إنه ليس صلاحَ الدين الأيوبي، بل هو طفلٌ صغير، عمره الآن بضعة أشهر، هو أول مولودٍ لأبيه، الذي ذهب إلى مكتب الصحة لاستخراج شهادة ميلادٍ له، فسألوا الأب عن الاسم الذي يرغب فيه لابنه، فقال "صلاح الدين"، فنظرت الموظفات بعضهن إلى بعض، ثم أجابت إحداهن: يمكنك اختيار نور الدين أو عز الدين أو بدر الدين.

 

فقال: أشكركُن على المساعدة، ولكني أبوه، وأنا أحبُّ تسميته صلاح الدين.

 

فتهامسن، وتشاورن وتحاورن، وقلن: ولكن صلاح الدين ليس مصرحًا به.

 

فقال: ولماذا؟، هل تستوردون هذه الأسماء من الخارج؟ وهل هناك قرارٌ مكتوب أطلع عليه بهذا الشأن لأعرف المسموح من المحظور في الأسماء عندكم؟.

 

وأمام إصرارهن على رفضِ الاسم، ذهب إلى السجل المدني في المنطقة، فوجد نفس النظرات، ونفس الهمسات، ونفس الرفض من الموظفات، فطلبَ منهن أن يتصلن بالسجل المدني العام، فأسمعنه صوت المسئولة هناك، وهي تقول لهنَّ: ألم نبلغكن من قبل بالتعليمات؟!!.

 

واضطر الأب إلى أن يجد واسطةً في سجلٍ مدنيٍّ غير هذه المنطقة، وتم له الحصول على مراده ومناه بتسمية ابنه صلاح الدين.

 

والسؤال هو: هل هذه تعليمات لكل المناطق، أم لمنطقة النزهة فقط في مصر الجديدة، والتي حدثت بها هذه القصة؟!، والسؤال الآخر: هل حظر هذا الاسم كان أثناء ميلاد هذا الطفل فقط أم ما زال الحظر ممتدًا إلى الآن؟، وهل هناك مَن رأى في منامه أنه إذا وُلد صلاح الدين في مصر الجديدة فإنه سوف ينازع أحدًا في ملكه أو سيطرد اليهود من فلسطين أو سيفتح الله عليه ويرفع لواء الإسلام كما رفعه من قبل صلاح الدين أم أن الحظر له سبب آخر؟

 

أُطمئن الحاظرين بأن لواء الإسلام سيرتفع بإذن الله قريبًا، وتعود الحقوق إلى أهلها، مهما جاوز الظالمون المدى، وأن الفاتح يومها أو القائد هو مَن يتأسى بفعل صلاح الدين، حتى ولو كان اسمه عز الدين أو نور الدين أو بدر الدين أو قمر الدين.. أو غيرها من الأسماء، وما زلت أرجو أن أجد تفسيرًا منطقيًّا لهذه الوقعة، والتي أنوي روايتها بإذن الله للطفل صلاح الدين عندما يكبر.

---------

*ahmadbelals@yahoo.com