حملت العديد من المواقع الإلكترونية والصحف عدة مقالات تحمل الطابع النقدي الهجومي أحيانًا والموضوعي أحيانًا أخرى في الشأن الخاص والشأن العام لجماعة الإخوان المسلمون في مصر.
وللوهلة الأولى يبدو الأمر طبيعيًّا لجماعة إسلامية وطنية بحجم جماعة الإخوان، ولكن لنا هنا عدة وقفات:
- بدايةً.. النقد مهما كان قاسيًا لجماعة وطنية وإسلامية بحجم جماعة الإخوان يعتبر أمرًا متقبَّلاً، بل ويُستقبَل بصدر رحب؛ فالقاعدة الذهبية تقول إن من يتصدى للعمل العام يجب أن يتقبَّل النقد مهما كان قاسيًا، وأظن أن الجماعة لا مشكلة عندها في هذه الزاوية، بدليل ما حدث من مبادرتها لعرض برنامج الحزب على المثقفين والسياسيين وطلب الرأي فيه، وهي سابقة في الحياة السياسية المصرية.
- ولكن يجب التفرقة دائمًا بين ما هو شأن عام مباح، للجميع انتقاده، وبين ما هو شأن خاص يخص أفراد الجماعة، يرجعون فيه إلى لائحتهم ولهم طرق وقنوات النصح الخاصة به.
- ولذلك إذا كان ما سبق يصح في الشأن العام وما تدلي به الجماعة من إسهامات في الحياة العامة فإنه يصبح مثيرًا للدهشة حين ينسحب هذا النقد والهجوم على خطوات داخلية (شأن خاص) تحكمها لائحةٌ توافق أعضاء الجماعة عليها، وكأن جماعةً بحجمها وثقلها وبما تملك من خبرات تراكمية وكفاءات سياسية وعلمية وثقافية، تحتاج إلى وصايةٍ من خارجها على طريقة إدارة شئونها.
- بالإضافة إلى ما سبق فإن الكثيرين ممن يتحدثون في الشأن الخاص للجماعة لا يعرف اللائحة التي تنظِّم عملها ولا طريقة الانتخاب داخلها (من الصعب الكشف عن الطرق الجديدة التي صُمِّمت للتغلب على العوائق الأمنية).
- ومن الضروري لهؤلاء تذكر أن آخر محاولة لجمع مجلس شورى الجماعة بالكامل في مكانٍ واحد كان ثمنها غاليًا (محاكمة عسكرية لأعضائه وأحكام قاسية 1995م).
- أيضًا من الضروري لمن تعرَّض للانتخابات الجزئية الأخيرة لمكتب الإرشاد ألا يتناسى أن الممارسة الديمقراطية قد تفرز أفرادًا في مواقع المسئولية من غير المشهورين إعلاميًّا؛ نظرًا لتعدد مجالات العمل داخل الجماعة وعدم اقتصارها على الجانب الإعلامي والسياسي.
- إن مهاجمة الجماعة واللمز والغمز لقياداتها في هذا الوقت الذي تتعرض فيه لما يشبه محاولات الإقصاء والاستئصال.. أمر يفتقد المروءة السياسية ويصب بقصد أو بدون قصد في خانة الاستبداد السياسي الذي يخنق البلاد والعباد.
- ثم إذا كان مفهومًا تعرض الجماعة لهجمات من خارجها تطال السياسات والقيادات والمواقف، فإن من المستغرب خروج بعض الأفراد من داخل الجماعة إلى الإعلام لانتقاد بعض الشأن الخاص بصورةٍ تتنافى مع مبدأ العمل الجماعي الذي ارتضوه لأنفسهم سابقًا، وبما يتنافى في كثيرٍ من تفاصيله مع مبدأين إسلاميين حاكمين للعمل الإسلامي الجماعي، وهما مبدآ الثقة والطاعة.
- وأقدم نصيحةً إلى إخواني العاملين للإسلام: أعتقد أنه في هذه الأجواء الخانقة وهذا الضغط الأمني الرهيب على العمل الإسلامي يبقى لنا أن نصفَّ الجهود، وأن يعمل كل منا قدر جهده بل وبجهد مضاعف لتحقيق فكرتنا الإسلامية في مجتمعنا الذي هو في أمسِّ الحاجة لجهود كل المخلصين للإسلام.
وأخيرًا.. يبقى أن ننتبه جميعًا إلى مخططات أمنية وإعلامية هدفها شق الصفوف وتكريس وبث الفتنة والشقاق في وسط كل الحركات الفاعلة على الساحة.
والله من وراء القصد.
--------
* مصري مقيم في اليمن.