دفعة جديدة من قنابل الدخان يطلقها الكيان الصهيوني بما يملك من مؤسسات إعلامية عالمية، وأذرع موالية في غالبية دول العالم بما فيها الدول العربية، بهدف حجب الرؤية، وتوتير الأجواء، وتشويه المقاومة، وشغل الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي عن جريمته الأخيرة في اغتيال الشهيد القسامي محمود المبحوح، قنابل من نوع فضائح السلطة الفلسطينية "فتح جيت" أو استدعاء "قصة مصعب حسن يوسف" أو التقدم إلى الإمام تحت مظلة الصمت والتواطؤ العربي، وضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح للآثار اليهودية، أملاً في إحداث مناخ بديل؛ لصرف النظر عن الإخفاق النوعي الذي يعانيه الكيان الصهيوني في أهم مؤسساته الأمنية والاستخباراتية "الموساد"، بعد سلسلة الإخفاقات العسكرية والإعلامية والأخلاقية المتكررة، جاءت عملية اغتيال الشهيد القسامي لتطرح عدة تحولات نوعية مضافة للتحولات الناتجة عن الحرب الأخيرة على غزة.
تحولات نوعية جديدة
الفشل وسقوط الهيبة عن المؤسسات الأمنية الصهيونية بمختلف نوعياتها، رغم سياسات الترميم المتكررة، وهو ما يؤكده تصريح جوردون توماس الخبير في شئون جهاز الاستخبارات الصهيوني بقوله: العملية أطاحت بثلث وحدة "نخبة النخبة" في جهاز الموساد الصهيوني، موضحًا أن هذه الوحدة تتكون من 48 شخصًا، ستة منهم نساء، وبناء على ذلك فإن أحد عشر (أو سبعة عشر شخصًا وفقًا لمصادر غربية) من أفراد الوحدة (الذين ارتكبوا جريمة الاغتيال) حُرقوا في عملية دبي، أي ما يتراوح بين ربع أو ثلث أفراد الوحدة، الأمر الذي يشكل ضربة قاسية للموساد" وما صرح به الخبير الإستراتيجي، محرر مركز مدار للدراسات الإسرائيلية أنطوان شلحت، عندما قال: إن هذه أغبى عملية أمنية في تاريخ الموساد؛ لأنها جعلت الجميع ينبش في معطيات العمليات السابقة التي نفذَّها الموساد بالطريقة نفسها، دون أن تحظى بهذه العلنية، فضلاً عن الإخفاقات الاستخباراتية الحادثة في حربي الكيان مع حزب الله في يوليو 2006م، وحماس ديسمبر 2008م.
الرسائل النوعية المتكررة لقيادة المقاومة والموجهة لقيادتي حماس وحزب الله بأنهما تحت التهديد، وأن اليد الصهيونية تستطيع الوصول إليهما حيث كانوا دون اعتبار لطبيعة المكان أو التصنيف في مربع الاعتدال أو الممانعة، من هنا كان اغتيال عماد مغنية، ومحاولة اغتيال أسامة حمدان، وحتى تكون الرسالة كاملة الوضوح امتدت الأيدي الصهيونية الآثمة لاغتيال المبحوح إلى دولة الإمارات العربية وتحديدًا في دبي.
النموذج المهني غير المسبوق لشرطة دبي؛ خاصة الإصرار والجرأة في متابعة القضية التي اعتبرتها مساسًا بسيادتها واقتصادها، هذا الإصرار قلب تقديرات الموساد رأسًا على عقب، وجعل نجاحه في تنفيذ الاغتيال كابوسًا وعملاً غير أخلاقي أمام ما أحدثه من تفاعلات على المستوى الدولي، وفي الشارع الصهيوني نفسه، فضلاً عن الشارع العربي والإسلامي؛ ليفقد نجاحه في تحقيق هدفه الأساسي المحدد بإعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية، هذا هو الذي يركز عليه الإعلام بعد الاغتيال تحت عنوان "أزمات الكيان الناتجة عن جرائمه"
انهيار جملة الأكاذيب التي طالما روَّج لها الإعلام الصهيوني، وفرق المولاة في عالمنا العربي والإسلامي، ومنها... "إسرائيل قدر لا فكاك منه"... "الجيش الذي لا يُقهر" ... " المؤسسات الأمنية الأكفأ في العالم"
حضور جملة من القناعات والمكتسبات كناتج للنضال والمقاومة والاصطفاف الشعبي حول الحقوق والثوابت منها: "حتمية زوال إسرائيل" ... "فشل الحسم العسكري ضد المقاومة" ... "لا حل دون حماس" ... "النجاح الصهيوني لا يرجع لكفاءته بقدر ما يرجع للإخفاق العربي الرسمي"
التواطؤ الغربي غير الأخلاقي واعتماد العمليات القذرة في التخلص من الخصوم، فالدول الغربية تنفق مئات المليارات تحت ذريعة محاربة الإرهاب العربي الإسلامي، لكنها تفقد المصداقية والأصدقاء الذين لا يمكن أن تنجح بدونهم، عندما لا تُحرك ساكنًا أمام الإرهاب الصهيوني الذي هو سبب الإرهاب العالمي.
الانكشاف العربي المتكرر أمام الإجرام الصهيوني المتتالي، فبعد الحرب على لبنان في 2007م وعلى غزة في نهاية 2008م ومسلسلات الاغتيالات المتكررة كان الموقف العربي الرسمي وما زال الصمت المريب أو التبرير المهين.
وأخيرًا... يبقى الرهان الفائز هو كيفية التوظيف الأمثل لهذه التحولات النوعية من قِبَل الأحزاب والقوى الشعبية والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، أما الأنظمة والحكومات فلا أمل فيها!