*خاص طهران – عبد الله زاده
أظهرت النتائج الأولية في الانتخابات البرلمانية الإيرانية أن المحافظين في طريقهم لتحقيق فوز متوقَّع السبت 21/2/2004م وسط إقبال ضعيف على التصويت.
وأظهرت إحصائيات وزارة الداخلية أن المحافظين فازوا بمقاعد 43 دائرةً من بين 83 دائرةً أُعلَنت نتائجُها حتى الآن من إجمالي عدد المقاعد المتنافَس عليها والبالغ 289 مقعدًا في الانتخابات التي أجريت يوم الجمعة.
وفاز الإصلاحيون بمقاعد 21 دائرةً، في حين فاز مستقلُّون غير معروفة انتماءاتهم بالمقاعد البرلمانية الباقية، وستجري انتخابات إعادة في وقت لاحقٍ في 17 دائرةً انتخابية لم يحصل المرشحون فيها على أكثر من 25% من أصوات الناخبين، ووصف الإصلاحيون الانتخابات بأنها مزوَّرة، وقاطعها كثيرون بعد أن حظر مجلس صيانة الدستور نحو2500 مرشحٍ- غالبيتهم العظمى إصلاحيون- من خوض الانتخابات، بينهم 80 من نواب البرلمان الحالي، وكانت الانتخابات قد بدأت في الثامنة من صباح الجمعة 20/2/2004م وحتى الساعة الثامنة مساءً، وتمَّ تمديدها حتى العاشرة.
![]() |
وقد أدلى مرشد الثورة بحديث يحث الشباب على ممارسة حقهم الانتخابي والذهاب إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم، ووصفَها بأنها تكليفٌ شرعيٌ وواجبٌ دينيٌ، ولا يوجد تدخل في اليوم الانتخابي من أي جهة؛ وذلك لحسم الأمر من قبل الترشيح، يخوض المحافظون هذه الانتخابات ولديهم اطمئنان لفوزهم؛ نظرًا لاستبعاد معظم الإصلاحيين من الترشيح.. أما الإصلاحيُّون الباقون في الانتخابات فيقومون بممارسة حقهم تحت شعار (عائدون إلى البرلمان بأيِّ ثمن)، في حين أن لديهم القناعة بأن الانتخابات تُجرى بدون منافسة وقد حُسم الأمر قبل الانتخابات، والمقرات الانتخابية في المساجد- المدارس- الجامعات- الاستاد الرياضي.
لقد مررت على بعض المقرَّات الانتخابية مثل: جامعة طهران، تقاطع وصال، شارع وليعصر، إفريقيا، في الساعة التاسعة صباحًا، ووجدت الإقبال ضعيفًا على المقرات الانتخابية.. حالة الشارع الإيراني حتى الساعة 10 صباحًا كانت هادئةً جدًّا والشوارع تكاد تكون خاليةً من الناس.. هل يرجع هذا الهدوء إلى أنه يوم عطلة (الجمعة)؟ أم لوجود حالة فتور في الشارع الإيراني تجاه الانتخابات؟ وفي محافظة (مازندران)- مركز ساري- أدلى بعض الشباب بأحاديث صحفية أمام المقرِّ الانتخابي، وأعربوا عن سرورهم لممارسة حقهم الانتخابي، كما أدلى بعض الشيوخ وكبار السنِّ والفتيان وصغار السن البالغ أعمارهم 15 سنة، الذين يشاركون في الانتخابات بعد تعديل سنِّ الناخبين من 17 إلى 15 بأحاديث عن ممارسة حقهم الانتخابي، كما لوحظ إقبال بعض النساء على المقرَّات الانتخابية.
![]() |
افتُتحت في الثامنة صباحًا مقرات الانتخاب، وقد أوضح بعض الرجال مبررات مشاركتهم في الإدلاء بأصواتهم بأنها قضية (سياسية- دينية) وتكليف شرعي، وقد أبدى بعض الشباب- البالغ من العمر 15 سنة- سرورهم للمشاركة في الانتخابات، وفي (طهران) العاصمة كان الإقبال أقوى في بعض المقرات كمسجد (الإمام الصادق)، و(مسجد النبي)، و(مسجد لرزادة) و(حسينية إرشاد)، وفي العاشرة صباحًا أدلى أحد (الملالي) بحديثٍ في التليفزيون الإيراني حثَّ الناخبين فيه على الإدلاء بأصواتهم في أول اليوم، واستشهد بإدلاء مرشد الثورة بصوته في الصباح الباكر، وأن هذا العمل يعدُّ من المسابقةِ في الخيرات، وفي مدينة (قم) حضر "آية الله فاضل لنكراني"؛ للإدلاء بصوته في الصباح الباكر، وقد أدلى بحديث صحفي قال فيه: إنه سعيدٌ لممارسة حقه الانتخابي، ووصفه بأنه واجب شرعي وديني، وحثَّ الشعبَ على ممارسة حقه الانتخابي من خلال الإدلاء بأصواته في هذه المرحلة الحساسة.
وفي (قم) أيضًا حضر "آية الله مشكيني"- وهو مسئول لجنة أئمة خطباء الجمعة- وقد أدلى بصوته في الصباح الباكر، وشارك في مقابلة صحفية وأوصى الشباب باختيار أفضل المرشحين كواجب ديني، وفي محافظة (يزد)- مسقط رأس الرئيس "محمد خاتمي"- كان الإقبال أفضل، ولوحظ حضور النساء والشباب البالغ من العمر 15 سنة، وقد أدلَوا بأحاديث أعربوا فيها عن سعادتهم لإدلائهم بأصواتهم، وقد ذهب الرئيس "محمد خاتمي" إلى مقرِّ وزارة الداخلية؛ لمشاهدة كيفية الإشراف على الانتخابات.
وفي محافظة (خوزستان)- أهواز- في مقابلة مع أحد الرجال الكبار- والذي يبلغ من العمر 72 سنة- قال: إنه لابد أن يحضر للإدلاء بصوته؛ لأن هذا واجب، وفي منطقة (ياسوج) العشائرية لوحظ الإقبال الكبير من الرجال والنساء والشباب، وفي محافظة (هرمزكان) مدينة (بندرعباس)- التي يتواجد فيها أهل السنة أيضًا- لوحظ الإقبال الكبير من ناحية الشباب والشيوخ والنساء، وفي محافظة (لرستان) العشائرية كان الحضور قويًّا من قِبل المواطنين والمنافسة قوية في هذه المنطقة بين المرشحين، وفي محافظة (بوشهر) كان الإقبال بعد صلاة الجمعة كبيرًا جدًّا، يذكر أن هذه المحافظة فيها قليل من العرب أهل السنة والفرس، عدد المرشحين 524 والمطلوب 6 نواب فقط، وبعد صلاة الجمعة كان الإقبال كبيرًا في كل الأقاليم والقرى؛ حتى لوحظ في العاصمة (طهران) الإقبال الكبير من المواطنين للإدلاء بأصواتهم.
لم تخلُ عباراتُ أو ألفاظُ المواطنين أمام مراكز الاقتراع من الهجوم على أمريكا، مثل قولهم: "على أمريكا أن تموت غيظًا وكمدًا"، وفي محافظة (همدان) تقدَّم للترشيح 115 مرشحًا على 9 مقاعد فقط، منها مقعد للأقليات الدينية، وقد أدلى الرئيس "محمد خاتمي" بصَوته في المركز الرئيسي للانتخابات بوزارة الداخلية، وبعد الانتهاء من التصويت أدلى بحديث قال فيه: "شعب (إيران) شعبٌ كبيرٌ، والثورةُ الإسلاميةُ غيَّرت النظام فى البلاد، وجعلته نظامًا يقوم على الحريات؛ ولكن المهم أن يشارك الشعب في الانتخابات، وسيكون انتخابهم جميلاً، والنتيجة- أيًّا كانت- ستكون محل احترام الجميع"، وقال: "إن الذين يطالبون بمقاطعة الانتخابات أعداءٌ للجمهورية الإسلامية".
وقد أدلى السيد "هاشمي رفسنجاني" بصوته في (حسينية إرشاد)- الذي كان يلقي فيه الإمام "الخوميني" محاضراته- وقال في حديثه: "إن المرشحين عاهدوا الشعب بتغير الوضع الاقتصادي والمعيشي إلى الأفضل"، وقد أدلى "آية الله هاشمي شاهرودي"- رئيس القضاء- بصوته، وأشار- في حديث له- إلى تدخلات خارجية وأجنبية، وخاصةً الأمريكية في الشئون الداخلية لإيران، وأكد أن المسئولين يحافظون على أصوات الناخبين.
وفي محافظة (كردستان)- سنندج- التي أغلبية سكانها من أهل السنة الأكراد، ولها 6 نواب في البرلمان كانت المنافسه بين 45 مرشحًا، يبدو أن الحضور كان ضعيفًا؛ نظرًا لاستبعاد النائبَين السنيين السابقين- "جلال زادة" و"بهاء الدين أدب"- وقد أقاما مؤتمرًا جماهيريًّا حضره الآف من المواطنين تضامنًا مع النائبَين، وقد هاجم النائبان الحكومة ومجلس صيانة الدستور لاستبعاد النواب.
وفي محافظة (كلستان)- التي يتواجد فيها أكثر من مليون من أهل السنة وعدد المرشحين 155 والمطلوب 7 نواب والإقبال متوسط، وفي محافظة (كرمان شاه) كان الإقبال كبيرًا، وشاهدنا صفوفًا طويلةً من الناخبين أمام صناديق الاقتراع من الرجال والشباب والنساء، وفي محافظة (زنجان)- التي يوجد فيها عدد قليل من أهل السنة، والمطلوب فيها 5 نواب- كان الإقبال على الاقتراع متوسطًا من الرجال، في حين كان الإقبال من ناحيةِ النساء كبيرًا، يذكر أن الحضور كان ضعيفًا في أنحاء البلاد حتى الساعة 11 صباحًا، ثم زاد إقبال الناخبين من الساعة 11 حتى انتهاء الفترة.
لم يحدث تدخل أو تأثير على المواطنيين أو على صناديق الانتخابات من قِبل الحكومة لصالح أي طرف، وذلك لحسم المعركة مسبقًا بعد استبعاد الإصلاحيين.. المنافسة كانت محسومةً للمحافظين؛ ولكن بعض الإصلاحيين الذين بقوا خاضوا الانتخابات تحت شعار: (عائدون للبرلمان بأي ثمن).. المحافظون كانوا لا يعترفون بحسم الانتخابات لصالحهم في بداية الأمر؛ ولكن بعد الاستبعاد اعترفوا بذلك- دافعوا عن مجلس صيانة الدستور، وقالوا إنه كان موجودًا منذ أيام الإمام "الخوميني"، ويستبعد المرشحين منذ هذه الفترة، فلماذا الهجوم عليه الآن؟!
وناشد التليفزيون الإيراني المواطنين بالتوجه إلى مقرات الانتخابات؛ للإدلاء بأصواتهم من الصباح الباكر، وأعاد مشاهد حضور كبارعلماء الشيعة (مراجع دينية) أمثال "لنكراني"، "نوري همداني"، "مشكيني"، "مكارم شيرازي"، "صافي كلبايكاني"، وكذلك حفيد قائد الثورة "حسن خوميني"، كما أذاع أغنيةً وطنيةً محظورةً، وهي أغنية (يا إيران) للمطرب "بيان"، وقد أذاعها كثيرًا لإثارة الحسِّ الوطني لدى المواطنين.
كان لحضور مرشد الثورة في الصباح الباكر للإدلاء بصوته أثرٌ في بعض المواطنين للإدلاء بأصواتهم، والإقبال كان أفضل في الأقاليم والقرى والمدن المقدسة، وقد وفَّرت الدولة للصحافيين الأجانب الوافدين مركزَ معلومات في وزارة الداخلية، وقد زارَه الرئيس "خاتمي" لمتابعة الإشراف على الانتخابات، وقررت وزارة الداخلية تمديد زمن الاقتراع لمدة ساعتين في كل المحافظات وفي العاصمة إلى العاشرة مساءً.

