أطلقت مؤسسة إحياء ذكرى محرقة اليهود من مقر منظمة اليونسكو في باريس بحضور أكثر من 200 شخصية من العالم الإسلامي ومن أوروبا، مشروع "علاء الدين" الهادف إلى مكافحة إنكار محرقة اليهود في العالم الإسلامي، خصوصًا من خلال نشر كتب باللغات العربية والفارسية والتركية، ويرتكز المشروع على إنشاء موقع إلكتروني مُتعدّد اللغات في العربية والفارسيّة والفرنسية والإنجليزية؛ حيث يُقدِّم شرحًا مُبسطًا لأحداث المحرقة النّازيّة، فضلاً عن التعريف باليهود، وتسليط الضوء على العلاقات التي ربطت اليهود والشعوب المُسلمة من خلال التاريخ.

 

وتزامن إنشاء الموقع الإلكتروني هذا بإنشاء مكتبة علاء الدين الإلكترونية، كي تمكن المتطوعين كتبًا ومراجع باللغتين العربية والفارسية، تتطرّق إلى موضوع المحرقة النازية.

 

وسائر المواضيع المُتعلّقة بهذا، وتعريف القرَّاء الغربيين على أدب هذه المُجتمعات وثقافتها.
وتم إطلاق مشروع علاء الدين رسميًّا يوم 27 مارس 2009م في مقر منظمة اليونسكو بباريس، وبحضور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، والرئيس السنغالي عبد الله واد، ويضم مجلس رعاية المشروع العديد من الشخصيات العربية الأخرى.

 

يقول المؤسسون لهذا المشروع إنهم أطلقوا عليه اسم علاء الدين بالنظر لما يحمله هذا الاسم في التاريخ العربي والشرقي عمومًا من دلالات على الحوار بين الحضارات والثقافات؛ ذلك أن شخصية علاء الدين موجودة في العديد من الأدبيات العربية والفارسية واليهودية". فالكل يعرف مصباح علاء الدين السحري، وقصته معروفة لدى أطفال العرب الذين توارثوا الأوهام والأساطير والخرافات التي لن تتحقق إلا بالأحلام وفي عالم اللاوعي الذي يسيطر الآن، ليس على عقول أطفال العرب فحسب، بل على عقول شخصيات عربيّة مرموقة، تعتقد واهمة أنها تستطيع أن تضحك على عقول الناس وترجعهم إلى حكاية المصباح والمارد الذي يخرج منه، ويقول لصاحبه بكل عبوديّة وطاعة مطلقة: شبيك لبيك عبدك بين يديك.

 

لن أذكِّر تلك الشخصيّات المرموقة الذكية التي شاركت بإطلاق ذلك المشروع بمحارق اليهود الحديثة في غزة.. فأنا لن ألومهم إذا قالوا إنهم لا يعرفون ما الذي حدث في غزة البارحة.

 

وأنا أعرف أنهم لا يلومون "إسرائيل" على ما اقترفته بغزة؛ لأنهم يتفهمون أنه من حقها أن تدافع عن نفسها، وأنه على الفلسطينيين أن يموتوا؛ لأنهم ليسوا أهلاً للحياة، وليس لديهم مقومات لعبة الحياة، ولا مصباحها الذي يلبي الرغبات والأماني لكل من حكَّه أو ضمَّه إلى صدره، لن أُذكِّر تلك الشخصيات بأي شيء؛ لأن الذكرى تنفع المؤمنين الذين يرفضون الأحلام، ولا يراهنون على الأماني والخرافات، وقد رأينا موقفهم من حرب غزة بكل جلاء ووضوح، ولا داعي أبدًا لفتح الجراح من جديد؛ لأننا مللنا تلك الملفات المهترئة، وتعوّدنا على حالة الخذلان وتقطيع الوجه.

 

أيها السادة.. إن قصتنا التراثية مع علاء الدين الخرافي تقول إنه يملك مصباحًا صدئًا مهترئًا يخرج منه عبد أسود مع كثيرٍ من الأدخنة والأغبرة، يملك ذلك العبد قدرات خارقة ينفذها دون تذمر أو تلكؤ لسيده، وأن علاء الدين يا ساسة يا مخضرمين شخصيّة خياليّة يعرفها أطفال العرب، فقد كانوا لا ينامون إلا إذا حكتها لهم أمهاتهم، فينامون على خيالاتها، وهم يتصورون المارد الذي يخرج من ذلك المصباح الصدئ.

 

ولكن يا سادة أخبروني بالله عليكم قبل أن أُصاب بعرقٍ من جنون، فقد اختلطت عليَّ الأمور، ولم أعد أميّز الأشياء، مَن الذي يمثل المصباح الوسخ الصدئ في أحجية اليوم؟ ومَن هو ذاك الذي يمثل المارد الأسمر الذي تحيطه الأدخنة والأغبرة من كل جانب، فيطيع الأمر دون تردد أو تلكؤ؟ ومَن هم الذين يمثلون دور الأطفال الصغار ذوي العقول السخيفة، والأحلام الوضيعة، الذين يصدقون كل ما قيل لهم في تلك التمثيلية الهزلية؟

 

وأخيرًا يا سادة، أخبروني، مَن هو صاحب المصباح الذي يمثل علاء الدين في قصة اليوم، يأمر فيُطاع، ويطلب ما شاء فتستجاب له الدعوات، وتقدم له القربات، ويبكي على ثكلاه وقتلاه أشباه بشر بكل حرقة واحتراف، ضاربين عرض الحائط بمقولة العرب الشهيرة: ليست النائحة الثكلى كالنائحة المستعارة.ً

--------

* taiseralghoul@yahoo.com