استيقظتُ فجر الجمعة الماضية على خبر حملة مداهمات شرسة لمنازل طلاب جامعة الإسكندرية واعتقال 4 منهم، واختطاف واحتجاز ذوي مَن لم يكن منهم ببيته حتى يُسلِّم نفسه!.

 

الطلاب المعتقلون لم يخططوا لقلب نظام الحكم الذي يستبدُّ بالشعب ليلاً ونهارًا، ولم يكن هدفهم تفجير مباني الجامعة؛ احتجاجًا على منع النقاب وترك المتبرجات السافرات، ولم يسعَوا إلى اقتحام مكتب رئيسة الجامعة التي ترعى تزوير الانتخابات الطلابية وتحيلهم إلى التحقيقات ومجالس التأديب بتهمة مساعدة زملائهم.

 

تهمة الطلاب الحقيقية كانت في الدعوة لحملة خيرية دشنوها مع بداية الفصل الدراسي الثاني؛ دعوا من خلالها زملاءهم للتعاون مع نقابة أطباء الإسكندرية لشراء وحدتين للتنفس الصناعي وإهدائها إلى المستشفى الرئيسي الجامعي؛ كامتدادٍ لسلسلة المشروعات التي نظَّمها الطلاب على مدار الأعوام السابقة.

 

واستمرارًا لمسلسل إهدار القانون والدستور وجَّهت النيابة التي حبست الطلاب المعتقلين 4 أيام على ذمة التحقيق وأمرت بضبط وإحضار 17 آخرين؛ وجهت إليهم تهمًا مضحكةً، كالتي وجهتها للدكتور محمود عزت نائب المرشد العام و4 من أعضاء مكتب الإرشاد و23 آخرين، أو كالتهم التي وُجِّهت للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، أو كالتي وجهتها للمهندس خيرت الشاطر نائب المرشد في (مهزلة) القضية العسكرية الأخيرة.

 

سخريتي من التهم ليست مستهجنةً، فعندما تقرأ قرار الحبس تجد أن النيابة وجَّهت إليهم اتهامات غريبة تذكِّرك بالتهم التي وجِّهت إلى 180 من طلاب جامعة الأزهر الشريف والذين تمَّ اعتقالهم يوم 14 ديسمبر 2006م، على خلفية عرض رياضي.

 

إن اعتقال الطلاب جاء دون ذنب، بعد أن سيطر أمن الدولة على مجريات الجامعة وأصبحت المتحكمة في قرارات رؤسائها (د. حسام كامل رئيس جامعة القاهرة في حوار لجريدة "المصري اليوم" بتاريخ 28 أغسطس 2008م)، وهنا يجدر السؤال ما الجريمة التي اقترفها الطلاب حتى يحدث لهم ما جرى؟، فهم لم يسرقوا أموال الشعب، ولم يغرقوا العبارات، ولم يشاركوا في نهب أموال البنوك حتى يحدث لهم كل هذا الظلم والمنع.

 

ألم تكتفِ إدارات الجامعات بالهيمنة الأمنية داخل الحرم والعمل باللائحة الطلابية الظالمة، وتقييد الطلاب في ممارسة أنشطتهم ومنعهم من الترشح للاتحادات الرسمية؟!.. ألم تكتفِ بانشغال الطلاب بالمصاريف الدراسية التي تقول عنها الحكومة إنها مجانية، وتصل إلى أكثر من 500 جنيه لطلاب الانتساب، وأكثر من 170 جنيهًا لطلبة الانتظام، بالإضافة إلى مصاريف الكتاب الجامعي؟!!.. ولن أتحدث عن جودة التعليم وتطويره ليواكب العصر ويؤهل خريجي الجامعة لسوق العمل فهو أمر بات كالذي "ينفخ في قربة مخرومة".

 

أخيرًا.. أقتبس كلمة لفضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان في رسالته (في يوم الطالب العالمي.. إلى أمل الأمة المنتظر بتاريخ 19 فبراير 2009م) حين قال: "إن صفحات تاريخنا المعاصر لظمأى إلى شباب يبذرون على صفحاتها بذور الأمل بكلماتهم التي تكشف فهمًا لعظم تبعتهم وحجم المسئولية الملقاة على عاتقهم ليتصدروا الصفوف ويقودوا بطاقاتهم العبقرية وإمكانياتهم الفذة معركة التحرر والتشييد والوحدة واسترداد كرامة الإنسانية المسحوقة تحت وطأة نظامٍ عالمي لا يرى إلا ذاته ولا يسمع إلا صوته"، لأقول لهؤلاء الطلاب المعتقلين ومن سبقهم من طلاب جامعة الزقازيق والفيوم هذا العام أنتم الأمل وشرف لكم أن توجه إليكم تهمة الانضمام لجماعة الإخوان (المحظوظة) بشبابها وطلابها وقيادتها وتعامل الأمن معها.