الدكتور محمد بديع المولود في 7/8/1943م (المحلة الكبرى- غربية ) حصل على بكالوريوس طب بيطري القاهرة سنة 1965م، وعيِّن معيدًا بكلية طب بيطري أسيوط 1965م، وقد حصل على ماجستير طب بيطري ومدرس مساعد 1977م من جامعة الزقازيق، ثم حصل على (دكتوراه طب بيطري) وعيِّن مدرسًا سنة 1979م في جامعة الزقازيق، وقد تدرج في الدرجات العلمية (أستاذ مساعد طب بيطري 1983م) جامعة الزقازق، ثم (أستاذ طب بيطري 1987) في جامعة القاهرة فرع بني سويف، ووصل إلى درجة رئيس قسم الباثولوجيا بكلية طب بيطري بني سويف سنة 1990م، ثم وكيل كلية الطب البيطري (بني سويف) لشئون الدراسات العليا والبحوث سنة 1993م، فظل يعمل بعد ذلك أستاذًا متفرغًا بقسم الباثولوجيا بكلية الطب البيطري جامعة بني سويف، وأمينًا عامًّا للنقابة العامة للأطباء البيطريين لدورتين، وأمين صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية لدورة واحدة.
متزوج ورُزق من الأبناء بـ"عمار" (مهندس كمبيوتر)، "بلال" (طبيب أشعة)، "ضحى" (طالبة صيدلة )، والأحفاد رؤى وحبيب وإياد. وكان عضوًا في مكتب الإرشاد منذ 1993م، ثم رئيسًا لمجلس إدارة جمعية (الباثولوجيا ) و(الباثولوبيا الإكلينيكية) لكليات الطب البيطري على مستوى الجمهورية، ورئيسًا لهينة (مجلة البحوث الطبية البيطرية) لكلية طب بيطري بني سويف لمدة 9 سنوات، ورئيسًا لمجلس إدارة مركز خدمة البيئة بكلية طب بيطري بني سويف.
وقد قام بإنشاء المعهد البيطري العالي بالجمهورية العربية اليمنية (صنعاء) لمدة أربع
سنوات خلال الإعارة من 1982- 1986م، وإنشاء المزرعة الداجنة والحيوانية الخاصة به، وكذلك ترجمة المناهج الدراسية للغة العربية، وإنشاء متحف علمي وأقسام علمية بالمعهد البيطري.
وتمَّ إدراج اسم الدكتور محمد بديع ضمن أعظم مائة عالم عربي في الموسوعة العلمية العربية التي أصدرتها هينة الاستعلامات المصرية 1999م.
د. محمد بديع.. رجل يجمع ولا يفرِّق
هيئته تستدعي للذاكرة صورة المرشدين التاريخيين.. لحية خفيفة، ووجه نحيف، ونظارة وقبعة ماليزية.. ورع تقي صفي نقي صابر محتسب.. ذو صوت عذب يرتل آيات الله ليلاً ونهارًا.. ويشدو صادحًا بأناشيد الجهاد والدعوة في محيط إخوانه لا يستحيي من ذلك ولا يستكبر.. تواضعه جمّ.. صاحب فقه ودين.. لا يأتي عليه سحَر إلا وهو يتهجَّد، ولا فجر إلا وهو يقرأ الأذكار، ولا مساء إلا وهو يتلو ورد الرابطة.. كل هذا ويزيد عناصر صورة ترسم قسماتها شهادات وقناعات القطاع العريض داخل الجسد الإخواني.
وهذه بعض من خصال د. محمد بديع المرشد الثامن لجماعة الإخوان المسلمين.
عودة الروح
في عام 1959م تعرَّف د. بديع على أحد أعضاء الإخوان المسلمين السوريين الحمويين، وهو الدكتور محمد سليمان النجار، الذي دعاه إلى الانضمام إلى جماعة الإخوان، فاقتنع الشاب الصغير وتحمَّس للفكرة برغم أجواء الخوف التي كانت تثار عند ذكر كلمة الإخوان وقتئذٍ، وترك النجَّار أثره على د. بديع في إخلاصه لدعوته وبذله الجهد والوقت من أجلها، وقد قال د. بديع عنه إنه هو الذي تابعه بالتربية والتنشئة وعلاج الثغرات وسد النقائص.
في نفس العام بدأ الشاب الصغير في حفظ الجزء الأخير من القرآن، وبعد إتمامه رتبت له تصاريف القدر موعدًا مع سيد قطب؛ حيث أهداه داعيته سليمان النجار الجزء الأخير من "في ظلال القرآن" فشعر د. بديع- كما يقول- أن جسده قد دبَّت فيه الروح، وأنه لم يذق حلاوة القرآن قبل ذلك.
قُبض على د. بديع وألقي في السجن ليرى بنفسه ما كان يسمعه من إخوانه عن جحيم
سجون عبد الناصر.
الانتقال للجنوب
انتقل د. بديع من المحلة الكبرى أو بالأحرى من الزقازيق موطن عمله إلى محافظة بني سويف سنة 1987م، وعُيِّن أستاذًا للطب البيطري بجامعتها بعد أن حصل على
الدكتوراه من جامعة الزقازيق عام 1977م.
رجل دعوة لا سياسة
من خصائص د. بديع أنه لا يتحدث دون أن يتضمن حديثه آيات القرآن والأحاديث الشريفة، فالرجل يرى أن كل الإجابات موجودة في القرآن والسنة، حتى في معرض إجابته عن سؤال عن أسباب الحملات الإعلامية على الجماعة؛ استشهد الرجل بآيات قرآنية، وعندما تحدث عن كرة القدم تحدث عنها وفقًا للقرآن والسنة، فيقول إن الورد الرياضي أخو ورد التسبيح، أما عن النادي الرياضي الذي يشجِّعه فقال: ليس لديَّ تعصب لنادٍ من النوادي، فأنا أبحث عن أفضل ناد خلقًا وسلوكًا؛ لكي أحبه، كما أشجِّع فريق المحلة حتى يستمر في الدوري العام، بالإضافة إلى منتخب بلادي.
أما مقالات د. بديع المعدودة فحملت معظمها عناوين علمية طبية بيطرية وتربوية، وربط الأحداث والمواقف الجارية بالتربية والحركات العلمية.
د. بديع والعمل العام
ويتحدث عن الديمقراطية فيقول: إذا اختار الناس شيئًا غير شرعي لا يصلح تنفيذه، فإذا كانت هناك مخالَفةٌ لشرع فلا يمكن إعمالها، كما يؤكد أن الإخوان سيقبلون نتيجة الانتخابات حتى لو جاءت بجمال مبارك إذا تمَّت الانتخاب بحرية وبنزاهة، فجمال مبارك له الحق في الترشح مثله مثل غيره في انتخابات رئاسة الجمهورية، ولكن بشرط فتح الباب لجميع المصريين على قدم المساواة وفي انتخابات حرة نزيهة.
التعاون بين الأقباط المسيحيين والأقباط المسلمين
(فأنا قبطي مسلم)
وهو يؤكد على الحرص على التواصل مع الإخوة الأقباط المسيحيين والأقباط المسلمين، فكلهم مواطنون مصريون، مؤكدًا في لقاءاته معهم على رسوخ أهمية وحدة نسيج الوطن، مشددًا على حق المواطنة لكل المصريين على قدم المساواة، ويكفي أنه تمَّ اختياره أمينًا عامًّا للنقابة العامة للأطباء البيطريين لدورتين، وأمين صندوق اتحاد نقابات المهن الطبية.
كما كان معظم الإخوان يغبطون الدكتور بديع على سعة صدره وصبره على البلاء، ورغم ذلك كان الرجل دومًا يدعو الإخوان إلى التحلي بالصبر على من ظلموهم، وبل يدعو للظالمين دومًا بالهداية، وكانت له كلمة شهيرة يرددها بصورة دائمة: "من احتسب أمره لله، ليس له حق عند من آذاه".
كما تمتع الرجل بحب معظم أبناء الجماعة، ولذلك تمَّ اختياره عضوًا بمكتب الإرشاد عام 1993م، ثم حصل على أعلى الأصوات في انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة.
إن كثيرًا من المسلمين الرسميين والشعبيين والإخوان يستبشرون بقدومه مرشدًا، ويتوقعون أن تشهد الجماعة على يده طفرةً كبيرةً، وانفتاحًا على المجتمع والقوى السياسية بشكل أكبر من ذي قبل، فالرجل اجتماعي من الطراز الأول ويجيد العمل السياسي، كما أنه حريص على التواصل مع كل القوى السياسية والوطنية.
------------
* أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، ورئيس تحرير مجلة "التبيان".
نقلاً عن "المصريون".