لا يخفى على أحد مكانة الأزهر الشريف في نفوس المسلمين منذ كان جامعًا إلى أن صار جامعًا وجامعةً ومؤسسةً إسلامية عالمية لها حضور ونفوذ عالمي, وخريجوها يملأون المناصب الدينية العامة في أقطار الأرض وبكل لغات البشر.

 

وظلَّ الأزهر الشريف يتعرَّض إلى مكائد وحروب لتنال من مكانته في نفوس العالم الإسلامي, ومن أسفٍ أن البعض من المسلمين شارك في ذلك عن عمدٍ أو غفلة.

 

لا شكَّ أن تطوير مناهج التعليم بالأزهر الشريف وتخفيف المقررات الدراسية وتقليص سنوات الدراسة تحت زعيم التيسير على طلاب الأزهر قد أدَّى في نهايةِ المطاف إلى تخريج دفعات من طلاب الأزهر أقل كفاءةً وأضعف مستوًى, نماذج لا تليق برسالة الأزهر ومكانته.

 

إن عالم الدين في المجتمعات الإسلامية يحتل المرتبة الأولى من حيث الاحترام والتبجيل والقدوة والتوجيه؛ الأمر الذي يشيع روح التدين في هذه المجتمعات، ويورث الأجيال المتعاقبة احترام الدين والشعائر، ولا شك أن هذا أمر يزعج الغرب الذي حاصر الدين في ركن من أركان الحياة وجعله حبيس دور العبادة.

 

 
هناك محاولات تُبذل- بين الحين والآخر- للنيل من مكانةِ عالم الدين وخريجي الأزهر الشريف بغرض علمنة نظم الحياة عندنا وجرِّ البلادِ إلى مساوئ يعاني منها الغرب اليوم ليكون الجميع سواء فيها.

 

وهذا يستدعي من الغيورين على الدين والأزهر والبلاد أن يتحلوا بكامل الانتباه واليقظة حتى يحافظوا على دينهم وبلادهم وأزهرهم الشريف.

 

هناك محاولات أخيرة لغزو الأزهر في عقر داره- كما حدث منذ فترة قصيرة- من محاولةِ التسلل إلى العرين بعد موافقة رئيس جامعة الأزهر الشريف بالسماح بإنشاء معهد لتعليم اللغة الإنجليزية بجامعة الأزهر كمنحةٍ من المركز الثقافي البريطاني بشروط ومواصفات المعهد ومناهج ومقررات تتفق مع الثقافة البريطانية دون التزام أو تقييد بنظام التعليم الأزهري ودون مراعاةٍ لروح الأزهر الشريف التي تصبغ الجامعة العريقة بسمت مميز يحافظ على مبادئ الإسلام وتعاليمه.

 

إن وجودَ هذا الفرع للمعهد البريطاني داخل أروقة جامعة الأزهر يُعاني تراجعًا لحساب المشروع العلماني وإزاحةً وتراجعًا للقيم الإسلامية.

 

لست ضد تعليم اللغات وثقافات الآخرين، ولكن أن يكون ذلك في إطار يتفق مع ثوابتنا وقيمنا كشعب يقود الأمة الإسلامية.

 

وإني أتعجب أليس في جامعة الأزهر كليات اللغات والترجمة بها مناهج ومقررات وهيئة تدريس من أبناء الأزهر؟ فلماذا الموافقة على إنشاء فرع للمعهد البريطاني في الأزهر؟

 

الأمر يتطلب الانتباه والتعامل الحذر حتى لا يلدغ الأزهر من جحرٍ معلومٍ مراتٍ ومرات.

--------------------------------

* عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري