وصلت إلي رسالة (SMS) تقول لإحياء يوم الحجاب العالمي 25 فبراير هيا نرفع شعار (حجابي صح).

 

تأثرتُ كثيرًا بهذه الرسالة وطرحتها على صحبة الخير التي أحيا معها في محراب الإيمان ونور القرآن وهدي نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

 

فنحن نتعاهد دائمًا على أن نجدد إيماننا ونصحح مفاهيم لنا أو لغيرنا، ربما أصابها شيء من عدم الوضوح أو القصور في الفهم، خاصةً إذا كان يمس أمرًا من أوامر الله وفريضة شرعية كالحجاب.

 

وعلمًا بأن أفراد صحبة الخير كن يلتزمن بآداب الشرع وبفريضة الحجاب كما يحبها الله ويرضاها وبالضوابط الشرعية المعلومة في الفقه الإسلامي، كستر البدن كله إلا الوجه والكفين ومع الشروط المتعارف عليها فقهًا.

 

فإن هذه الرسالة كان لها أثر بالغ في حديثنا، قلت سبحان الله لعل مَن بعثت إليَّ بهذه الرسالة تحس وتشعر بمسئولية عظيمة تجاه بنات ونساء المسلمين وتجاه هذه الفريضة بالأخص.

 

فجزاها الله عن نساء العالمين وعن أمة سيد الخلق وهاديهم خيرَ الجزاء، ونحمد الله أننا نرى الآن أكثر نساء المسلمين وبناتهن محجباتٍ في كل مكان، وأصبحت ظاهرة الحجاب واقعًا ملموسًا في المدارس والجامعات ووسائل المواصلات والنوادي والمحافل المختلفة والأوساط المتفاوتة.

 

وأصبح الحجابُ أمرًا محمودًا تسعى إليه كل فتاة تؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولاً.

 

نعم.. فالحجاب فريضة والقيام به واجبٌ شرعي على كل مسلمة بلغت المحيض، ولكن مع انتشار الحجاب قد نرى الآن ما يعتريه من مظاهر وسلوكيات ربما تُسيء إلى صاحبته وقد كان هذا الموضوع بداية حديثنا ونقاشنا، وكان سببًا لمشاركة الجميع في تصحيح معنى الحجاب ومفهومه لدى العامة من الناس.

 

فقالت إحدانا: فقد نجد الآن مَن ينتقدون المحجبات اللائي يخللن بشروطه بل أحيانًا غير المحجبة تقول لو تحجبت فلن أكون بهذا الشكل.. يعني أنها تعلم أن له ضوابط وشروط تفي بالغرض الذي من أجله شرع.

 

وقالت أخرى: أعلم أن هناك فتيات على قدرٍ من الخلق الطيب والحياء، ولكن ينقصهن فهم حقيقة الحجاب الذي يرتضيه الله لهنَّ ولغيرهن من المسلمات العفيفات الطاهرات المصليات الملتزمات بكل ما أمر الله.

 

واتفقنا أن الإسلام لم يُحرِّم على المرأة أن تتزين وتتجمل وأن تظهر بأبهى وأجمل صورة، ولكن داخل المنزل وللزوج، فالزينة المطلوبة بحق هي للزوج، وأيضًا المبالغة فيها محمودة.

 

ولكن ليس معنى ذلك أن يكون ملبسنا متميز بالإهمال في خارج البيت بل يجب أن تحكمه الضوابط الشرعية، فمفهوم الحجاب هو أشمل من أن يكون غطاءً للرأس فقط.

 

فقد نهى الإسلام عن الزينة الظاهرة وكل ما يُثير الغريزة ويلفت النظر، وحتى نهى المرأة عن الخروج من بيتها متعطرة ونهاها عن الخضوع بالقول، وسورة النور تجد فيها المرأة الأمرَ بالحجاب بل صورته التي يحبه الله ويرضاه للمؤمنات.

 

وقالت أخرى: أعجب كل العجب أن بعض النساء- وهن قلة- ينكرن فرضية الحجاب على المرأة المسلمة، أما قرأن قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)﴾ (النور).

 

قالت أخرى: سبحان الله نفهم من هذه الآيات أيضًا أن المرأة حتى لو كانت محجبة حجابًا صحيحًا فلا يصح أن يصدر صوتٌ لزينتها كالخلخال وغيره حتى لا تلفت النظر.

 

والآن صورة المرأة المحجبة، التي لا تراعي هذا الأدب في صوت كعب حذائها، فربما يصدر صوت لافت للسمع والنظر، هي صورة يجب أن تُراعى جيدًا من قِبلها.

 

والتبرج منهي عنه، فما ورد عن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط لأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا". (رواه مسلم في صحيحه ص 6 (ص168).

 

وهذا تحذير شديد من التبرج والسفور ولبس الرقيق والقصير من الثياب، وقوله (لم أرهما) أي في حياته، وهذا الحديث من معجزاته- صلى الله عليه وسلم-؛ حيث وُجدت النساء الكاسيات بما عليهن من ثياب قصيرة العاريات بما ظهر من أجسادهن، ووجدت النساء الكاسيات بما عليهن من ثياب وخُمر شفافة لا تستر ما تحتها فهنَّ عاريات بما يظهر من أجسادهن من وراء تلك الثياب، وشبيه بالعري بل قد يكون أبلغ منه في الفتنة لبس الثوب الضيق الذي يُظهر مفاتن المرأة ومغازلها، ومعنى (مائلات) قيل عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه، (ومميلات) يعلمن غيرهن فعلهن المذموم.

 

رءوسهن كأسنمة البخت أي يكبرنها ويعظمنها بلف عصابة أو نحوها، كما هي حال كثير من النساء اليوم اللاتي يجمعن شعور رءوسهن فوق هاماتهن أو في مقدمة رءوسهن إلى غير ذلك (موضة شعر)، وقد نهى صلى الله عليه وسلم النساء أن يملن عن الحق ويملن غيرهن من الرجال بما يفعلن بأنفسهن من الحجاب.

 

كسوة وعري في نفس الوقت، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ووقانا الله شرَّ الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

دعونا الله جميعًا أن يقي أخواتنا الصور غير الصحيحة للحجاب: كلبس البنطلون الضيق الذي يُجسِّد الجسد والبلوزة الشفافة والإيشارب الذي يطرح إلى الخلف فيبدو الصدر والنحر والزينة كالقلادة والقرط، والمكياج الكامل في الوجه والشفاة حتى ولو مع لبس الحجاب أو الخمار، أما الجيبة القصيرة أو المفتوحة التي تكشف عن بعض للساق فعافاهم الله منها.

 

والبارفانات والروائح التي تلفت النساء قبل الرجال، وأن يتزين بالسلوكيات والأخلاق المصاحبة للحجاب، وأن يمتنعن عن الضحك بصوتٍ مرتفع والتمازح مع الرجال.

 

واتفقنا على أن نتعهَّد من نراها على غير الحجاب الصحيح أولاً بالحب والنصح الجميل والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بالإعراض والتوبيخ والازدراء فربما ينقص أختنا مفهومها عن الحجاب أو ربما تجاهد والديها اللذان يقفان حائلاً أمام لبس الحجاب الصحيح، أو أنها تبتعد عن الصحبة الصالحة التي تثبتها على طريق الله.

 

وشردت لحظة ووجدتني أوجه هذا النداء لأختي المسلمة.

نداء: أختي وحبيبتي أهيب بك وأدعو الله من كل قلبي بأن تستسلمي للواحد المعبود ولا تستسلمي لوساوس الشيطان الذي يظل ينفث في روعك وجلب عليك بصوته ورجله لبس ما تشائين وضعي المساحيق كما تحبين وتحلي بأحلى أنواع الحلي وأثمنها وانشري من العطور الذكية لتكوني أروع جمالاً ورونقًا من المتبرجة (غير المحجبة).

 

يطلب منك رب العزة أن تكوني وردةً جميلةً بحجابك الصحيح، ولكن في بستان جنته وذات رائحة شذية، ولكن في مستقر رحمته.

 

يسعد بك زوجك ولا يشمك ولا يبهر بجمالك وزينتك إلا هو في الدنيا، وتسعدين أنت بنعيم ربك وجنته وجزاؤه العظيم في الآخرة.. أما ترضين أن تكوني سعيدةً في الدارين.

 

اعتزي بزيك النوراني وحجابك الشرعي وهويتك الإسلامية وتيقظي لما يُحاك لكِ ليفسد حجابك، والتزمي بما أمرك الله به ليس في زيك فقط بل في حركاتك وسكناتك ومشيتك وضحكاتك، بل وجميع سلوكياتك وتمسكي بالصحبة الصالحة المعينة على الخير والطاعة.

 

واحذري أن تكوني لعبةً أو دميةً في أيدي مَن يريدون لك الخسران في الدنيا والآخرة.

 

وتعلمي كل فنون وأنواع الزينة لإسعاد زوجك ومنعه من الحرام بل تفنني فيها وأتقنيها.

وتيقظي لما يُحاك لكِ في الظلام فأعداء الإسلام يريدون لك الهلاك في دينك ودنياك، بل يريدون أن تكوني سلعةً رخيصةً وفريسةً للمخدر الذي يظل يروج له ملوك الموضة فإفساد حجابك وأنه ليس مخدرًا فقط، ولكن في نظري يصبح سُمًّا زعافًا إذا استسلمت في أخذ المزيد منه.

 

وقانا الله السوء وأعانك على طاعة وحسن عبادته.

وأحسست بعد هذا النداء أن صحبة الخير لديها الحماسة والإحساس بالمسئولية تجاه بنات جنسهن من المسلمات لإحياء ذكرى الحجاب ورفع شعار فليكن (حجابك صح).

 

وجزى الله خيرًا صاحبة الـ(SMS) التي أيقظت فينا هذا الشعور، وجعلتنا نحيى ذكرى الحجاب كفريضة شرعية، وبذل كل ما نملك من طاقات للمشاركة في إحياء هذه الذكرى.

اللهم اجعلنا جميعًا ممن ينصرون دينه وينشرون دعوته.. اللهم آمين.