انتقل إلى رحمة الله تعالى الشيخ عبد الله السماوي (طه السماوي) يوم الخميس 8/1/2009م، ولم أعلم بوفاته إلا من جرائد السبت رحمه الله تعالى وغفر له.
عرفتُ السماوي في السبعينيات، وكان ملء السمع والبصر يجوب مصر والقاهرة من أقصاها إلى أقصاها في دأبٍ ودون كلل.
وعرفته أكثر عندما انتقلت للسكن في منطقة الطالبية بالهرم بعد زواجي، وكان له فيها أعوان خُلَّص ومحبون كُثر، وقد التقيتُ به في بيت المغفور له الحاج عبد الكريم السيسي، وعرفتُه أكثر وأكثر عندما كان معنا في التحفظ الشهير في سبتمبر 1981م، في سجن الاستقبال ثم ليمان أبو زعبل، وكان يشكو جحود الأتباع والتلاميذ، فكان الإخوان داخل السجن مَن يُخفِّف عنه ألم السجن، وقد عرفه كثيرًا، وأشدُّ منه ألم الجحود والنكران.
في السبعينيات كان القليل من الشباب هو الذي أفلت من الإعجاب بطريقة وسمت السماوي، وكانت الظاهرة اللافتة للنظر هو أن معرفته دائمًا كانت محطة في الطريق إلى جماعة أخرى، فهو لم يُشكِّل جماعةً أو يُنشئ تنظيمًا، بل كانت له أفكاره التي شوَّه الإعلامُ كثيرًا منها، واختلفنا مع بعضها وراجع هو الكثير منها بعد ذلك.
وكانت له طريقته المميزة في الحديث بالعربية الفصحى السلسة، وكان شاعرًا له أشعار لم تشتهر بين الناس ولا الدعاة، وكان له فقه شذَّ به عن الحركة الإسلامية في ترك التعليم والمدارس وعدم الالتحاق بالوظائف الحكومية ورفض التجنيد أو رفض حلق اللحية عند التجنيد؛ مما سبَّب للشباب مشاكل كثيرة في حياتهم.
لم أعرف مخلصًا له داخل وخارج السجن من الأخ عبد الرحمن محمد لطفي من ملوَّي، وأعتقدُ أنه أقدر من الكثيرين على الحديث عن السماوي رحمه الله.