هل لا حظت معي أن أمارات الحرب ونذرها أصبحت تملأ المنطقة بشكل يوحي بأن المنطقة العربية مقبلةٌ على صيف شديد السخونة هذا العام، إذا استمرَّ قرع طبول الحرب على هذا النحو؟!

 

 إذا ركّبت أجزاء الصور التي تشاهدها على قنوات الأخبار سرعان ما يتضح أمامك أن هناك حربًا تدبَّر بليل، وأن الأجواء السائدة حاليًّا في العواصم العربية والغربية هدفها الأوحد هو (التهيئة النفسية) للحرب القادمة.

 

الحاصل من حولنا يحمل كثير الدلالة على صحة ما نطرحه هنا، كيف؟!

 

أولاً: إيرانيًّا.. وصلت المفاوضات الإيرانية الغربية إلى طريق مسدود بعد الفشل في عقد اتفاق مُرضٍ للطرفين، في الوقت الذي أعلنت فيه إيران التحدي، وسرَّعت من وتيرة برنامجها النووي بشكل نقل الموقف الصهيوني الأمريكي الغربي من (الانزعاج، القلق البالغ) من البرنامج النووي الإيراني إلى الشعور (بالتهديد المباشر) وانقلاب الكفة إستراتيجيًّا على المدى القريب لصالح إيران إذا استمرَّ برنامجها النووي يتقدَّم بهذا الشكل الذي يمكِّنها من امتلاك القنبلة النووية قريبًا.

 

فالجميع يعلم ويدرك جيدًا أن الكيان الصهيوني (من غير السلاح النووي) هو الطرف الأضعف بالنسبة لإيران، فامتلاك إيران السلاح النووي يمكِّنها من أن تصبح القوى العظمى في المنطقة بلا منازع، وبالتالي يضرب الوجود الصهيوني في مقتل.

 

أمام هذا الطرح يصبح اهتمام الكيان بالقضاء على البرنامج النووي الإيراني هو مسألة حياة أو موت بالنسبة له، لذلك أعتقد أنه مشغولٌ حاليًّا بكيفية امتصاص رد الفعل الإيراني على الضربة التي قد توجَّه لها، أكثر من انشغالها بـ"هل ستوجه لها هذه الضربة أم لا؟".

 

ثانيًا: فلسطينيًّا.. مثّّل اغتيال الشهيد المبحوح في دبي أحد أهم نذر الحرب القادمة وإذا أضفنا إليها ما يكمل الصورة من فشل صفقة شاليط وحديث باراك عن القيام بعملية عسكرية لتحريره، مع تصاعد وتيرة التهويد للقدس الشرقية، فضلاً عن الانتهاكات الصهيونية المستمرة لقطاع غزة، بهدف جرِّ حماس إلى ردِّ فعل غير محسوب يجعلها هي البادئة في توتير الأوضاع؛ ما يدفع المنطقة للحرب، خاصةً أن شنَّ مثل هذه الحرب أصبح (ضرورة صهيونية) سواء للمزايدات الانتخابية داخل إسرائيل، أو للقضاء على حماس ومن ثمّ تصفية القضية الفلسطينية برمَّتها، خاصةً أن الحكومة العربية في أسوأ حالتها فهي تتوزع بين الجبن والخنوع والخيانة.. كل هذه المشاهد تجعلنا سرعان ما ندرك أن هناك حربًا ما يجري الإعداد لها على قدم وساق في الخفاء وفي العلن.

 

ثالثًا: لبنانيًّا.. تواصلت التهديدات الصهيونية لحزب الله في الفترة الأخيرة دون أسباب موضوعية تستدعي هذا التصعيد السياسي والإعلامي ضد الحزب؛ ما دفع الحكومة اللبنانية ذاتها إلى رفض هذه التهديدات على لسان مسئوليها، هذه التهديدات بالطبع ليست فقط من باب الحرب النفسية لاستدعاء الحكومة اللبنانية الجديدة على سلاح حزب الله، لكنَّ السبب الحقيقي هو شعور الكيان الصهيوني بأن حزب الله أصبح قادرًا على ضرب العمق الإستراتيجي للكيان، وأن كل يوم يمر يزيد من قوة الحزب ويصعب من مهمة الكيان الصهيوني في القضاء عليه لذلك، فإلكيان معنيٌّ بإنهاء هذا الصداع المزمن بالنسبة له في القريب العاجل.

 

رابعًا: مصريًّا.. بناء مصر للجدار الفولاذي على الحدود مع غزة بغرض خنقها تمامًا ووقف الدعم اللوجستي لها عبر الأنفاق، مع التقارب والتفاهم المصري الصهيوني والذي وصل إلى حد (الوله)، فالرئيس المصري يتصل بالسفير الصهيوني في القاهرة ليودعه قبل رحيله!! ويتصل بوزير صهيوني ويهنئه بعيد ميلاده!! هذا فضلاً عن التهنئات المباركات المصرية التي تمت منذ فترة بمناسبة الاحتفالات الصهيونية بعيد (الاستقلال!!) كما يزعمون عام 48!! هذه الأنباء أذاعتها وسائل الإعلام في الفترة الأخيرة ولم يكذبها أحد في الحكومة المصرية وكما هو معلوم صحفيًّا وقانونيًّا أن الخبر الذي ينشر ولا يتم تكذيبه تزداد مصداقيته.

 

هذا (الإخلاص) المصري للصهاينة قابلته هجمات أمنية شرسة على جماعة الإخوان المسلمين في مصر- الراعي الرئيسي لحركة حماس- طالت قيادات كبرى في الجماعة وبوتيرة متصاعدة بهدف شغل الجماعة بمشاكلها الداخلية وبامتصاص الضربات الأمنية المتلاحقة لها، مما يشلّ كثيرًا من حركتها على الأرض وهذا يؤدي بدوره إلى (تسكين) الوضع الداخلي تمامًا، مما يهيأ الأجواء للحرب القادمة ويجعل القائمين عليها (يعملون) دون (ازعاج) يذكر من الشعوب وخاصة مصر والتي كان لها نصيب الأسد من الاحتجاجات التي صاحبت حرب غزة الأخيرة وأريد لها ألا تتكرر- الاحتجاجات- مرّة أخرى.

 

إذا أضفنا لذلك أن مصر مقبلة على انتخابات تشريعية هامة هذا العام تليها انتخابات رئاسية مفصلية، مما يجعل الشارع المصري والمعارضة في حالة (إنهاك وانشغال) كلّي وهذا بالطبع يعتبر ظرفًا مثاليًّا لشن حرب بلا إزعاج.

 

خامسًا: أمريكيًّا.. الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة أوباما أمامها سنتان فقط بنهاية هذا العام قبل أن تدخل في انتخابات رئاسية جديدة، وهي بكل تأكيد تعلم أن هناك حربًا لا بد أن تشنّ عاجلاً أم آجلاً سواء مع إيران أو حماس وحزب الله، وليس من مصلحتها أن تدخل في استحقاق انتخابي بعد سنتين تسعى للفوز به وهي في حالة حرب، لذلك من مصلحتها أن تنهي هذه الحرب في القريب العاجل حتى تستطيع أن تتعامل مع تداعياتها بشكل كافٍ لا يؤثر في الانتخابات المقبلة.

 

سادسًا: الانتخابات الرئاسية المصرية العام القادم (2011) تعدُّ عاملاً حيويًّا لتسريع وتيرة الحرب، فالنظام المصري الحالي يعدُّ حليفًا مثاليًّا قلَّما يجود زمان بمثله!، وبالتالي تصبح المخاطرة على المجهول أمرًا لا تحمد عقباه، فعصفور في اليد خير من (جمال) أو غيره على الشجرة، لذلك من الأهمية بمكان أن تتمَّ الحرب الصيف القادم للأسباب السالف ذكرها.

 

هناك بالطبع أسباب أخرى لا يتسع المقام لذكرها هنا؛ منها قيام الكيان الصهيوني حاليًّا بتوزيع الأقنعة الواقية للغاز على مواطنيها وغيرها من استعدادات ما قبل الحرب.

 

إن الواجب الذي يجب أن نشغل أنفسنا جميعًا به الآن هو ما العمل؟ وهل سوف نظل مفعولاً بنا لا فاعلين؟!، اللهم قد بلغت!! اللهم فاشهد.