محمد السروجي

 

برعاية مجموعة المغامرين الجدد؛ رجال المال والأعمال الذين هبطوا منذ سنواتٍ على منصة الحكم، وبفكرٍ أمني خالص بعد التفويض الرئاسي العام الذي منحته القيادة السياسية للجهاز الأمني، وبتنفيذ جنرالات المؤسسة الإعلامية الحكومية وأمانة الإعلام بالحزب الوطني الذين وصلوا لمناصبهم بتقارير أمنية بحتة بعيدًا عن معايير الكفاءة والمهنية.. دشَّن الجنرال الدكتور عليّ الدين هلال حملةً إعلاميةً جديدةً بهدفٍ مُعلَنٍ، وهو التسويق لإنجازات منظومة الحكم بجناحَيها الحزبي والحكومي، والتصدي للإعلام الإخواني الموجود، وبنسبةٍ واضحةٍ على ساحةِ الإعلام الإلكتروني.

 

فما هي الأهداف غير المُعلَنة لهذه الحملة؟ وما هي الشواهد الدالة عليها؟ وما هي دلالات ونتائج هذه الحملة؟ وكيف سيتعاطى المجتمع المصري، خاصةً مؤسساته وكياناته الشعبية والحزبية والحقوقية؟ وما هو المتوقَّع للمشهد القادم؟.

 

الأهداف غير المعلنة

- دعم الاستبداد القائم والمتمثِّل في احتكار السلطة وتأبيدها، بل توريثها.

 

- التعتيم وصرف النظر عن الفساد المالي والإداري والسياسي، والذي تجاوز كل النِّسَب والمعايير الدولية، وتعريض ثروات وسيادة مصر للخطر.

 

- التغطية على التجاوزات والانتهاكات الصادرة من الأجهزة الأمنية ضد المواطن المصري في أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة، والتي أصبحت من الأخبار اليومية المعتادة.

 

- صرف النظر عن الفشل والإخفاق الحكومي في حل الأزمات المعيشية اليومية في كل الخدمات؛ الإسكان والصحة والغذاء والتعليم والمرور... إلخ.

 

- محاصرة التعاطف والتضامن النخبي والشعبي مع تيار الإصلاح، وفي المقدِّمة الإخوان المسلمون.

 

- التعتيم على مخططات ومؤامرات المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة لحسابات شخصية.

 

الوسائل والإجراءات

تنوَّعت الوسائل والإجراءات بين قمع ومحاصرة الإعلام المعارض والمستقل على مستوى الأشخاص والأدوات والنوافذ الإعلامية، وعلى الطرف الآخر إتاحة كافة الإمكانات للإعلام الحكومي والموالي، ومنها:

 

- الإبقاء على قوانين حبس الصحفيين رغم الوعود الرئاسية المتكرِّرة بإلغائها، بل الترتيب لقوانين وإجراءات أكثر قمعًا؛ تجاوبًا مع وثيقة "تنظيم البث الفضائي" التي تبنَّاها وزراء الإعلام العرب في الجلسة الاستثنائية كتوصيةٍ ملزمةٍ من اجتماع وزراء الداخلية العرب.

 

- محاكمة رؤساء تحرير صحف "الدستور" و"صوت الأمة" و"الفجر"، والذي انتهى بالحكم على الأستاذ إبراهيم عيسى بالسجن لمدة ستة أشهر.

 

- الإصرار على عدم تنفيذ الأحكام بأحقية جريدة "الشعب" الناطقة بلسان حزب العمل "المجمَّد" بالصدور.

 

- تجميد جريدة "آفاق عربية" وتهميش الأسرة العربية لمنع إعلاميي الإخوان من الوجود والعمل.

 

- الاعتداءات المتكرِّرة والمتعمَّدة على أشخاص وممتلكات فرسان الكلمة والرأي؛ ومنهم الدكتور عبد الحليم قنديل ومحمد عبد القدوس وحمدين صباحي وعادل الأنصاري وعبير العسكري وغيرهم.

 

- مطاردة واعتقال عبد الجليل الشرنوبي وجمال نصار وخالد حمزة ووليد شلبي، ومن قبلهم الإعلامي القدير الأستاذ أحمد عز الدين المحبوس على ذمة القضية العسكرية لـ40 من رموز الإصلاح في مصر.

 

- الترتيب لصدور 12 جريدة إقليمية تابعة للحزب الحاكم والعشرات من مواقع النت وتوفير كافة الإمكانات المالية والإدارية المطلوبة.

 

- الدعم المالي والسياسي والميداني للإعلام الموالي لنظام الحكم من فضائيات ومواقع نت وصحف حزبية وشخصية.

 

دلالات ونتائج

- عجز أجهزة الإعلام الحكومي عن مواجهة الكلمة بالكلمة، والفكرة بالفكرة؛ فلجأت- كعادتها- لأساليب غير مهنية أو ديمقراطية.

 

- إفلاس النظم الاستبدادية بأذرعها الأمنية شديدة القسوة والإعلامية أحادية الرؤية في مواجهة الحقيقة.

 

- توقُّع مزيد من القيود على باقي مصادر المعلومات والأخبار، مثل النت والصحف والمدونات.. (لاحظ المركز المتأخر والمتراجع لمصر في الترتيب الدولي لمنظمة الشفافية لعام 2007م).

 

- مزيد من انصراف الشعب المصري عن وسائل الإعلام الحكومي يقابله مزيد من الخسائر المالية للمؤسسات الإعلامية الحكومية.

 

- التراجع أمام الهيمنة الأمريكية صاحبة المصلحة الأولى في القمع الإعلامي.

 

وأخيرًا..

ستبقى الكلمة الصادقة هي أقوى سلاح يدك حصون الاستبداد ومعاقل الفساد، ويحوِّل أحلام المغامرين الطامعين إلى كابوس.

 

إهداء

 إلى الأستاذ عبد الجليل الشرنوبي رئيس تحرير موقع "إخوان أون لاين" وإخوانه الإعلاميين في محبسهم: من كلمات الشهيد سيد قطب رحمه الله: "ستظل كلماتنا عرائس من الشمع حتى نرويَها بدمائنا فتدب فيها الحياة".. حفظكم الله.