الصورة غير متاحة

أكرم زهيري

 

تمر هذه الأيام ذكرى غاليةٌ وعزيزةٌ على الكثير من شرفاء هذا الوطن؛ وهي ذكرى استشهاد المهندس الحبيب أكرم زهيري؛ حيث استُشهد رحمه الله في 9 يونيو عام 2004م داخل محبسه في سجون النظام المصري، وكان الشهيد أكرم رحمه الله قد اعتُقل ضمن عدد من جماعة الإخوان المسلمين في 16/5/2004م على ذمة القضية 462/ 2004م (حصر أمن دولة عليا)، وجدِّد له أول تجديد يوم 27/5.

 

وعند عودته من عرض النيابة في نفس اليوم وأثناء وجوده في سيارة الترحيلات المتجهة من النيابة إلى مجمع سجون طرة؛ قام سائق سيارة الترحيلات بالتوقف فجأةً؛ مما أدى إلى اصطدام الشهيد أكرم بجدار السيارة بقوة مما أفقده وعيه!! وعند إفاقته اكتشف رفاقُه عدم قدرته على الوقوف والحركة، وقام زملاؤه بحمله من السيارة عند وصولها إلى لسجن وإنزاله منها، وتم عرضه على طبيب السجن؛ الذي قرر أنها إصابة بسيطة وأن الشهيد أكرم (بيدَّلَّع)!!.

 

وظل في محبسه حتى يوم 8/6 وهو يعاني من آلام مبرّحة، وأصبح يصلي على كرسي، ويذهب لدورة المياه محمولاً على الأيادي، وساءت حالته أكثر وأكثر؛ مما استدعى نقله إلى المستشفى، وحضرت سيارة الإسعاف ولكن بدون تجريدة؛ فعادت على أن تحضر اليوم التالي بحيث توفر إدارة السجن التجريدة المرافقة لسيارة الإسعاف، وحضرت سيارة الإسعاف يوم 9/6 وذهبت بالشهيد للمستشفى الذي ما لبثت روحه أن تخرج لبارئها، تلعن الظلم والظالمين وتتوعَّدهم بانتقام من رب العباد؛ سيرونه بأعينهم في الدنيا والآخرة!.

 

وترك الشهيد أسرةً فاضلةً مكوَّنةً من زوجة وثلاثة أولاد: دعاء وهدى ومحمد، ولم يمضِ أكثر من عامين حتى تحقَّقت أمنية ابنته الكبرى دعاء، والتي قالتها للجموع الذين احتشدوا في حفل تأبين والدها بنادي المهندسين بالإسكندرية؛ حيث قالت فيها: ادعوا لي أن أكون أول أهل بيته لحاقًا به، وفعلاً تتحقق أمنيتها وهي خارجة من مدرستها مسرعة، تحثُّ زميلاتها على الإسراع لحضور صلاة الظهر فيصدمها "ترام" الرمل على محطة الهداية لتلحق بوالدها.

 

ولمن لا يعرف الشهيد، فبياناته كالتالي: أكرم عبد العزيز زهيري (41 عامًا)، صاحب شركة المدائن للتشييد وإدارة المشروعات، حاصل على بكالوريوس الهندسة جامعة الإسكندرية عام 86م على دبلوم إدارة المشروعات، ودبلوم الدراسات الإسلامية، وكان يعدّ للحصول على الماجستير في إدارة المشروعات، وكان عضوًا في اللجنة الثقافية لمجلس نقابة المهندسين الشرعي، كما كان دينامو ومنسق لجنة (مهندسون ضد الحراسة).

 

وتبقى كلمة..

الشهيد المهندس أكرم زهيري كان شخصيةً مؤثرةً في كل من عرفه أو تعرَّف عليه؛ ود وألفة ومحبة بدون تكلُّف، وتواضع بدرجة مذهلة، وحسْم وجدية ورجولة في الأوقات التي تحتاجها، وهل ينسى شباب جامعة الإسكندرية في بداية الثمانينيات أكرم زهيري عندما كان رئيس اتحاد طلبة جامعة الإسكندرية وصوته يجلجل في جنبات الجامعة؛ تارةً للمطالبة بتعديل لائحة 79 الجائرة، وتارةً للدفاع ونصرة فلسطين، وتارةً للوقوف ضد التدخل السافر للأمن في شئون الطلبة والجامعة.

 

واليوم وبعد مرور أربعة أعوام لا نستطيع إلا أن نقول بصدق: حيٌّ أنت في قلوبنا والله يا أكرم.. حيٌّ أنت يا أكرم عند ربك، ونفسك الذكية التي جُدتَّ بها راضيًا محتسبًا لم تَضِعْ سدًى.. فهي شمعةٌ ومنارةٌ لكل شرفاء هذا الوطن في أن طريق مقاومة الباطل هو طريق الحق، وأن الحق أبلج، وأن الباطل لجلج، وندعو الله أن نلحق بك في الفردوس الأعلى، ويُلهِمَنا الصبر على فراقك.

----------

* مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان- haythamabokhalil@hotmail.com