو فقط، وكنا نعزي أنفسنا بأن هؤلاء خونة وعملاء وصنيعة الاحتلال، أما الآن في نيو فيرجن 3، فالذين ينسقون هم الكبار، وأهل الحل والعقد، الذين كنا ننتظر منهم اليوم الذي يطلع علينا فجرُهُ وهم أيقاظ فينقذونا مما نحن فيه!!
وفي الأزمان الغابرة كان التنسيق يشمل فقط بعض الاتصالات لمرور موكب القائد، وعبور الأشاوس من خلال نقاط التفتيش الإسرائيلية، في ذلك الزمن الجميل كان لديهم اتصالات فقط، أما الآن فالتنسيق (تطور)، وأصبح (نيو فيرجن 4)، وصار يشمل حصار الأشقاء، وبناء الجدر الخانقة بيننا وبينهم، وصار يشمل التجسس على الأوطان، والأشقاء، والتآمر لقتل الشرفاء، وربما يطورون تنسيقهم ليتجسسوا على غرف نوم زوجاتهم!! الكل الآن ينسق ومن لا ينسق أمنيًّا فإنه يدعم إعلاميًّا، أو يتجاهل سياسيًّا، ولا عزاء للمختلين عقليًّا.
وأصبحت المقاومة في الـ(نيو فيرجن 4) مغامرات غير محسوبة، والشرق الأوسط كبيرًا ليتسع للأصدقاء الجدد، وأصبحت تصفية المقاومين واختراق أمن دول عربية شقيقة هي شقاوة عيال تهلك من الضحك لأننا (قفشناهم الخلابيص)، وكأنها لعبة (استغماية) بين أصدقاء الطفولة بعد طول غياب، وهييييه يلا كمان مرة! ويا عم صَـهْيِن ما هو (المذبوح) عدو مشترك!!، رحماك ربي. آه يا زمني الجميل، أين أنت يا زمن التنديد!! لا، بل أين أنت يا العز بن عبد السلام لتبيع الملوك المماليك في سوق العبيد... ومن يشتريهم؟!!