كل عام وأنتم بخير بمناسبة قدوم موسم الشتاء، والذي يميزه سقوط أمطاره، والتي نسأل الله أن يجعلها صيِّبًا نافعًا كما علَّمنا رسولنا المصطفى في دعائه عند نزول المطر.

 

لكن الذي يجب أن نقف عنده، ولطالما وقفنا سابقًا وتساءلنا عما ينبغي فعله من جانب الجهات المسئولة، وعلى رأسها الإدارات المحلية، في استقبال الشتاء وآليات التعامل مع مشاكله ومتاعبه.

 

إن المشهد الذي يراه ويتعايش معه أي مواطن على أرض الكنانة، وخصوصًا في الأقاليم، عند نزول المطر فجأةً أو بكميات كبيرة، هو مشهد مأساوي بكل المقاييس، ولا يحترم آدمية الإنسان وحقَّه في التمتع بأيام المطر كباقي خلق الله في العالم.

 

وما شاهدته عيناي من معاناة المواطنين، وخاصةً النساء، في مجرد عبور الشارع وصولاً إلى أعمالهم ومنازلهم أو حتى سياراتهم تستاء وتحنق له النفس، ولا منقذ لهم إلا السير في المياه بأقدامهم، والتي اختلطت فيها مياه الأمطار الصافية من السماء بالقمامة المنتشرة على جوانب الشوارع، أو بمخلفات أعمال الحفر من أتربة حتى تعطيَك لوحة مقززة وقذرة عن أيام الشتاء، بعكس ما نراه في الدول التي تحترم حقَّ شعوبها وتحترم آدميتهم، ناهيك عن أعطال السيارات العابرة لتجمعات المياه الغزيرة في الميادين والأنفاق وتوقفها، وما ينشأ عن ذلك من ازدحام وشلل مروري، وصولاً إلى العادة السيئة من انقطاع المياه والتيار الكهربائي فترات طويلة.

 

العجيب تكرار الحدث كل عام، ولا حياة لمن تنادي!؛ لا مسئولَ يفكر في كيفية استقبال الشتاء والاستعداد له.. لا أعرف ما هي انشغالات أي مسئول التي تمنعه من أداء أولى مهامه تجاه المواطنين.. لماذا لا يحاسب أجهزته ويعالج هذه المشاكل المتكررة والتي عادةً ما يشكِّل الإهمال والتسيب واللا مبالاة النصيب الأوفر في المشكلة؟!

 

وترى ذلك في انسداد بالوعات المطر- إن كانت موجودة أصلاً وجاهزةً للعمل- والتي عادةً ما تنفَّذ بطريقة معيبة بعيدة عن المواصفات الهندسية، وأبسطها علوُّ منسوبها عن استقبال المياه، ناهيك عن أعمال الحفر التي لا تحلو للمسئولين إلا في موسم الشتاء؛ حتى يتفرغوا للهو و"البلبطة" في أشهر الصيف.

 

وما لا يخفى على أحد هو تخبط وارتباك الجهات الإدارية المسئولة؛ ابتداءً من المحافظ وانتهاءً بعامل النظافة- كل عام- لتخفيف المعاناة، ثم تعود الأوضاع إلى أسوأ ما كانت عليه.

 

فلا يكفي بتاتًا تغيير الزى الصيفي بالشتوي أو تغيير الساعة تقديمًا أو تأخيرًا، ولكن هناك كثير من الاحتياطات والطوارئ يجب أن تُتَّبع ونحن في القرن الـ21، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

 

- مراعاة تجنب أعمال الحفر والهدم في الشوارع والأرصفة خلال أشهر الشتاء؛ حرصًا على حياة المواطنين وممتلكاتهم وتجنبًا للخسائر الناتجة من ذلك.

 

- تطهير وتسليك بالوعات المطر التي مُلئت بأتربة عام كامل ومواسير الصرف الصحي، بما يجعلها تستقبل التصرف المائي المفاجئ دون انسداد أو طفح.

 

- تغطية كل أعمال الحفر الموجودة في الشوارع والأرصفة بالأسفلت أو الخرسانة لاستقبال أشهر الشتاء، مع ضرورة تعلية "المطبات" المقعّرة التي تغمرها المياه.

 

- تجهيز الجهات المعنية بالمعدات الكافية لشفط المياه المتجمعة في الأماكن المنخفضة وتسليك الخطوط المسدودة بكفاءة عالية؛ تشمل تدريب العمالة على تنفيذ هذه المهام، وهذا يتطلَّب رصد مكافآت تحفزهم على التفاني في أداء واجبهم.

 

- إعلان خطة طوارئ قبل حلول أول أكتوبر للإنقاذ السريع، وتشمل غرفة عمليات بخطوط تليفونات يحفظها الجمهور للتبليغ عن الأعطال وسرعة التعامل مع الحدث.

 

- اعتماد خطط جريئة وعملية من إدارة المرور للتعامل مع الشلل المروري الناتج برسم مسارات بديلة تحقق السهولة المرورية الكافية والآمنة في نفس الوقت.

 

- تنشيط دَور الأرصاد الجوية وتكثيف الإعلان في جميع الوسائل لضمان إخبار جميع المواطنين بحالة الجو والاستعدادات اللازمة لاستقبال هذا الموسم.

 

هذا قليلٌ من كثير مما تحزن له النفس من حال وطنٍ علا فيه الفساد وحُبسَت فيه الحريات، ولم ينجح فيه أحد من المسئولين ولو حتى مع مطر الشتاء!، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

--------

* Us_soliman@yahoo.com