"الدكتور سليم العوا، والدكتور عبد الله الأشعل" إضافة جديدة لبورصة الرئاسة المصرية التي فتحت أبوابها دون إغلاق حتى تاريخه، بعد تدشينها بالدكتور البرادعي صاحب الأسهم الأولى بحكم أسبقية الإعلان والحجز، وما زلنا في انتظار أسماء جديدة تُطرح في الأسواق السياسية خلال الأيام القادمة، ومع اعترافي وإقراري بحق كل المصريين في الترشح لهذا المنصب الرئاسي الخطير بعيدًا عن المواد الدستورية المعطلة، والتي فُرضت علينا دون رغبة منا، وبفعل الأغلبية البرلمانية للحزب الحاكم، والتي جاءت غالبيتها بعيدًا عن إرادة الأمة، هذه الأغلبية المجهضة لآمال المصريين في التغيير والإصلاح، بعيدًا عن هذه المعوقات؛ يطرح الواقع عدة تساؤلات منها: أين المشكلة في منصب الرئاسة؟ هل هي في الأشخاص المترشحين؟ أم في إمكانية الترشح من مواد دستورية وإجراءات إدارية؟ أم في ضمانات النزاهة والشفافية؟ أم في المناخ السياسي العام؟ أم في الوضع الإقليمي والدولي؟ أين المشكلة؟ وأيًّا كانت الإجابات، والرؤى، والتقديرات هناك شبه إجماع أن ظهور الدكتور البرادعي على المشهد السياسي المصري استدعى معه نوعًا من الحراك الإعلامي والفكري، كما استدعى جملة من الإشارات التي تشخص الحالة المصرية المأزومة ومنها:

 

* تعطش الشعب المصري لأي تغيير، يأسًا من النظام الحاكم بجناحيه الحزبي والحكومي في تحقيق الحد الأدنى من الحياة الإنسانية الكريمة.

 

* الفراغ الذي تعانيه الساحة المصرية من رموز وقيادات تتعلق بها آمال المصريين بسبب الممارسات القمعية التي فرضها النظام، وإخلاء الساحة للوريث القادم، وبالتالي سيلتف المصريون حول أي رمز أو راية وطنية تظهر على الساحة.

 

* أزمة نظام الحكم الذي يعاني ضعف الشعبية، وتضاؤل الشرعية، وأنه لا يرتكز إلى قاعدة شعبية، بل يرتكز كما يقولون على رأس دبوس هم مجموعة رجال الأعمال.

 

* حالة الفزع أو الهلع المرضي التي يعانيها النظام من أي تغيير أو ظهور منافس أو بديل، وحرصه على ما أسماه وهمًا بالاستقرار الذي هو المزيد من الجمود، والانسداد، ومقاومة التغيير.

 

* هشاشة الأحزاب المصرية القديمة، والجديدة، وعجزها عن ممارسة النضال الدستوري، والرهان على إحراز الأهداف بأقدام الآخرين؛ أملاً في الحصول على مغنم هنا أو هناك.

 

وأخيرًا... هذا هو المشهد السياسي المصري، فهل تنجح قوى المعارضة الفاعلة في لمّ الشمل وتوحيد الصف، ولو في المساحات المشتركة لتدفع في الاتجاه الداعم لحراك سياسي جديد؟ أم ستجري في المحل بصخب إعلامي غير مجدٍ ولا محقق للآمال؟ أم تمر بأزمة جديدة وتسير في الاتجاه المعاكس؟ عمومًا نحن أمام جملة خيارات تبشر بكل الفرص، كما تنذر بكل التهديدات في آن واحد.. حفظك الله يا مصر.