![]() |
|
جمال ماضي |
رغم استمرار المذابح بشعوبنا, وبعد ستين عامًا منذ 9 أبريل 1948م من مذبحة دير ياسين, فإن المقاومة تنتصر يومًا بعد يوم.
هذه الحقيقة وإن غابت إعلاميًّا؛ فإنها الواقع المرُّ الذي تعيشه أمريكا اليوم في العراق بعد خمسة أعوام من دخول دبابات بوش بغداد وإسقاط تمثال صدام.
هذا الانتصار اليومي للمقاومة هو الذي يدفع أمريكا بعد خمسة أعوام إلى الانسحاب تحت البحث عن مخرجٍ لا يمثل هزيمةً للإستراتيجية الأمريكية ومشروعها بالمنطقة, والذي بات اليوم مطلبَ المرشَّّحين للرئاسة الأمريكية.
فبعد أكثر من مليون قتيل عراقي، وثلاثة أضعافه من الجرحى والمصابين، وأربعة أضعافه من المهجَّرين واللاجئين.. أين الوعود الأمريكية البرَّاقة للعراقيين؟!.
وبعد تصدُّر العراق منذ غزوه في 9 أبريل 2003م, قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم من بين 169 دولةً, حسب منظَّمة الشفافية الدولية.. أين وعود بوش بجنة العراق؟!.
وبعد أربعة آلاف قتيل أمريكي غير الجرحى, وعشرات الآلاف من المجانين الذين أُرسلوا إلى أمريكا للعلاج, غير المعاقين وأصحاب العاهات.. أين وعد بوش لقواته بالنزهة في العراق؟!.
إنَّ العراقَ اليوم، وبعد خمسة أعوام من تدني الخدمات الصحية والتعليمية وتلوُّث ونقص مياه الشرب, والفساد الإداري والمالي والرشوة و70% بطالة بين العراقيين, والحرب الطائفية القذرة والفساد السياسي الذي جعل عمرو موسى يقول: "الدستور العراقي وصفة للفوضى".
فإنه يشهد مع كل ذلك تناميَ قوة المقاومة العراقية التي كبَّدت أمريكا ثلاثة تريليونات دولار, وفق ما أعلنه اقتصادي أمريكي حاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد.
ورغم قتل عشرات الآلاف من العراقيين بتهمة الانضمام للمقاومة, وامتلاء السجون بالرجال والنساء والأطفال بنفس التهمة؛ حيث يتعرَّضون في تعتيمٍ إعلامي لأبشع أنواع التعذيب, فإن المقاومة تنتصر, وهي قادرة على هزيمة الاحتلال وفق ما أعلنه مؤخرًا المحللون والمراقبون.
فجنود وضباط الجيش الأمريكي وصل بهم الحال إلى الحد الأقصى من اليأس والرعب معًا؛ للضربات التي تتعرَّض لها قوافلهم ودورياتهم؛ مما دفع الأمريكان إلى التفاوض مع المقاومة, ودائمًا الذي يطلب التفاوض هو الأضعف؛ فالأقوى هي المقاومة؛ لأنها تركِّز على مشروعها الوطني العراقي الشامل.
9 أبريل حماس
ومع بوادر مستقبل انتصار المقاومة العراقية تأتينا في 9 أبريل رسالة حماس التحذيرية للمجتمع الدولي، وقد تكون الرسالة الأخيرة لتدارك انفجار غزة الوشيك بسبب تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية المرتبطة بالحصار الخانق على قطاع غزة.
وقالت رسالتها: "إن كل الخيارات مفتوحة لفتح جميع المعابر، بما فيها معبر رفح"؛ فالانفجار قادمٌ لا محالةَ في ظل الصمت الدولي والصمت العربي بعد فشل كل المحاولات، والتي اتضح أنها كانت موجَّهة إلى الإعلام, من فك الحصار والتهدئة وفتح المعابر.
يأتي ذلك وقد اتفقت جميع الفصائل الفلسطينية على أنها لن تمنح الصهاينة تهدئةً مجانيةً طالما أنها لا ترضى بتهدئةٍ شاملةٍ ومتبادلة, وأن المفاوضات مضيعة للوقت في ظل مراوغة الصهاينة.. فهل ينتظر العرب الانفجار لتكملة المشاهدة والتفرُّج على 71% من أطفال غزة يعانون من سوء التغذية؟! وهل ننتظر حتى يُعلمونا موت المزيد من الشهداء الذين يتساقطون يومًا بعد يوم بسبب الحصار المفروض منذ يوليو الماضي؟!.
لقد كان يوم 7 أبريل الماضي الاحتفال بيوم الصحة العالمي.. ألم ينتبه المحتفلون إلى مرضى غزة؟! والكيان الصهيوني يمنع مواد التعقيم؛ فالمياه ملوَّثة, والأدوية نفدت, والموت البطيء يزحف على جميع المرضى لانقطاع الوقود.
لقد أصبحت غزة اليوم بغلق المعبر في سجنٍ كبير؛ مما جعل بعض الدول الأوربية والاتحاد الأوربي يطالب الكيان الصهيوني بفك الحصار وضرورة الحوار مع حماس بعد أن أعلن مراقبوه بعد زيارتهم الأخيرة لغزة: "إن أوضاع غزة أشنع مما يحدث في سجوننا".
ما زالت ذكرى دير ياسين شاخصة؛ ففي عام 1980م استوطن الصهاينة القرية, وسُمِّيت شوارعها بأسماء الجلادين الذين قاموا بالمذبحة.
لقد فوجئ الصهاينة بمقاومة أهل دير ياسين, ففتحوا النيران على الجميع, لا فرق بين امرأةٍ ورجلٍ وشابٍ وشيخٍ, وطافوا بالأسرى في احتفالاتهم ثم قتلوهم جميعًا، وذهبت القرية وبقيت المقاومة.
فماذا بعد أن بُحَّت الأصوات لحكامنا وحكوماتنا وشعوبنا ومؤسساتنا بأن افعلوا شيئًا من أجل ماء وجوهكم التي جفت؟!
أعلنوها ولو مرة: لا.. لا للحصار, لا لسجن غزة, لا لموت غزة، وإلا فإن 9 أبريل تقول لكم: "هل تنتظرون مذبحة دير ياسين جديدة؟!.
----------
