(1)
![]() |
|
د. الحسيني الجيزاوي |
أعادت الصحف الدنماركية نشر الرسوم المسيئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا النشر يثير العديد من علامات الاستفهام من ناحية التوقيت والفعل، والذي تولَّى نشر الرسوم، والعديد من المواقع الإلكترونية التي ساهمت في هذه الفعلة النكراء، وعلامة الاستفهام الكبرى هو رد فعل الحكومات الإسلامية التي وقفت عاجزةً وكأن الأمر لا يعنيها، والشارع الإسلامي الذي بدا يائسًا محبَطًا.
(2)
وأستطيع أن أجيب عن بعض علامات الاستفهام، وخاصةً تلك المتعلِّقة بالسلوك الغربي؛ فمن المعروف أن الحملة الإعلامية المستعرة ضد الإسلام في الغرب تحرِّكها الأيادي الصهيونية اليهودية التي تملك العديد من الصحف والقنوات الفضائية، وتملك صوتًا عاليًا رغم قلة عددهم النسبي بالمقارنة بعدد المسلمين.
وتحرِّك تلك الحملة مخاوفَ الغرب من الغزو الإسلامي المرتقب على أوروبا، وتلقي الرعب في قلوبهم من تحكُّم الإسلام في ملذَّاتهم وشهواتهم، ودفعتهم تلك المخاوف دفعًا إلى تغيير ما يعتنقونه من ديمقراطية، والتطويح خلف ظهورهم بحقوق الإنسان وحرية الاعتقاد، فكان ردّ الفعل القوي في المرة الأولى حينما نُشرت تلك الرسوم مدعاةً لإعادة الكرة لإثارة الانفعال في المسلمين ليلقوا في قلوب الأوروبيين مزيدًا من الرعب من الإسلام والمسلمين.
هذا إلى جانب الاطمئنان التامّ على سلامتهم من العقوبة؛ فهم يعلمون أن الإسلام ليست له قوة تحمي بيضته، وأن أهله مشغولون الآن بأنفسهم وبحرياتهم المهدَرَة وطواغيتهم الذين يسومونهم سوء العذاب.
وهم واثقون تمامًا أن هذه الأفعال ستقع موقع الرضا من أسيادهم من شياطين اليهود والأمريكان، الذين سيباركون أفعالهم، وسيقفون بالمرصاد لكل من يحاول النَّيل منهم تحت زعم حرية التعبير التي تفعم بها دول أوروبا، ولكن فقط في مجالات الإساءة إلى الإسلام ونبي الإسلام!!.
ومن العجيب أن تجد لديهم من القوانين ما يدين التعرُّض للمحارق النازية ضد اليهود حتى في الأبحاث العلمية، ولكنك لا تجد قانونًا يتصدَّى لمن يهين الإسلام ونبي الإسلام!!.
(3)
كل ذلك مفهوم، ولكن غير المفهوم وغير المعقول هو تلك الوقفة الخائفة من حكام المسلمين والتسليم بالأمر الواقع، ولم نسمع صوتًا للأزهر يليق بمقامه كحارسٍ لدين الإسلام.
ولقد دُهشتُ وأنا أرى جحافل الإعلام الحكومي في كل بقاع العالم العربي تتحرك وتقف وقفةً جماعيةً وتتَّحد كلماتها في اجتماعها الاستثنائي لإصدار وثيقة تضييق البثّ الفضائي وكفّ الأيدي والألسنة عن الحكَّام والمسئولين ومنع البرامج التي تتحدث وتكشف الفساد في تلك البلاد!!.. تحرَّكوا واجتمعوا، ودبَّروا وأصدروا تلك الوثيقة، وسارعوا بتوزيعها على مُدُن الإنتاج الإعلامي؛ حفاظًا على كراسي المسئولين.
دُهشت من ذلك وعلمت أن لدينا وزراء إعلام يستطيعون أن يتحرَّكوا بقوة، وأن يتخذوا مواقف جماعية فاعلة قوية.. فأين تحرُّكهم لرسول الله؟! وأين غيرتُهم على دين الإسلام؟! أم أن دين الإسلام ونبي الإسلام لا بواكيَ لهما؟!!
(4)
وعلامة الاستفهام الكبيرة كانت أمام موقف الشارع المسلم الذي أصيب باليأس والإحباط وهو يرى حكَّامه يقفون له بالمرصاد، ولا يسمحون له بأي تحرك لنصرة أية قضية، حتى ولو كانت غزة وحصار غزة.. حتى ولو كان من أجل الردِّ على الإساءة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمح إلا بالخروج للتعبير عن الفرحة بفوز الفريق القومي!!.
أما ما سوى ذلك فمحظورُ التجمعِ بنصِّ القانون، وإلا صارت أعمالاً تخريبيةً إرهابيةً يعاقب عليها القانون.. فماذا تقول إلا ما قاله رب العزة تبارك وتعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ﴾ (التوبة: من الآية 40) ولكم الله يا معشر الغيورين على دينكم ورسولكم، لكم الله!!.
--------------
