يعلم الله- يا دكتور حشمت- أنني أحترمك وأقدرك، وأعتز بك وأعتقد أن الشعور نفسه يسري في قلوب أهل دائرتك، بل في قلوب كل مَن يعرفونك على مستوى العالمَين: العربي والإسلامي.

 

ولكن هذا الاعتزاز- يا دكتور جمال- لا يمنعني من أن أكون صريحًا معك، ولكن قبل هذه المصارحة أعرض على القارئ الكريم "سيناريو" سريعًا لما حدث، وهو السبب في أن أكون صريحًا معك، وأنت تؤمن معي بأن المصارحة لا تُفسد للود قضية، وصدق مَن قال "أحب أفلاطون، ولكني أحب الحقَّ أكثر من أفلاطون".

*****

1- اتفق الدكتور جمال مع قوات الأمن على السماح لــ 800 شخصٍ لحضور عقد قران ابنه م . خالد، بعد مفاوضات استغرقت ثلاثة أسابيع، ولكنهم نقضوا الاتفاق ولم يسمحوا بدخول المسجد إلا لــ 400 شخص فقط.

 

2- تم إلغاء مكبرات الصوت من القاعات، كما تم منع إقامة صلاة العصر، وعُلِّق على باب المسجد لافتة نصها "مغلق للنظافة".

 

3- مُنعت إحدى الجنازات من دخول المسجد وقرر الأمن تحويلها إلى مسجد "الإفلاقي"

 

4- قامت 15 سيارة أمن مركزي، وست سيارات مكافحة إرهاب ومئات من قوات مكافحة الشغب، ورجال المرور وعربات المطافئ والإسعاف بعملية الحصار والانتشار في الشوارع عقب صلاة الجمعة يدعمها مساعد مدير أمن دمنهور.

 

5- منع العريس من دخول المسجد إلا بعد الحصول على موافقة ناجي الجمال.

 

6- صودرت 4 سوندات وميجافون، و50 كرسيًّا، وعشرات من البطاقات الشخصية لبعض أهل العروس.

*****

ومن عجبٍ يا دكتور جمال أن نراك غاضبًا مما حدث بكل جزئياته، وأنا لا أوافقك على غضبك هذا، وآخذ عليك عدة أمور أهمها:

1- آخذ عليك أنك لم تبعث برسالة شكرٍ للحكومة، وأخرى لوزير الداخلية، وثالثة لقيادة الأمن المركزي؛ وذلك لأن زفاف ابنك العزيز م. خالد كان مصحوبًا بموكبٍ أمني، أقسم بأغلظ الإيمان أنه لم يفز بمثله عند زفافه ملك أو أمير في الأسرة العلوية من محمد علي باشا، إلي الملك فاروق في زفافه على الملكة فريدة، ثم زفافه على الملكة ناريمان.

 

وخصوصًا إذا عرفنا أن زي رجل الأمن المركزي يُكلِّف الدولة عشرات الألوف من الجنيهات للزي الواحد ولوازمه من عصا كهربية وطاسة ودرع لحماية الجسم ودرع شفافة لحماية الوجه، وفيه يظهر عسكري الأمن المركزي فائق اللياقة والمظهر كجنود الرومان التاريخيين.

 

فهل بعد هذا تقدير واحتفاء يا دكتور جمال؟، ولم يقتصر هذا الاحتفاء على العريس فحسب بل تعداه إلى الحاضرين أيضًا، فيروى أن الواحد منهم لم يصل إلى المسجد إلا مروره بالتشكيلات العسكرية "الفخيمة".

 

2- ومن عجبٍ أن تعترضوا- يا دكتور جمال- على اللافتة المعلقة على باب المسجد "مغلق للنظافة"، وأنتم ترددون دائمًا: النظافة من الإيمان.

 

3- وماذا يا سيدي الدكتور جمال في رفض جهاز الأمن إقامة صلاة جنازة في المسجد، وتحويل الجنازة إلى مسجد آخر؟. إن الأمن في هذا التصرف- يا سيدي- أخذ بالأحوط حماية لرجال الأمن- وهم مصريون- من جثمان ربما جهزه "خبراء المحظورة" بأشعة إليكترونية تقتل الأحياء!!! وأنت تذكر يا دكتور جمال أن جثمان نجيب محفوظ- رحمه الله- خضع للتفتيش والاختبار بأجهزة اليكترونية حديثة جدًّا.. متقدمة جدًّا، لاحتمال حشو الجسد بمواد متفجرة، لأن شخصيةً كبيرةً جدًّا جدًّا ستتصدر الجنازة، وقد تم ذلك في مستشفى الشرطة بالعجوزة، كما يقولون.

ثم إن رحمة ربي واسعة تدرك الميت، ولا ارتباط لها بمكان الصلاة، أو مكان الدفن.

 

4 - يا دكتور جمال: لقد درسنا في الجامعة "التربية العملية، والطرق الخاصة للتدريس"، وكنا- ونحن طلاب في السنة النهائية من كلية دار العلوم- نُطبِّق ما درسناه في تدريس فعلي، بمدارس الدولة، تحت إشراف أساتذتنا الكبار وتوجيهاتهم.

 

ولا حق لكَ في أن تؤاخذ المسئولين لقيامهم بحصار المسجد والشوارع المؤدية إليه، فإن ذلك يعد من قبيل التدريب الفعلي العملي، لزيادة خبرة أبنائنا من نشامى الأمن المركزي، فقد يكلفون ذات يوم بحصار مجموعاتٍ من الفلسطينيين على مشارف غزة، وخصوصًا إذا كانوا ينتسبون للتنظيم التخريبي المسمى "حماس"؛ وبذلك يثبت رجال الأمن بعد هذا التدريب العملي- أنهم في مجال الحصار- أوعى وأخبر من قوات الكيان الصهيوني.

 

5 - ثم هناك- يا دكتور جمال- احتمال ليس بالمستحيل؛ فأنت تعلم أن "التنكر" يعد وسيلةً من وسائل القواد والجيوش ضمانًا للسلامة، فمن الحقائق التاريخية أن "موشي ديان" تعددت شخصيته إلى ثلاث (واحدة أصلية واثنتان تنكريتان)، وذلك أثناء الجولات التفتيشية.

 

وتشرشل رأيناه في الحرب العالمية الثانية، وقد استعان بشبيه له، وكذلك صدام حسين.
وفي وقتنا الحاضر تقدَّم "فن المكياج" تقدمًا مذهلاً بحيث يستطيع "الماكيير" أن يُغيِّر سمت الوجه وشكله إلى شكل الشخصية المطلوبة، وهذه حقيقة لم تفت قيادة الأمن المركزي وفيهم عباقرة أذكياء، فشددوا الحصار حمايةً للوطن من الإرهاب، بتقدير احتمال مؤداه أن يكون العريس هو "أسامة بن لادن " في سمت م. خالد ". وأن يكون المأزون هو "أيمن الظواهري" بعد إجراء عمليات مكياج متقنة معقدة؛ وذلك لتبليغ رسالة شفرية لأعضاء "الجماعة المحظورة".. فمثلاً "زوَّجْتُك" قد تعني شفريًّا : "تزودوا بالسلاح".. وقد تكون كلمة "المهر" تعني شفريًّا "إعانة الجماعة بأموال من الخارج"، وكلمة "مؤخر الصداق" تعني شفريًّا "أخروا الصدام مع النظام القائم إلى وقتٍ آخر.

 

وقد يبدوا هذا التقدير غريبًا جدًّا ولكنه غير مستحيل، ومن ثَمَّ استعدت قوات الأمن في يقظةٍ شديدةٍ لمثل هذا الاحتمال، وخصوصًا بعد تصريح الوزير العبقري "المفيد للوطن" الدكتور مفيد شهاب الذي قال فيه: إن الجماعة المحظورة أشد خطرًا على مصر والعرب من إسرائيل"، وكان هذا التصريح في أحد معسكرات الشباب.

*****

 يا دكتور جمال من منطلق حبي لك، واعتزازي بك أقول: رجَّح المصلحة الوطنية على كل شيء، ووجه خطابات شكر- تتدفق حرارةً وتقديرًا- إلى النظام ووزارة الداخلية وقيادات الأمن المركزي للاعتبارات السابقة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 -----------

* komeha@menanet.net