حضرت المؤتمر الحاشد لمناصرة إخواننا بغزة والمقام بنادي أعضاء هيئة التدريس جامعة القاهرة، واستمعتُ للمشاركين بمختلف أنواعهم ومشاربهم ووجهاتهم...فما وجدت إلا مجموعة قد اتفقت مع الحضور ومع جماهير الأمة بأجمعها- إلا اللمم- على وجهتهم وهدفهم الوطني والشرعي والقومي بأن الحصار العربصهيوني الدولي إنما هو محاولةٌ بائسةٌ يائسةٌ لكسر شوكة المقاومة وخندقها والذي أصبح كالورم الخطير القابع في أدمغة النظام الصهيوصليبي العالمي ومَن يواليهم ويعاونهم من أشباه المسلمين والمستعربين المتخندقين بخندق العداء مع الذل والهوان.
وقبل نهاية المؤتمر تحدَّث الدكتور باسم نعيم وزير الصحة الفلسطيني "الشرعي" عبر مداخلة ٍ تليفونيةٍ، موضحًا معاناة الغزاويين المتواصلة مع حصارهم الممتد منذ أربعين عامًا، والمتأرجح بين الخفوت حينًا والشدة أحيانًا أخرى، حتى استمرَّت شدته في خلال الثلاث سنوات الأخيرة لدرجة أن الموادَ الأساسية واللازمة للحياة البشرية أصبحت كالمواد المحرمة دوليًّا وعربيًّا، وأنها لم تدخل القطاع منذ قرابة الشهر، فتذكرت شِعْبَ أبي طالب فَأُدْمَيَتْ العين بعد أن أُفْجِعَ القلب، وأحسستُ أثناء المؤتمر- ككلٍّ- وخلال محادثة الدكتور باسم بمدى الحسرة والأسى الذي ملأ القلب والعقل فظهر في العين الدامعة والنفس المكلومة على حال الأمة ومعتصمها العاجز الضعيف.
إن موقفَ الأمة الداعم بالقلب وبقليل العمل غير كافٍ عند السؤال أمام ربِّ الكون عن الأطفال المبتسرين القتلى في حضاناتهم، وعن المرضى المنتظرين للحظاتهم الأخيرة ومعاناتهم بسبب توقف أجهزة غسيل الكلى وأجهزة التنفس وغيرها، وعن إخواننا المحصورين والمحاصرين من أعدائنا وأعدائهم من أحفاد القردة والخنازير ومن حاقدي النفوس من النظام العالمي المستعمر ومن مرضى القلوب والعقول والمستسلمين والمتذللين من مستعربي العرب والمنتمين اسمًا للمسلمين.
على الأمةِ أن تُوضِّح بجلاءٍ تام ٍ وفاصلٍٍ موقفها من خندق المقاومة أو من غيره من خنادق الاستسلام والهزيمة والخنوع المتمثل في نظامٍ استكباري عالمي يجر وراءه- إقليميًّا- أنظمة بائدة ومتهالكة وفاقدة للشرعية الجماهيرية والوطنية.
وعلى الأمة أن تقوم بسياسية تكسير العظام المتواصل ضد المعتدين والخانعين، متخذةً من صمود الغزاويين المجاهدين الأحرار- والمكسرين لعظام المتذللين وأسيادهم في البيوت السوداء والحمراء الصليبية الحاقدة- المثال والقدوة، وأن تزحف على حدودٍ ومعابر وهمية استعمارية لتزيلها من الوجود ولتسير القوافل الإغاثية لمحاصري غزة المناضلين الأحرار.
أما لهؤلاء المرضى بهشاشة العظام من المتنفذين بالحزب اللاوطني- الجاثم على صدور البلاد والعباد- بأرض الكنانة والمتنطعين على الحق والحقيقة والسائرين في ركب الباطل ومعادة الحق والأرض والعرض، والمشوهين للحق، والمفترين على المقاومة ووجهها.. فليستبشروا بتكسير العظام التي لن تبقي لأمثال هؤلاء الممسوخين إلا التكسيح والتسطيح والتهميش.. بل والمحاسبة التاريخية والأخروية التي لا ينفع بعدها الندم؛ حيث يكون الحسرة واللوعة والأسى والندم لمَن جَاَنَبَ الحق ومال وتمايل مع باطل ٍ لن تكون نهايته إلا الهزيمة الدنيوية والحساب الرباني المُهْلِكْ في المستقبل الأخروي.. عندها يفرح المؤمنون بنصر الله، وما النصر إلا من عند الله.