د. علي شيخون
وقفت أرقبها، تفكر، تنظر يمينًا ويسارًا، ثم للخلف وضعت طرف ثيابها في فمها، مشت رويدًا رويدًا، فجأة انطلقت، أسرعت بشدة، ناديتها إلى أين أنتِ ذاهبة؟ نظرت خلفها وجدتني، قلت: أرجوكِ اسمعيني، قالت: من أنت؟ قلت: رجل فقير لا أستغني عنك أبدًا، قالت بكبرياء: ومن يستغني عني، دعني وشأني أريد أن ألحق بأخواتي، قلت ومن أخواتك يا ترى؟ قالت: فاتورة الكهرباء، فاتورة المياه، كيلو اللحمة، تذكرة القطارات و.... قلت: حنانيك لا تكملين.

قالت: إذًا ماذا تريد؟ قلت: نتفاهم، نتحاور، نتشاور، قالت: أنت هكذا تعطلني، قلت: سامحيني لن آخذ من وقتك كثيرًا، قالت: تفضل، قلت: لم تفعلين بنا هكذا؟ أما يكفيك أنك تنفدين سريعًا جدًّا؟ قالت: إذا كان هذا لا يروقك (مش عاجبك) اذهب واستخدم الحطب، قلت: أما يكفي أختك فاتورة المياه (360ج فاتورة شهر وأنا أسكن وحدي في بيت)؟ قالت: إذا كان هذا لا يروقك (مش عاجبك) اشرب من البحر، قلت: ما بال أختك فاتورة الكهرباء (100ج متوسط شهري وليس عندي تكييف)، قالت إذا كان هذا لا يروقك (مش عاجبك) نوَّر بالشمع وبدِّل التليفزيون براديو يعمل بالفحم، قلت: أنهكتموني، وماذا عن أخيك كيلو اللحم؟ قالت: لماذا تحلم كثيرًا وعندك اللحم المستورد والفراخ البيضاء، ماله الفول وكله بروتين (تقرير منظمة الصحة العالمية أن المصريين يأكلون ويشربون سمومًا)، قلت: لا أريد إيلامًا أكثر من هذا، ولكن أخبريني عن ابنة عمك المواصلات؟ قالت: قلت لكم مائة مرة وأطباء الرجيم نصحوكم ألف مرة إن المشي رياضة والصحة كل الصحة في المشي، أنتم مصرُّون على المرض بركوبكم المواصلات.
قلت: هذا يكفي، وبدأت أفقد الأمل في عودتها؛ لكنها طمأنتني؛ لا تخف "فعدوتكم" الجزائر ترسل لكم البوتاجاز، ولم تقطعه عنكم بعد معركة الكرامة في البطاطا، ثم نهرتني بشدة، وقالت: عطلتني اذهب لترى كيف تصدرون الغاز لصديقتكم الحميمة (الصهاينة) بـ25% من تكلفته ثم تستوردونه، توسلت إليها خذي المرتب+ ألف جنيه سلف وزعيه على أخواتك، طعنتني بخنجر ثم مضت.
* من أخبار اليوم: قتيل وعشرات الجرحى في معارك البوتاجاز.
----------
* باحث اقتصاد إسلامي.