مع إشراقة فجر يوم العيد عيد الأضحى المبارك؛ أقول لكل قارئي (إخوان أون لاين): كل عام وأنتم بخير، وتقبل الله منكم صالح الأعمال، وأعاده عليكم وأنتم في صحة وعافية وستر وأمن وأمان، ولكل مصري: كل سنة وأنت طيب.

 

العيد اليوم.. لمن أطاع الله واستسلم له، وتذكَّر معنى العيد ومعنى التضحية والفداء..
العيد اليوم.. ليس بلبس الجديد، وليس بإظهار الفرحة والبهجة الزائفة، ولكن العيد لمن فاضت الفرحة والبهجة من روحه ونفسه؛ لتظهر على جوارحه وفي أعماله.. ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)﴾ (يونس).

 

العيد اليوم.. لا تحده الأسوار، ولا تمنعه الأبواب، ولا ينتقص من قيمته وحقيقته غيابٌ عن الأهل والأحباب؛ لأنه عيد المحبِّ لله تعالى؛ الذي يشعر بالأنس به وحده، والفرح به تعالى، والرضا به وعنه، رضي الله عنهم ورضوا عنه.

 

العيد اليوم.. لمن تحرَّر من أسر شهوته، وقيود هواه، وهو عيدٌ لكل من أقبل على الله، وتزوَّد في الأيام العشر المباركات؛ فصام وقام، وتلا القرآن، ووصل الأرحام، وذكر الله كثيرًا، وتصدَّق بيمينه ما لا تعلمه شماله، وختم ذلك كله في يومنا هذا بالنحر وإراقة الدماء؛ ابتغاء مرضات الله، وتخفُّفًا من الذنوب والآثام، ووصل عيده وأيام التشريق الثلاثة بما سبقها من طاعاتٍ؛ فوسَّع على نفسه وأسرته، ولم ينسَ حقوق الفقراء والأصدقاء.

 

العيد اليوم.. لأهل مصر الصابرين المحتسبين؛ الذين أضافوا من ثقافاتهم وعاداتهم عبر القرون والعصور مظاهرَ الفرحة والبهجة التلقائية الصادرة من القلب، رغم ما مرَّ بهم من الآم وأحزان.. عيدٌ لأهل الدويقة وأهالي ضحايا العبَّارة وأسرتَي الطبيبين الزميلَين المحبوسَين في السعودية.. عيدٌ للعمال الكادحين والمزارعين المهدَّدين في "بهوت" وغيرها بالطرد من أرضهم.

 

اليوم عيد.. فكل سنة وأنتم طيبون.. إخواننا الأحباب خلف الأسوار.. خير الشاطر ومحمد بشر بالمستشفى، وعصام حشيش ومحمود أبو زيد وعصام عبد المحسن صابرون محتسبون.. أنتم وأسركم المجاهدة؛ التي لم يفارق الأمل نفوسها في خروجكم واجتماع شملكم.

 

العيد اليوم.. عيدان للدكتور صلاح الدسوقي، رغم سنوات المحنة والقهر التي تحدَّاها ليحصل منذ أيام على الدكتوراه الثانية في الجراحة العامة بعد دكتوراه التشريع؛ فكل سنة وأنت طيب، ولمن سار على درب المجاهدين، الذين استثمروا فتره الحبس في الدراسة والتحصيل والبحث العلمي؛ لتستمر مسيرة الحياة رغم الأسوار والأحزان.

 

اليوم عيد.. فهل يصلي أيمن نور صلاة العيد مع رفقاء المحنة ونزلاء سجن المزرعة في مسجد السجن الكبير أم سيتم إهدار أحكام القضاء؛ الذي وصل الأمر إلى اللجوء إليه للحصول على حكم بأداء صلاة الجماعة في مسجد السجن؟!

 

اليوم عيد.. وقد غاب عنه ضحايا الهجمة الأمنية الشرسة الأخيرة: د. هشام الصولي، م. محمد إبراهيم، أحمد عبد المقصود، ناجي صقر، والـ65 أخًا، الذين أبَت الأجهزة الأمنية إلا أن تُلقي القبض عليهم قبيل العيد بأيام؛ عقابًا لهم على تضامنهم مع شعب غزة المجاهد، وتحذيرًا لإخوانهم الذين لم ينفع معهم أيُّ تحذير من قبل من الاستمرار في الوقفات والمظاهرات الداعمة لصمود غزة وأهلها والمطالبة بكسر الحصار.

 

اليوم عيد.. وأهل غزة محاصرون.. تشارك حكومات عربية في حصارهم وإذلالهم، وامتهان كرامتهم، ومنعهم من أداء الفريضة؛ بسبب سياسة المحاور التي دفعت إدارة بوش مصر والسعودية إليها، وتفشل الدول العربية في كسر الحصار وتوصيل المساعدات الإنسانية، وقد يجتمع اليوم في المشاعر المقدسة الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك والسيد محمود عباس؛ فماذا سيطلبون من الله؟! وماذا كان دعاؤهم أمس في عرفات؟!

 

اليوم عيد.. أقضيه مع أهلي وأحبابي وإخواني وأسرتي ورفاق العمر في قريتي (ناهيا)، أصل رحمي، وأزور الأصدقاء، وأتناول طعام الإفطار والغذاء مع عائلتي الكبيرة؛ التي تجتمع كل عيد، وقد أضيف إليها المزيد من الأحفاد؛ فازدادت العديَّات، وأصبحت تختلط الأسماء.

 

عيد بآية حال عدت يا عيد؟! أتذكر كيف منذ أكثر من ثلاثين سنة وقد بدأنا إحياء سنة الصلاة في الخلاء، وكيف كان يمتلئ ميدان عابدين بمئات الألوف من المصلين الوافدين من كل أنحاء القاهرة في مشهد مهيب!! وكيف قال لي الشيخ الغزالي رحمه الله- وأنا أصحبه لأداء الصلاة على كوبري قصر النيل وهو يرى المسيرات الحاشدة-: هذه بشائر نصر الإسلام.

 

واليوم أمَّمت الحكومة الصلاة، ولكنها نشرت السنة التي لم يعُد أحد يقدر على حصارها؛ فانتشرت في القرى والنجوع؛ في مظهر بهيج، أعاد إلينا جميعًا الشعور بفرحة العيد.. ملايين المسلمين يخرجون مع صبيحة هذا اليوم مكبِّرين مهللين، يصدحون بأحلى نشيد: "الله أكبر الله أكبر.. لا إله إلا الله.. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.. الله أكبر كبيرًا.. والحمد لله كثيرًا.. وسبحان الله وبكرة وأصيلاً.. لا إله إلا الله.. ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون.. لا إله إلا الله.. صدق وعده.. ونصر عبده.. وأعز جنده.. وهزم الأحزاب وحده.

 

اليوم عيد.. أفاض الحجيج من عرفات إلى المشعر الحرام؛ ليذكروا الله ذكرًا كثيرًا، وباتوا ليلتهم في مزدلفة؛ لينطلقوا مع شروق الشمس اليوم إلى منى؛ ليرجموا الشيطان، وينحروا الهدي، ويحلقوا الرؤوس، ويتحلَّلوا من الإحرام، ويذكروا الله في أيام معدودات، يطلبون من الله القبول.. نسأل الله أن يردَّهم سالمين، مغفورًا لهم أجمعين.

 

كل عام وأنتم بخير.. تقبل الله منا ومنكم، وأعاده الله علينا بالخير والبركات، ورزقنا الله حج بيته الحرام.

 

فواصل أمريكية

ولات حين مندم

اعترف بوش أخيرًا بأن الـcia ضللته، وأنه لم يكن هناك أسلحة دمار شامل لدى العراق، ولكنه لم يعتذر لشعب العراق وشعوب المنطقة والعالم كله عن الحرب التي قادتها أمريكا لتدمير العراق.

 

متى يعترف العرب المتحالفون مع أمريكا بحجم الخديعة التي ساقتها إليهم إدارة بوش ويعتذرون للعراق وأهله ولشعوبهم؟!

 

العقوبة المناسبة

تقريران أمريكيان صدرا خلال الأيام الماضية؛ يمثلان العقوبة على السياسات العدوانية الأمريكية خلال الـ30 سنة الماضية:

الأول: للاستخبارات الأمريكية، وملخصه: أن الهيمنة الأمريكية المنفردة صارت في مهب الريح وخلال 20- 25 سنة، وبذلك ينهار مشروع القرن الأمريكي.

 

الثاني: اقتصادي، يبين أن البلاد الأمريكية دخلت في الركود والكساد منذ عام تقريبًا، وليس مع حلول الأزمة الأخيرة التي جاءت تتويجًا للكساد.

 

وقد جرَّت أمريكا العالم كله وراءها في هذه الكارثة؛ لأن العقاب يشمل الساكت عن الحق والمشارك في الجريمة.