د. حامد أنور

في معرض تبريره لتعميده أحد المصريين المقيمين في إيطاليا منذ أكثر من ثلاثين عامًا، برَّر الفاتيكان ما اقترفته يدا البابا بأن هذا يندرج تحت مسمى حرية الأديان، وأضاف جان ماريا فيان في صحيفة "لوسير فاتوري رو مانو" الناطقة بلسان الفاتيكان أنه لا توجد نوايا عدائية نحو دين مهم مثل الإسلام.

 

ويبدو أن ذاكرة المسئولين في الفاتيكان ضعيفة أو أنهم يحترفون الكذب الذي نهى عنه السيد المسيح؛ ففي مجلة "زودويتشة تسايتونج" الألمانية حذَّر سكرتير الفاتيكان جيورج جاينز فاين عام 2007م من محاولة "أسلمة" أوروبا، ووصفه بالخطر الذي يهدِّد هوية القارة، وشدَّد على أهمية عدم التقاعس عن مواجهة هذا الخطر.

 

كما أن الفاتيكان رفض التحاور الذي قدَّم وثيقته 137 عالمًا مسلمًا، وصرَّح توران المتحدث باسم البابا أنَّ ذلك يعود إلى اعتقاد المسلمين في أنَّ القرآن هو كلمة الله التي لم تُحرَّف.

 

ويبدو أن انتشار الإسلام في أوروبا على نحو كبير أدَّى إلى تلك الحالة الهستيرية من التخبط لدى مسئولي الفاتيكان حتى أصبحوا لا يعرفون ما تنطق به ألسنتهم، ولكنني أُبشِّر الفاتيكان وكل القائمين على تلك الحملة المستعرة حاليًّا، والتي تهدف إلى التصدي إلى الانتشار الكبير للإسلام في أوروبا، أن محاولاتهم تلك ستفشل، وأن جهدهم هذا سيذهب سدًى، وأن مكرهم الذي تزول منه الجبال سينقلب عليهم؛ فلن تستطيع قوى الظلام في أوروبا أن تمنع تيار الإسلام الزاحف نحوها، ولن تقدر تلك الأصابع الدنسة وأساليبها الملتوية والمرتبكة في نفس الوقت على أن تنال من شموخ هذا الدين شيئًا؛ فإن دفء الإسلام سيبدِّد صقيعك يا أوروبا.

 

كما أن الأنباء الواردة إلينا عن هذا الصحفي تقول إنه قد قام بتأليف كتابٍ عن الكيان الصهيوني الغاصب الملوثة أيديه بدماء الأطفال وسمَّاه "فيفا إسرائيل" أو "عاشت إسرائيل"، ولكن هل يعلم هذا المسكين أن هذا الكيان الذي يناصره من منطلق ديانته الجديدة أو من منطلق مآرب أخرى قد كُتب عليه الانتحار والاندثار ليصبح في التاريخ نقطةَ ظلام سحقها نور الإسلام؟! وأنا أدعوه إلى أن يقرأ الكتاب الذي تحوَّل إليه والأسفار التي ارتكنت إليها قريحته الفذة: "وتعلم الأمم أن بيت إسرائيل قد أجلوا بإثمهم؛ لأنهم خانوني فحجبت وجهي عنهم، وسلمتهم ليد مضايقيهم، فسقطوا كلهم بالسيف كنجاستهم وكمعاصيهم.. فعلت معهم وحجبت وجهي عنهم" (حزقيال: 23- 39).

 

وفي مزمور داود في الإصحاح السابع والثلاثين: "لأن عاملي الشر يقطعون، والذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض بعد قليل، لا يكون الشرير تطلع في مكانه فلا يكون، أما الودعاء فيرثون الأرض ويتلذذون في كثرة السلامة.. الشرير يتفكر ضد الصديق ويحرق عليه أسنانه، الرب يضحك لأنه رأى أن يومه آت، الأشرار قد سلوا السيف ومدوا قوسهم لرمي المسكين والفقير لقتل المستقيم؛ طريقهم سيفهم يدخل في قلبهم وقسيُّهم تنكسر" (9- 37).

 

فيا بني إسرائيل.. الرب يضحك منكم، يا حلف الناتو.. الرب يضحك منكم.

 

يا أيها الأشرار.. إن المساكين والفقراء الذين تقاتلونهم الذين اهتدوا إلى الصراط المستقيم سينتصرون عليكم.

 

أيها العالم اللص.. إن ميراث الأرض لنا.

 

ثم خرج علينا في تلك الحملة المنظَّمة نائب هولندي بفيلم أسماه "الفتنة" اتهم فيه الإسلام بما اتهم به، وتعدَّى على كتاب الله، وصرَّح أنه يخشى على الثقافة الأوروبية من الإسلام.. فهل لو كانت الثقافة الأوروبية قويةً ولها من الحجج والبراهين ما يدعمها، فلماذا الخوف عليها إذن؟! ألا يتركون للأفكار المختلفة أن تتحاور.. أن تتلاقى؟! والفكر الجيد الذي تقبله الإنسانية هو الذي سينتشر، فأين حرية الرأي والتعبير؟! أين الحرية المتاحة للآخر؟! أم أن الباطل دومًا يخشى من بريقِ الحق؟! ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾ (الرعد: من الآية 17).

 

وألا يعلم صرصور أمستردام هذا أن أجداده ارتكبت أيديهم من الجرائم ما يندى له الجبين، ما تخجل منه وحوش البرية، ما تستحي منه الحشرات التي تتغذى على دماء البشر؟!.

 

ألم ينظر صرصور أمستردام إلى صور الأسرى في أبو غريب وكيف كان الجنود الأمريكيون يتلذَّذون بتعذيبهم وانتهاك إنسانيتهم؟!.. فأي مناخ نشأ فيه هؤلاء؟! وأي قيم مشوَّهة تشرَّبتها عقولهم فأخرجت أفعالاً لا تصدر إلا عن مرضى نفسيين يحتاجون إلى إعادة تأهيل أو محاكمات حقيقية تستفيقهم من تلك الدونية؟!.

 

ولكني أبشِّر صرصور أمستردام بشرى لعلها تعجبه؛ فقد تحدَّث القرآن الكريم عنه.. نعم، تحدَّث عنه هو وتلك البلهاء الأخرى؛ فهما يظنان "أننا لو نلنا من هذا الكتاب فسنغلب المسلمين ونهزمهم"؛ لأنه مُكوِّن تلك الأيديولوجية المسلمة، وهو المحرِّك والباعث في أجسادهم الواهنة الحياة من جديد؛ لذلك هزيمة المسلمين تبدأ من هنا، وهذا ما تحدَّث عنه القرآن: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27)﴾ (فصلت)، فأبشروا بما توعدكم به القرآن.

-----------

* d.hamedanwar@yahoo.com