منذ فترة قصيرة، حاول البعض تنظيم مؤتمر (مصريون ضد التمييز) في نقابة الصحفيين، وتصدى بعض أعضاء مجلس النقابة لفكرة إقامة هذا المؤتمر في مقر النقابة، على أساس أن جمعية (مصريون في وطن واحد) القائمة على تنظيم المؤتمر جمعية مشبوهة، فضلاً عن أن فكرة حضور شخصيات بهائية مرفوضة باعتبار أن البهائية تمثل ارتدادًا عن الإسلام، وثارت على إثر ذلك ضجة كبيرة في النقابة؛ مما دفع أصحاب المؤتمر إلى عقده في مقر حزب التجمع، وهناك ذهب نقيب الصحفيين ليقدم لأصحاب المؤتمر اعتذاره.
وهذا التصرف أغضب كثيرًا من الكتاب باعتبار أنه يتصادم مع حرية الرأي، ويمثل بلطجةً سياسيةً وعملية ابتزاز ولي الذراع والتلويح بالإساءة إلى الإسلام.
وبعيدًا عن الدخول في مدى صحة موقف أي من الفريقين؛ لأن لكل منهما منطقه وحجته، والخلفية الفكرية التي تحركه، وبغض النظر عن المقررات التي انتهى إليها المؤتمر فيما بعد، والتي تدعو إلى ضرب ثوابت الأمة، وتفكيك أساسها، وتفريغها من هويتها وشخصيتها، بحيث تصبح مسخًا شائهًا لا لون له ولا طعم، ويكفي في ذلك أن يركز المؤتمر على المطالبة بتعديل المادة الثانية من الدستور بإلغاء ما يشير إلى أن (دين الدولة الرسمي هو الإسلام) وأن الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع، وغير ذلك من التوصيات التي سمعناها تتردد في السنوات الأخيرة في مؤتمراتٍ قبطية داخلية وخارجية.
ويهمنا هنا، أن نتناول بالتوضيح (البهائية) كنحلة مخترعة، دعا إليها الميرزا حسين علي الملقب "البهاء" وقد ولد في قرية نور بنواحي "مازندران" بإيران عام 1817م، وقد التقى البهاء هذا بأحد مدعي النبوة واسمه "الباب" وأصبح من أتباعه إلى أن مات.
وتنازع هو وأخوه "صبح الزل" خلافة الباب بعد موته، حتى افترقا جسدًا وفكرًا.
* وجذور البهائية، تتمثل في الأفكار التي روَّج لها (الباب)، وهو رجل شيعي يدعى الميرزا على محمد الشيرازي ظهر بفكرة الباب إلى المهدي المنتظر، وكان الجو النفسي في إيران في ذلك الوقت على استعداء لقبول فكرة خروج المهدي؛ حيث كان من أدعيتهم (اللهم طال الانتظار وشمت بنا الفجار وصعب علينا الانتظار)، وقد ادعى النبوة، ونادى بنسخ الشريعة الإسلامية، وأن الاشتغال بالصوم والصلاة والزكاة، وسائر ما أتى به محمد كله عمل لغو وفعل باطل ولا يعمل بها بعد الآن إلا كل غافل وجاهل.
* ولا تخلو دعوة (الباب) من إشاعة الفواحش وبذور شيوعية النساء بين الرجال، وهذه المدعوة (قرة العين) إحدى تلميذات (الباب) تقوم خطيبة في مؤتمر تنادي (ولا تحجبوا حلائلكم من أحبابكم إذ لا ردع الآن ولا حد ولا منع ولا تكليف ولا صد، فخذوا حظكم من هذه الحياة فلا شيء بعد الممات).
* وادعى هذا (الباب)، أن (البيان) الذي جاء به أفصح عبارةً من القرآن وأحكامه ناسخة لأحكام القرآن)، ولم يكتف بدعوى النبوة بل رفع نفسه فوق سيد البشر عليه الصلاة والسلام، ثم ينتهي به السفه إلى أنه لا يرى فيه إلا الله، ويقول في ذلك كلامًا فيه كفر بواح (أنا قيوم الأسماء مضى من ظهوري ما مضى وصبرت حتى يمحص الكل ولا يبقى إلا وجهي وأعلم أنه لست أنا بل أنا مرآة فإنه لا يرى في إلا الله).
* يتشرب هذه الأفكار الشاردة كلها ويتحمس لها (حسين علي نوري) واختار لنفسه لقب (البهاء).
* وقد مرت دعوة (البهاء) بعدة مراحل:
الأولى: ادعى فيها أنه المسيح ابن مريم.
الثانية: ادعى نزول الوحي عليه وأن الله فض الختم الذي ختم به على النبوة وأنزل إليه كتاب "الأقدس" الذي قال فيه (لا تحسبن أنا أنزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نزل من قلم الوحي تفكروا يا أولى الأفكار).
الثالثة: وصل هذا الكاذب الدعي إلى دعوى الربوبية حتى أصبح لا يخاطب الآخرين إلا بأسلوب الرب الأعلى (يا ملأ الإنشاء اسمعوا نداء مالك الأسماء إنه يناديكم من شطر سجنه الأعظم أنه لا إله إلا هو المقتدر المتكبر... إلخ) وهو كلام لا يصدر إلا عن مختل العقل، ملتاث القلب والنفس.
- ومن أهم تعاليم البهائية:
* أجازت للأتباع قراءة الكتب وتعلم العلم بعدما حرمها الباب.
* جعل عيد المجوس (النيروز) عيدًا لأتباعه فقال (وجعلنا النيروز عيدًا لكم).
* جعل ثلث تركة الميت لبيت العدل أي للدولة التي تقوم للبهائيين، وحرم البنات والنساء من البيت المسكون وما فيه من أثاث وجعله للذكور فقط.
* أحل أواني الذهب والفضة.
* أمر أتباعه بالاستحمام بماء غير مستعمل ونهاهم عن خزانات مياه "العجم"!!
* شجب المطالبين بالحرية ووصمها بأقبح الصفات وسفه عقول الباحثين عنها أو الداعين إليها (إن الحرية تخرج الإنسان عن شئون الآداب والوقار وتجعله من الأرذلين).
مصادر الفكر البابي والبهائي
* هناك مَن يرى أن البابية والبهائية أخذت أفكارها من تهويمات البوذية أو من خرافات البرهمية، خصوصًا وأن هذين المذهبين القديمين يقولان بتناسخ الأرواح، والبهائية كذلك.
* وعن المصادر (الزرادشتية) وهي مثلهم تؤله الأفراد وتقدس الأشخاص.
* كما أن هناك ارتباطًا بين أفكار البهائية، واليهودية المحرفة، والماسونية المدمرة.
* ولا يخفى أن (الباطنية) تمثل الجذور للفكر البهائي من حيث إنها تقوم على إبطال الشريعة الإسلامية وادعاء النبوة، والتأويل، والانحياز لأعداء المسلمين.
* والفكر اليهودي من روافد البهائية، وهي- أي البهائية- تدعو للتجمع اليهودي على أرض فلسطين، كما زار ابن بهاء الله- عباس- الملقب بـ(عبد البهاء) سويسرا وحضر مؤتمرات الصهيونية ومنها مؤتمر بال 1911.
- نستطيع أن نشير بصورة عامة إلى عقائد البهائية وأفكارها وشعائرها:
1- الإيمان بحلول الله في بعض خلقه وأن الله قد حل في "الباب" و"البهاء".
2-الإيمان بتناسخ الكائنات وأن الثواب والعقاب يقع على الأرواح فقط.
3-الاعتقاد بأن جميع الأديان صحيحة، وأن التوراة والإنجيل غير محرفين، ويرون توحيد جميع الأديان في دين واحد هو البهائية.
4-يقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزرادشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس.
5-يؤمنون- موافقةً للنصارى- بصلب المسيح.
6-ينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار.
7-يحرمون الحجاب على المرأة ويحللون المتعة ويدعون إلى شيوعية النساء والأموال.
8-يقولون إن دين الباب ناسخ لشريعة محمد (ص)
9-يؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى (عكا) بفلسطين بدلاً من المسجد الحرام.
10-الصلاة عندهم ثلاث مرات في اليوم كل صلاة ثلاث ركعات صبحًا وظهرًا ومساءً والوضوء لها بماء الورد وإن لم يوجد فيكتفون بالبسملة (بسم الله الأطهر الأطهر "خمس مرات").
11- لا يجيزون الصلاة جماعةً إلا عند الصلاة على الميت.
12-يقدسون العدد (19) ويجعلون عدد أشهر السنة (19) شهرًا، وعدد كل شهر تسعة عشر يومًا.
وبعد..
فهذه هي البهائية، التي يحاول خصوم الإسلام النظر إليها كدين، وهي ليست كذلك وتعقد المؤتمرات المشبوهة هنا وهناك لترويج أفكارها، وتنفق الأموال الطائلة للدعوة إليها.
وقد تصدَّى لها علماء الإسلام، وجميع المجامع الإسلامية، واعتبروها فرقةً ضالةً، هدامةً.
كما أن القضاء المصري لم يجعلها في عداد الديانات وأسقط اعتبارها، وحرمهم من كتابتها أو الإشارة إليها كدينٍ في الوثائق الرسمية كبطاقة تحقيق الشخصية وشهادات الميلاد، والاكتفاء بجعل هذه الخانة خالية، بوضع شرطة أمامها.
وقد يستغرب البعض من فتح هذا الموضوع الآن، ونبادر فنقول، إن الجبهات المفتوحة على الإسلام والمسلمين كثيرة ومتعددة، ولا بد من اليقظة والوعي الكامل لكل الأساليب وما تحمله من فكرٍ وخبثٍ ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ(55)﴾ (الأنعام).