يتحدد الدور المستقبلي لمنظمة "أوبك" نتيجةً للأوضاع الجديدة في العراق في ظل سيناريوهين: الأول هو عودة العراق إلى حظيرة "أوبك", ويُفتَرض في هذا السيناريو التزام العراق الحصص الرسمية التي تحددها للدول الأعضاء, إلا أن العراق قد تطالب برفع حصته الرسمية أكثر من 3.5 (م.ب.ي) بهدف توفير الأموال لإعادة الإعمار، وقد يوافق العراق على حصة إنتاج رسمية لكنه قد لايتقيد بها.
أما السيناريو الثاني فهو خروج العراق من حظيرة "أوبك", ما يعني عدم التقيد بحدود قصوى للإنتاج, حيث يُتوقع أن يرتفع الإنتاج العراقي طبقًا لهذا السيناريو- خلال سنوات قليلة- إلى أكثر من 6(م.ب.ي), وما يعنيه ذلك من احتمالات حدوث تضخّم في المعروض النفطي العالمي وبالتالي وصول الأسعار إلى مستويات أدنى من 22 دولارًا للبرميل, وهو ما ترغب الولايات المتحدة في تحقيقه؛ لأنه يعني فقدان سيطرة "أوبك" على ضبط الأسواق وإضعاف دورها في الحفاظ على استقرار الأسعار في أسواق النفط العالمي, كما أن انخفاض الأسعار من شأنه أن يساهم في حفز النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والاقتصاديات الصناعية الأخرى.
وطبقًا للسيناريو الأول يكون على "أوبك" إما رفع سقف الحصص الإنتاجية لجميع الدول الأعضاء, أو إقناع الدول الأعضاء بالموافقة على رفع حصة العراق على حساب تقليص حصص بعض الأعضاء لمصلحة العراق.
وطبقًا للسيناريو الثاني إما أن تلجأ "أوبك" إلى زيادة المعروض النفطي بصورة مبالغ فيها؛ مما قد يؤدي إلى حدوث انهيار كامل لسوق النفط, وإما أن تلجأ إلى إحداث خفض شديد للإنتاج؛ حفاظًا على استقرار الأسعار، وهو من الصعب تحقيقه في ظل الخلافات بين دول "أوبك", وإما أن تلجأ دول "أوبك" للتهديد بقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، وما يعنيه ذلك من خسارة الشركات الأمربكية للاستثمارات الداخلية والخارجية.
إلا أن الصورة ليست وردية أمام الولايات المتحدة؛ كي تفعل بسوق النفط العالمي كما يحلو لها؛ لأن هناك قيودًا فنية ومالية وسياسية وقانونية قد تحدّ من قدرة الولايات المتحدة على إقامة نظام نفطي عالمي جديد.
ومن ناحية أخرى من الصعب الحديث عن انحسار دور "أوبك" في الأسواق الدولية في السنوات القليلة المقبلة، وذلك من واقع بعض الحقائق, من أهمها أن "أوبك" تتمتع بقدرة فائقة على ترتيب أوضاعها، سواء داخليًا أو خارجيًا, والإمكانات النفطية لدولها سواء من حيث الإنتاج أو الطاقة الفائضة التي تفوق تلك الموجودة لدى المنتجين الآخرين خارجها, بالإضافة إلى أن هناك اتفاقًا غير رسمي بين "أوبك" والمنتجين الآخرين على احترام قواعد اللعبة النفطية، وهو ما يعني استمرار التعاون في ضبط الأسواق النفطية، وعدم السماح بحدوث أي إغراق نفطي؛ لأنه سيَضُر بمصالح الجميع وليس "أوبك" فقط.