أكدت أسرة الشهيد "مسعد قطب"، الذي اغتالته مباحث أمن الدولة بالجيزة الأسبوع الماضي، أن ابنها الشهيد كان نموذجًا في العطاء وحب الناس، وأنه لم يرتكب جريمة في حق أحد تستوجب ما حدث له، وأشارت الأسرة إلى اعتزازها بانتساب الشهيد "مسعد" إليها؛ حيث يعلم الجميع أخلاقه الرفيعة، وتفانيه في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وشبّهوا ما حدث مع "مسعد" بما يرتكبه الصهاينة على أرض فلسطين؛ حيث قامت السلطات المصرية بقتله بنفس الوسائل التي يستخدمها الصهاينة!! وحملت أسرة الشهيد النظام المصري مسئولية مقتل ابنهم على أيدى زبانية التعذيب في "جابر بن حيان".
ولم تستوعب الكلمات مشاعر أسرة الشهيد، التي كانت تحكي مأساتها في الإفطار الذي نظمته اللجنة القومية للدفاع عن سجناء الرأى ولجنة الحريات بنقابة الصحفييين، وشارك فيه حشد كبير من رموز القوى السياسية والوطنية.
![]() |
|
زوجة الشهيد "مسعد قطب" |
وتضيف الزوجة الصامدة: "في فجر يوم الأربعاء حضر إلى شقتي اثنان من أمن الدولة- ولم أكن أعرف أن زوجي قد تُوفي- وأجريا معي تحقيقًا في هذا الوقت المتأخر، حصلوا خلاله على كل التفاصيل عن أسرة زوجي وأسرتي، ثم طلبا مني أن أقودهما إلى منزل شقيقه في "إمبابة"، وبالفعل ذهبنا إليه، وصعدنا إلى شقته، وأثاروا الفزع لدى المنزل كله دون أن يدري أحد ماذا يريدون، ثم أخبراه بنبأ وفاة "مسعد"، ولم أعرف ذلك الخبر إلا حين عدت إلى المنزل، وفى الصباح حين ذهبت إلى مقر أمن الدولة، قالوا إن زوجى تم تكفينه وجاهز للدفن، ولكن وجود حشد كبير من الإخوان أتاح لنا أن نراه بعد أن كان المسئولون يرفضون ذلك، وبعد أن حاولوا تضليلي؛ حتى لا أشاهد جثة زوجي الشهيد، أو ما بها من إصابات بالغة".
وتستكمل: "إن كفن زوجي كان ملطخًا بالدم، وكان الجثمان ملفوفًا في البلاستيك، وكانت عينه غير طبيعية، وكانت أذنه مجدوعة".
كرامات الشهيد:
وتحكي الزوجة عن إحدى كرامات الشهيد، التي رواها لها الرجل الذي قام بتكفينه؛ حيث أكد لها أن القبر كان مظلمًا، وحين طلب من البعض أن يضيئوا القبر وجده أضيء بصورة تلقائية، وهذا ما أسعد أسرته لظهور إحدى كرامات الشهداء، فضلاً عن استمرار نزيف الدم من جسده رغم مرور عدة أيام على وفاته.
وفى النهاية لم تجد زوجة الشهيد إلا الدعاء بأن ينتقم الله- سبحانه وتعالى-من الظالمين الذين اختطفوا زوجها من بين أحضانها إلى مثواه الأخير.
تشريد أسرة:
ولم يستطع "حسين سيد قطب"- شقيق الشهيد- مغالبة دموعه وهو يتذكر ما حدث مع شقيقه الراحل، موكدًا أن المصاب جسيم، وأن ما وقع مع شقيقه مأساة بكل المقاييس؛ حيث تم اغتيال شاب كان يعول أسرة كاملة، تشردت من بعده دون ذنب اقترفه سوى الدعوة إلى الله تعالى، والحرص على نفع الناس، وإسداء النصح والخدمات المتواصلة لهم.
![]() |
|
زوج شقيقة الشهيد |
وأشار إلى أنه كان هو وأشقاؤه يقيمون في منزل الشهيد "مسعد" منذ انهيار منزلهم إثر زلزال 1992م، ولم يحدث أن غضب من ذلك، أو رفض إقامتهم بأي شكل، بل كان يرحب بذلك.
ووصف "يسري أحمد" جهاز مباحث أمن الدولة، الذي اغتال "مسعد"، بأنه جهاز إرهاب الدولة، مؤكدًا أنه الوصف الوحيد الذي يليق بالمسئولين عن تعذيب المواطنين الأبرياء، والتنكيل بهم.
وتساءل: ما الذي يدعو لاقتياد زبانية أمن الدولة شقيق زوجته إلى مقر أمن الدولة بجابر بن حيان في جنح الليل وسط ترويع هائل لأهله وجيرانه في الوقت الذي يرتع فيه المجرمون في كل مكان دون حساب؟!
وأضاف: "إن الشهيد أصيب إصابات بالغة دفعت قاتليه للإصرار على عدم تمكين أهله من رؤيته، إلا أنهم تمكنوا من ذلك، وشاهدوا بعض الإصابات التي كانت واضحة في رأسه ورقبته، التي تم تخييطها لإخفاء معالم الجريمة، وحتى لا تظهر آثار التعذيب والصعق بالكهرباء، حاول القتلة أن يتم الدفن بسرعة، دون أن يصلي عليه أحد، إلا أن وجود عدد كبير من إخوان الفقيد حال دون ذلك.
وأشار في النهاية إلى أن التهمة الوحيدة التي كانت موجهة إلى الشهيد هي اقتناؤه مجموعة من الكتب الموجودة في كل بيت، ولا يعتبر اقتناؤها جريمة إلا في حالة رغبة السلطات المصرية في مسخ عقيدة هذا الشعب المغلوب على أمره.
القصاص العادل:
والد الشهيد

وفي كلمات مؤثرة، ووسط بكاء شديد، حاول "محمد قطب"- والد الشهيد؛ وهو رجل بسيط من أبناء هذا الوطن، لم تقوَ قدماه على حمله- شرح مأساة ابنه الذي ضاع من بين يديه بواسطة مجموعة من البشر الذين نُزعت الرحمة من قلوبهم، فقاموا باغتيال أمل حياته في ريعان الشباب، وحرموه من ولد بار كان نعم المعين والعائل.
وقال: "لم أكن أدري نبأ القبض على "مسعد" إلا بعده بيوم؛ حيث قال لي الجيران إن ابنك قبض عليه بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين، ولكنى أعتبر هذا الاتهام شرفًا لولدى الشهيد؛ لأني أعرف هؤلاء الناس تمامًا، وأدرك أنهم من أطهر أبناء هذا الوطن.
وأتعجب من موقف ضباط أمن الدولة، الذين حضروا للعزاء، بعد أن قتلوا ابني، والأغرب أنهم طلبوا مني الذهاب إلى مدير الجهاز حتى يعزيني في وفاة ولدي!".
ويستطرد والد الشهيد قائلاً: "بعد أن علمنا بنبأ الوفاة، قمنا بتحرير محضر بالواقعة، وأثبتت النيابة مقتل ابني تحت وطأة التعذيب".
وقد طالب والد الشهيد بالقصاص العادل من القتلة، وسرعة الكشف عن اسم مرتكب الجريمة.

