عاصفة أفكار.. ذلك هو ملخَّصٌ لعالَم التدوين الذي ولجتُه منذ فترة، ومنذ دخلتُ إلى ذلك العالم وأنا أستغرب من سَعَة ذلك العالَم، واحتوائه على هذا الكمِّ الكبير من الأفكار الإنسانية التي تتصارع من أجل انتشارها وسط الناس.
ولكن وسط ذلك الصراع تظهر قيمٌ غيرُ أخلاقية؛ بحجة أن كلَّ وسيلةٍ مشروعةٌ طالما توصلك إلى الهدف!!، ولكن هل يمكن أن تنطبق تلك المقولة على المدوِّنين الذين ينتسبون إلى الفكر الإسلامي عمومًا والإخواني منه خصوصًا؟!.
للأسف وسط تلك الصراعات والقيم المغلوطة تأثَّر البعض من المدوِّنين بتلك اللوثة بحجة "حرية الرأي والتعبير"، وأنا هنا لا أفرض رأيي ولا أقول بتكميم الأفواه وتقييدها، ولكن سأقف أمام كل من يريد ذلك.
لكن.. أيّ حرية للرأي في التجريح أو التعدي على أشخاص أو هيئات؟! وأي حريةٍ تلك التي توصلنا إلى إطلاق التهم جزافًا من غير دليل؟! وأيُّ حريةِ رأيٍ تلك التي تجعلنا نقتحم خصوصيات الآخرين؟!.. وصدق من قال: "أنت حرٌّ طالما لم تؤذني بحريتك"!.
ولهذا ولأني أحببت أن أعيش في عالم نظيف، فكرت: لم لا نطلق حملةً لإيجاد ميثاق شرف للمدوِّنين العرب؟!، وبدأت الفكرة تختمر في رأسي، وراسلت كثيرًا من المدوِّنين وأخذت رأيهم؛ فمنهم من أيَّد الفكرة بشدة، ومنهم من رفض؛ لأنها قد تفرض نوعًا من الرقابة على التدوين، رغم وجود مواثيق شرف للصحفيين في كافة دول العالم، من خلاله يحترم الصحفيين آداب وسلوكيات المهنة، ويحافظون على تقاليد وأعراف المجتمعات التي يتواجدون بها، ولم يقل أحدٌ أنها تحدُّ من حرية الصحفيين أو تمنعهم من إبداء آرائهم.
المهم.. بدأتُ في الاطلاع على الكثير من مواثيق العمل الصحفي، وطلبت من المدوِّنين آرائهم حول تلك الفكرة، وخلصتُ في النهاية إلى (مشروع) لميثاق شرف تدويني عربي، وها أنا أعيد من جديد محاولةَ نشر تلك الفكرة وإحياءها من جديد؛ عسى أن تجد لدى المدونين والمهتمين بذلك العالم صدًى.
مسودة نص ميثاق الشرف الأول للمدونين
التدوين ظاهرةٌ أخذت في الازدياد، معلنةً عن تواجد فصيلٍ مهم وفعَّال على ساحة طرح المعلومات وإبداء الآراء، ومن هنا أضحى التدوين مسئوليةً اجتماعيةً يجب على القائمين فيها التزامُ الدقة والموضوعية؛ وذلك حتى لا نفقد الثقة التي أعطاها لنا المجتمع.
ولا شك أن المدوِّنين- مثلهم مثل باقي أبناء المجتمع- يستمدون كرامتهم من ارتباطهم بضمير الشعب ومواقفه ومشاكله المرتبطة بحياته اليومية؛ لذا يعلنون تمسَّكهم بالقيم الوطنية والأخلاقية للمجتمع الذي يعيشون فيه؛ فهم خُدَّامٌ للحقيقة: يسعون إلى توصيلها إلى الشعب؛ ليستنير وتتحقق العدالة المرجوة.
وإدراكًا منا للواجبات الملقاة على عواتقنا نعلن التزامنا بهذا الميثاق أو الإعلان الذي يعد معيارًا للأداء، ونتعهد باحترامه وتطبيق نصوصه.
أولاً: المبادئ العامة
المسئولية:
لقد أعطانا المجتمع ثقةً ظهرت في مواقف كثيرةٍ تضامنيةٍ معنا ومع قضايانا، ومن منطلق تلك الثقة أضحى علينا واجبٌ ومسئوليةٌ اتجاه ذلك المجتمع، وتلك المسئولية تتلخص في العمل وفق قيم ذلك المجتمع، وعدم الخروج عن الأسس التي وضعها؛ وذلك حتى لا نتحوَّل إلى أداةٍ لهدم ذلك المجتمع لا لتقدمه وتطويره.
حرية الرأي والتدوين:
لا شك أن حريةَ الرأي من حرية هذا الوطن، وتلك الأهمية الهدف منها هو عرض الوقائع والأحداث بأقصى ما يمكن من الصدق والموضوعية؛ للوصول إلى الحقيقة المنشودة، وبدون تلك الحرية في إبداء الرأي يفقد التدوين أهم ميزة من مميزاته.
أخلاقيات المدوِّن:
- الصدق والدقة هما أساس التعامل مع الأخبار والتغطيات على المدونات؛ فالصدق هو هدفنا النهائي.
- احترام وصيانة الآداب العامة وحقوق الإنسان، والمرأة والأسرة والطفولة، والأقليات والملكية الفكرية للغير.
- المحافظة على أصول الحوار وآدابه، ومراعاة حق القارئ في التعقيب والرد، وحق عامة المواطنين في حرمة حياتهم الخاصة وكرامتهم الإنسانية.
- يقوم المدوِّن بالدفاع عن الحريات العامة، والتأكيد على حرية إبداء الرأي حتى ولو كان صاحبُ الرأي مخالفًا له.
ثانيًا: الالتزامات والحقوق
يلتزم المدون بما يلي:
- على المدوِّن احترامُ القيم الدينية باعتبارها أساسًا للتراث الحضاري والفكري.
- على المدوِّن الدفاعُ عن قضايا الحرية وتعميق ممارسة الديمقراطية، وتأييد حق الإنسان في المشاركة بإيجابية في الأمور التي تهمه بصورةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ.
- على المدوِّن التأكيدُ على التاريخ المشترك والحاضر والمستقبل لمختلف فئات الشعب، ومساندة حقوق المواطنين.
- على المدوِّن الالتزامُ بالتحقق من صحة المعلومات المنشورة على المدونة قبل نشرها، والتحري بدقه لتوثيقها، ونسب الأقوال والأفعال إلى مصادرها، ولا توجد أعذارٌ لعدم الدقة أو النقص في صحة المعلومات.
- على المدوِّن احترامُ حق المؤلف والملكية الفكرية عند اقتباس أي أثر من آثاره ونشرِه.
- يستخدم المدوِّن وسائلَ مشروعةً للحصول على الأنباء أو الصور أو الوثائق.
- على المدوِّن الالتزامُ بعدم نشر الوقائع مُشوَّهةً أو مبتورةً، وعدم تصويرها أو اختلاقها على نحو غير أمين.
- على المدوَّن عدمُ استغلال الكلمة المكتوبة أو المرسومة؛ استغلالاً خاصًا لمنفعةٍ شخصيةٍ ضارةٍ بالغير.
- العناوين الرئيسية يجب أن تتفق مع ما يتضمنه المقال من معلومات.
- على المدوِّن الاعترافُ بالخطأ فور وقوعه، والمبادرة إلى تصحيحه وتفادي تكراره.
- على المدوِّن الحفاظُ على أصول وآداب الحوار، ومراعاة حق القارئ في التعقيب والرد على ألا يتجاوز ذلك الرد أو التصحيح حدود الموضوع، مع الاعتراف بحق المدوِّن في التعقيب.
- على المدوِّن السعيُ للوصول إلى الحقيقة التي تخدم مصالح الجمهور برغم كل العراقيل الموضوعة أمام تحقيق ذلك الهدف.
- على المدوِّن تقديمُ وجهات النظر والآراء المختلفة دون محاباة أو تحيُّز.
- على المدوِّن عدمُ شطب أو إلغاء أي تعليقٍ يردُّ على ما كتبه إلا إذا كان به إساءةٌ لمعتقَدٍ أو شخصٍ معينٍ، أو يتضمن ما يخدش الحياء العام.
- على المدوِّن عدمُ نشر أو إذاعة اتهاماتٍ غير رسميةٍ تؤثر في سمعة أو كرامة شخص.
- يجوز للمدوِّن تناول ما تتولاه السلطات التنفيذية إذا كان الأمر يختص بالإصلاح المالي والإداري والحقوق العامة، على أن يمتنع المدوِّن عن تناول الحكم القضائي النهائي على الأخص بالتعليق.
- إن المدوِّنين يحتفظون بحقهم في الإعراب عن الآراء غير الشائعة، وحقِّهم أيضًا في الاتفاق مع رأي الأغلبية.
- على المدوِّن الابتعادُ عن الإثارة في نشر الجرائم والفضائح، والتأكيد على عدم إثارة غرائز القراء مهما كان الهدف.
- عدم نشر التقارير والمقالات والصور المنافية للأخلاق والآداب العامة، واحترام سمعة الأسر والعائلات والأفراد والأمور الحياتية الخاصة بالمواطنين.
- على المدوِّن عدمُ تضليل القراء بالمعلومات غير الصحيحة وتصوير الوقائع تصويرًا غير أمينٍ، واستغلالُ وسائل النشر للوشاية والتشهير.
- لا يجوز نشرُ أيِّ إعلانٍ تتعارض مادتُه مع قيم المجتمع ومبادئه وآدابه العامة أو مع رسالة التدوين.
- على المدوِّن عدمُ القيام بأي عملٍ أو تصرفٍ يتنافى مع كرامة التدوين أو يسيء إلى المنتسبين إليه.
- عدم الخروج عن قواعد اللياقة والتقاليد في التعامل مع المدوِّنين أو مع الآخرين بوجهٍ عام.
- الترحيب بالمنافسة النزيهة الصادقة.
- الوقوف إلى جانب المدوِّنين الآخرين، وتقديم الدعم لهم عند الضرورة، وخاصةً في ضوء ما يتعرَّض له المدوِّنون الآن من اعتداءات أو مضايقات.
- التعاون مع نقابات الصحفيين العربية والدولية للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام.
ثالثاً: الإجراءات التنفيذية
- تشكيل أمانة عامة لمتابعة تنفيذ مبادئ والتزامات الميثاق من قِبَل المنتسبين إليه.
- الأمانة العامة لميثاق الشرف الصحفي جهةٌ مستقلةٌ غير تابعة لأي جهة.
- تتكون الأمانة العامة من أمين عام وعضوين للأمانة العامة.
- تقوم الأمانة العامة بإجراء انتخاباتٍ سنويةٍ يُنتَخب فيها الأمين العام وعضوا الأمانة العامة من قِبَل الأعضاء المنتسبين لميثاق الشرف.
- تنظر الأمانة العامة لميثاق الشرف في الشكاوى المعروضة عليها عن أداء الملتزمين بالميثاق، وتكون قرارات الأمانة العامة مُلزِمةً بهذا الصدد.
- تُلغَى عضوية المدوَّنات التي لا تلتزم بتنفيذ بنود ومواد الميثاق أو تتقاعس عن تنفيذها.
-------------
ملحوظة هامة: تلك ليست النسخة النهائية للميثاق، وإنما مُسوَدَّةٌ تم فيها جمع وصياغة كافة الآراء التي وصلت إليَّ، ثم بعد ذلك نتفق أو نختلف على نقاطٍ نحذفها أو نعيد صياغة نقاط أخرى، وأعتذر عن طول المُسودَّة؛ فهي تجميعٌ لكافة الآراء