الحاج صلاح الزعبلاوي

 

فقدنا وفقدت الدعوة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين أحد أبرز رجالاتها المخلصين.. يوم الأحد 29/6/2008م هو أستاذي ومعلمي وأخي الحبيب الفاضل الحاج صلاح محمد الزعبلاوي رمز العطاء والتضحية والمثل في الصبر على البلاء والمرض.

 

ولقد ودعناه والآلاف من إخوانه ومحبيه بالبكاء والدعوة بالمغفرة والرحمة الواسعة؛ وذلك لما له في قلوبهم من الحب الكبير والمودة والوفاء لجهاده طيلة حياته.

 

على الرغم من شدة مرضه، خاصة في نهاية حياته؛ فما وجدناه إلا صابرًا، وما فارقت وجهه الابتسامة، وما فارق حمد الله والثناء عليه لسانه حتى في اللحظات التي كان يفيق فيها من غيبوبته.

 

وأول ما تعلمناه منه أن دعوتنا دعوة حب؛ فكانت البشاشة لا تفارق وجهه مهما كان مجهَدًا من عمل أو متألمًا من مرض، وإذا علم بخصومة بين اثنين من الإخوان أو غيرهم، لا يهدأ له بال حتى يتم الصلح بينهم، وتعلمنا منه الانضباط في كل شيء، فقد كان حريصًا على مواعيده وأداء كل ما يلزمه تجاه دعوته وإخوانه وذوي رحمه؛ يسع الجميع بحسن خلقه ورحابة صدره، لا يضيق بأحد؛ ولذلك جمع الله القلوب حوله.

 

وفي سنوات عمره الأخيرة كان يخرج من عيادة الطبيب إلى ممارسة دعوته وحضور كل مجالس الخير في المساجد والدور؛ ينصح ويرشد، ويخطط لنشر الدعوة، وكان صاحب دور اجتماعي كبير وسط أهله وأقاربه وزملاء عمله وأهل بلدته.

 

لقد عشنا مواقف كثيرة مع هذا الرجل الكريم، وجدنا فيه الأب الحاني، والأستاذ المعلم، والقائد الحكيم، ويكفيه أن تكون خاتمته حسنة؛ فالأعمال بالخواتيم.

 

يقول ابنه الدكتور محمد صلاح الزعبلاوي: حينما كانت تصيب أبي الغيبوبة في آخر حياته فنقف بجواره ندعو الله له وهو غائب عن الوعي فإذا به يفيق ويؤمِّن معنا ويعلو صوته فوق صوتنا مكبِّرًا حامدًا شاكرًا، ويقول لقد أفاق أبي يومًا في الأسبوع الأخير من حياته؛ فكان حرصه كله أن يتوضأ ويصلي رغم تعبه الشديد!! ثم جمع أولاده وأوصاهم وكانت أهم وصية لهم أن يُطيعوا الله في كل أمور حياتهم، وأن يحافظوا على النعم التي أنعم الله بها عليهم، وظل يوصيهم خيرًا بنسائهم، وكأني أتذكَّر الرسول صلى الله عليه وسلم في مرض الموت وهو يوصينا: "استوصوا بالنساء خيرًا"، ثم يذكِّرهم بردِّ الأمانات إلى أهلها.

 

ويقول والدي الحاج الدكتور محمد الجزار كلما زُرتُ الحاج صلاح في مرضه تذكَّرت قول الله تعالى ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ (ص: من الآية 44).

 

لقد علَّمَنا الحاج صلاح معنى الرجولة، وهي أن تظلَّ وفيًّا لدعوتك طوال حياتك؛ تعيش لها بالليل والنهار، وهكذا ضرَبَ لنا الحاج صلاح المثَل والقدوة من نفسه ليكون حجةً علينا.

 

نسأل الله أن يُعيننا على أن نسير على خطاه، وعلى درب الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

 

رحم الله الحاج صلاح الزعبلاوي رحمةً واسعةً وتقبله في الشهداء والصالحين.. آمين.