الصورة غير متاحة

 حسن القباني

 

فيما يعتبر تطويرًا ساذجًا لأساليب القمع عاود النظام المصري إرهابه مرةً أخرى ضد جماعة الإخوان، واعتُقل خامس عضو بمكتب الإرشاد لجماعة الإخوان ليصبح ثلث المكتب خلف الأسوار، واعتقل 11 من خيرة أبناء دمنهور البررة المخلصين؛ ليرتفع العدد منذ اعتقالات 8 فبراير الفاضحة إلى 28 معتقلاً، في تأكيد واضح أن النظام فقد عقله تمامًا، وأن قانون الغابة هو القانون السائد، وأن من ملك الشرطة ملك السيطرة والإرهاب لمعارضيه السلميِّين.

 

ولكنْ يجب أن نتوقف على مسألة استخدام الداخلية هذه المرة لسيارة إسعاف للتمويه واعتقال هذه الزمرة الطاهرة؛ لأن هذا عدوان على استخدامات السيارة الحرجة وخطط حرب سافرة لا يجوز أن توجه إلى أبناء هذا الوطن مهما كان اختلاف النظام معهم.

 

إن هذا التفكير خطير لأنه يعبر عن انفصام واضح، وخلل كبير بالمفاهيم والعقلية الأمنية التي فسدت وشاخت وباخت؛ حيث تحول الحزب الوطني الفاسد إلى الدولة وتحوَّل جهاز أمن الدولة إلى جهاز الحزب الوطني الأمني الذي بات يفكِّر كأنه في حرب مقدسة باسم الوطن ضد العدو الصهيوني!.

 

إننا نتساءل: كيف ينام مسئولو النظام مرتاحي البال وأيدي الأمن الباطشة تنفِّذ تعليمات خاطئةً ومجرمةً ضد شرفاء الوطن، والذين يحملون برنامجًا إصلاحيًّا سلميًّا ويعقدون اجتماعات عادية فوق الأرض على عكس اجتماعات ميليشيا النظام التي تتم تحت الأرض.

 

إننا نعجب كيف ينام مسئولو النظام وهناك يد أم أو زوجة أو صديق للمعتقلين مرفوعة للسماء تدعو الله عز وجل عليهم وتطالب بعدالة السماء فوق أرض الوطن؟

 

إننا نندهش كيف يخالف هؤلاء المضحوك عليهم في غيابات النظام العقل والمنطق والضمير من أجل دنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، ومناصب تدور عليها الدوائر بين الحين والآخر؟

 

إن هذه الاعتقالات التي تعبِّر عن جبن وخوف ورعب وهزلية هذا النظام، وتكشف ارتعاش أركانه، وتفضح كذب خطبه الرنانة أمام الشعب وخدامه، وتعري سوءاته؛ تؤكد أن المضي قدمًا في خطط إصلاح المجتمع هو المخرج، وأن الإسلام بعدله وجماله هو الحل وأن الإخوان على الطريق الصحيح.

 

إن التاريخ لن يرحم أحدًا، وإن محكمة السماء لن تترك أحدًا، ولن يستطيع النظام أن يأتي بالشمس من المغرب حتى يستطيع أن ينحرف بالمصلحين عن طريق الإصلاح والعدل والحرية والديمقراطية.

 

الحمد لله لدى الإخوان مرشد سابق، ونائب مرشد سابق.. ولدى الحزب الفاسد عواجيز مستبدة وخطط توريث.

 

لدى الإخوان منهج يعتمد على رضا الله والسعي إلى عبادته في كل الأحوال.. ولديهم منهج فاسد يعتمد على رضا المسئول والسعي إلى مسح جوقه ولعق حذائه.

 

لدى الإخوان محبون وأعضاء مؤمنون بفكرتهم، ويحلمون بغد أفضل للعباد والبلاد.. ولديهم كذابو زفة وحملة مباخر وحالمون بالمناصب.

 

لدى الإخوان إيمان عميق بأن الله لن يخذل الحق والعدل.. ولديهم إيمانٌ عميقٌ بأن مسئولي النظام لن يموتوا أو يقابلوا الربَّ حتى ولو أعلنوا خلاف ذلك نفاقًا.