[المؤسسات الإعلامية للجماعة- مع كامل تقديري للقائمين عليها- هي مؤسساتٌ بدائيةٌ ومتخلِّفةٌ مهنيًّا، تعتمد على الهواة أو على صحفيِّي الحركة، من الذين لم ينالوا قسطًا وافرًا من الخبرات الصحفية والوعي المهني والسياسي.. أحالوا الإعلام الناطق باسمها إلى "إعلام طائفي" وإعلام "خاص" بتنظيم ديني وليس إعلامًا وطنيًّا ملكًا للمصريين].
الكلمات السابقة كتبها أحد الصحفيين ناصحًا الإخوان بتغيير خطابهم الإعلامي على طريقة بوش الغابر، الذي طالب المسلمين بتغيير خطابهم الإعلامي!.
ولا يفوتنا أن ننوِّه إلى أن الكاتب الفذّ قد ألمح إلى أن الإخوان قد أخذوا بنصيحته الغالية السابقة حين طالبهم بتعيين ثلاثة متحدثين إعلاميين لهم، حسب ما صرَّح له بذلك د. عصام العريان في دردشة خاصة بينهما قبل الإعلان عن ذلك رسميًّا.
في البداية نعرِّف هذا الزميل المتقدم وغير المتأخر مهنيًّا والذي قد نال قسطًا وافرًا من الخبرات الصحفية والوعي المهني والسياسي؛ أن كل خبراته هذه لا تجعل قارئه (يتْخَم) أو يُخدع بما كتبه بين العارضتين، ألا وهو كامل تقديره للقائمين على إعلام الإخوان، وإذا صدقه في كامل أو "تامر" تقديره فسيكون قارئًا ساذجًا إذا احترمه أو أخذ برأيه بعد ذلك التقدير الكامل لقوم بدائيين ومتخلِّفين، هواة، ولاد ستين محظورة، لم ينالوا قسطًا وافرًا من النوم- عفوًا- من الخبرات والوعي... إلخ.
كان من الأفضل مهنيًّا وفكريًّا، والأنسب للسياق أن يقول الكاتب الصحفي المفكِّر بين عارضتين- مع كامل إشفاقي أو كامل الخلعي للقائمين عليها- إن الصفات التي ذكرت وصفًا للقائمين على الإعلام الإخواني تضع هذا الإعلام أقل بكثير من الإعلام القائم في مدرسة ابتدائية يُشرف عليه مدرس العلوم ويضطلع بمسئوليته تلاميذ رابعة خامس.
ولا نعرف على وجه الدقة ما هو الإعلام الذي يقصده الكاتب الصحفي المفكر:
هل هو ما يصدر عن مكتب الإرشاد؟
أم هو الموقع الرسمي للجماعة؟
أم يقصد ما يصدر عن أفراد الجماعة وما يصرحون به لوسائل الإعلام المختلفة؟
أم يقصد ما يصدر من كتب ومطبوعات تتبنَّى فكر الجماعة ورؤيتها؟
أم يقصد الكاتب جميع ما سبق؟
إن تحديد ما يرمي إليه الكاتب مهمٌّ جدًّا؛ لأننا إن لم نحدد المقصود بالضبط فلن يجدي النقاش بالتي هي أحسن أو حتى بالتي هي أسوأ؛ لأننا إذا تحدثنا عن المواقع سيقول: أنا لا أعنيها، وإذا تحدثنا عن الأشخاص وتصريحاتهم سيقول: لا أعني هذا.. وهكذا.
ومن باب سد الذرائع، والوقوف في وجه كل مائع- نقصد المائع من الموضوعات لا غير- نعتقد أن ما يصدر عن مكتب الإرشاد والكتب والمطبوعات لا تدخل فيما يقصده الكاتب؛ لأنها تتسم بشكل البيانات الرسمية والكتابات الأكاديمية، وأما ما يصدر عن الأشخاص فما هو إلا تعبيرٌ عن صاحبه ما لم يحمل صفةً رسميةً وتفويضًا بالحديث الإعلامي.
وما نتخيله- مجرد تخيل إلى أن تتضح الحقيقة ناصعة بيضاء- أن الكاتب يعني المواقع الإلكترونية الإخوانية؛ حيث لا تصدر مطبوعات صحفية للإخوان في مصرنا الحبيبة الحبيسة.
وحتى لا يتحول كلامنا إلى دفاع عن النفس لا نترفَّع عنه ولكننا لسنا في حاجة إليه بأي حال من الأحوال، نضرب مثالاً لآخر صحيفة أشرف عليها إعلاميو الإخوان وهي (آفاق عربية)؛ فقد كانت تحقق كل عام الانضباط المهني، ولا تقع في مخالفة مهنية واحدة أو تجاوز، بشهادة المجلس الأعلى للصحافة، وليتذكر من أراد أن يتذكر أو من كانت له ذاكرة من الأصل!.
أما بالنسبة للمواقع الإلكترونية الإخوانية، وعلى رأسها موقع الجماعة الرسمي (إخوان أون لاين) و(موقع إخوان ويب) الناطق باللغة الإنجليزية فيكفي شهادة المراكز المتخصصة والشخصيات المعتبرة على كفاءة وتميز وحرفية الأداء المهني في الموقعين المذكورين.
ولكن أغرب ما كتبه هذا الألمعي المتطفل قوله: "أحالوا الإعلام الناطق باسمها إلى "إعلام طائفي" وإعلام "خاص" بتنظيم ديني وليس إعلامًا وطنيًّا ملكًا للمصريين.."، ونتحدى بكل ثقة أن يذكر هذا المدَّعي أو غيره كلمة طائفية واحدة تورَّط فيها إعلام الإخوان في يوم من الأيام.
أمَّا كون هذا الإعلام إعلامًا خاصًّا فهو لعمري نكتة وأي نكتة!.
فالمعلوم من الإعلام بالضرورة أنه إعلام خاص بالإخوان، فإذا كان موقعًا رسميًّا يتحدث باسمهم فلا شك أن يكون إعلامًا خاصًّا جدًّا، ولا يمكن أن يكون متحدثًا عن الحزب الوطني مثلاً.
اللعب بالألفاظ والكلمات أمر صعب، وبحمد الله يملك الإخوان كثيرًا من الإعلاميين الذين يُجيدون هذا الفن، ولكن تمنعهم أخلاق الإخوان من مجاراة من يتطاول عليهم أو الرد المفعم عليهم.
وليتذكر هذا الصحفي وغيره اتصالاتهم وبكاءهم إذا ردَّ عليهم أحد إعلاميِّي الإخوان ببعض أسلوبهم الذي يتطاولون به على الإخوان وقيادات الإخوان، بل جعلوا هذا التطاول سبوبةً للارتزاق والعيش وترويجًا لمواقعهم وصحفهم الإلكترونية.
إن الصحافة النظيفة التي تنأى بنفسها عن الانغماس في معادلات الدولارات أو الريالات أو الإعلانات وما يعلمه الأخ الصحفي؛ لا تُنقصها الخبرة أو المهنية، ولكن تُنقصها الدناءة والتهافت والصفاقة والبذاءة، وهذا لا يعيبها!.
يعترف صحفيُّو الإخوان وإعلاميوهم بجوانب كثيرة محلَّ النقد والحاجة إلى التطوير والإبداع والوصول إلى ما هو أفضل، ولا يدَّعون- ولا يجوز لهم أو لغيرهم- الوصول إلى القمة والترفع عن النقد أو اللوم، ولكل مؤسسة ضوابطها ومعاييرها ورؤيتها أو رؤية أصحابها التي يلتزم بها العاملون، فليس من المعقول شرعًا أو عقلاً أو مهنيًّا أن يأتي صحفيٌّ بجريدة (الوفد) ليدشن حملة دعاية للحزب الوطني على صفحات الوفد!.
في النهاية أقول بكل تواضع لهذا الصحفي ولغيره: مرحبًا بكل نقد نزيه، ولكن نعتذر عن قبول التجريح المعلَّب في صورة النقد لأسباب في بطن الشاعر أو كرش الصحفي، وإذا كان الحديث عن المهنية والخبرات فنحن على استعداد كامل- مثل كامل تقديري- لإعطاء دورات وشهادات لمن هو على شاكلة كل سبَّاب وشتَّام، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
---------
* صحفي في (إخوان أون لاين)