اجتمعت لجنة البحوث الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية بتاريخ 26/3/2009م لإبداء الرأي في مشروع قانون الزكاة المقدم من كاتب هذا المقال إلى مجلس الشعب، وذلك حسبما نشر في كثير من الصحف وأذاعته محطة القرآن الكريم تحت عنوان: "مجمع البحوث الإسلامية يرفض قانون الزكاة لمخالفته للشريعة الإسلامية".
ولا أخفيكم سرًّا أنني ذهبت أبحث في محتوى الخبر فلم أعثر على مضمون الرفض، اللهم إلا ما كان من عبارة أن الزكاة لا تُفرض بقانون كباقي أركان الإسلام والتي تؤدى طوعًا!
ولأن مقدم المشروع يبغي أن يزداد علمًا ويدعو ربه آناء الليل وأطراف النهار ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: من الآية 114)، كما كان يدعو بها من نزل القرآن على قلبه، وكما يدعو بها أهل الذكر، رغم أن الأمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولأني أنحني لأهل الذكر تقديرًا للتخصص وتعبدًا لله ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: من الآية 43)، فإنني أتوجه إلى علمائنا الأجلاء في المجمع الإسلامي وفي غيره أن يكونوا ربانيين ويعلموني الإجابة وغيري ممن هم على شاكلتي عما تراءى لي من أسئلة ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (آل عمران: من الآية 79)، حتى أسحب المشروع من المجلس ولا أتقدم به مرة أخرى، فضلاً عن إراحة المجلس القائم وحتى قيام الساعة من أمر مخالفته لشريعة الإسلام حال إقراره!.
السؤال الأول:
ما حاجة المجتمع المسلم إلى قانون الأحوال الشخصية والذي لم يكن موجودًا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم ولا من بعده وذلك، بما يحتويه من عقود زواج وطلاق وكذا المواريث والوصية الواجبة وغير ذلك؟ لماذا لم يترك المجتمع وشأنه فكلها أمور تعبدية وطبقت من قبل بدون قانون؟.
السؤال الثاني:
إذا كان الجهاد بالمال والنفس- وهو فرض عين في بعض الأحيان- قد ثبت أنه في أيام النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كان ندبًا إليه فيخرج من يخرج بنفسه ويجهز ما يحمله أو يجهز له تطوعًا واختيارًا، فلماذا صيغت القوانين في الدولة الحديثة لتفرضه وتنظمه؟
السؤال الثالث:
ضمن مصارف الزكاة الثمانية "العاملين عليها- المؤلفة قلوبهم- وفي الرقاب- الغارمين" فمن الذي يملك تحقيقها؟
وكيف يتم تحقيق توزيع الزكاة عليهم؟ وكيف ينص القرآن على مصرف العاملين عليها دون وجود بيت مال أو عمال يجمعون وآخرين يوزعون ودواوين للتسجيل وقتال للمانعين؟، ومن الذي يحدد النسب؟ وما علاقة الأمر في قول الله ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (التوبة: من الآية 103) بجمعها وتوزيعها؟
ولماذا قال أبو بكر (والله لو منعوني عقال بعير.......... إلى آخره)، ولم يقل منعوا (بحذف النسبة إليه)، وعليه فكيف يتحقق مراد رب العباد من العباد؟
السؤال الرابع:
زكاة الركاز وزكاة الشركات والمؤسسات التجارية الكبرى بأنواعها المختلفة كلها تمسك دفاتر وسجلات محاسبة منتظمة، طبقًا للقوانين المعمول بها لا تتضمن أية معلومة عن الزكاة المفروضة، فكيف لهذه الشركات أن تضع هذا الأمر في اعتبارها فضلاً عن الجهل بها؟
وهل تنطبق حجة "إيقاع الناس في الحرج" على إقرارات الضرائب التى تقدم كل شهر؟
ومن الذي يمكن الفقراء والمساكين من الحصول على الحق المعلوم الذي فرضه الله لهم وهي بالمليارات؟
السؤال الأخير:
هل يجوز لعالم أن يصف المشروع الذي عكف عليه متخصصون في الشريعة والاقتصاد والقانون بصفة الهرج؟!
هذه بعض الأسئلة التي آمل أن أجد لها إجابةً شافيةً منشورةً ليستريح بها ضميري وأتعلق بها في اليوم العظيم ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)﴾ (المطففين).
---------------
* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين