أنا زوجة الشيخ وجدي غنيم.. أكتبُ وكلي أسى وحزن وحسرة بعد ما رحل زوجي العزيز من البحرين الحبيب، وتركنا وهو مؤمن بأنَّ الله لن يخذلنا.

 

لقد عشتُ مع زوجي أكرمه الله وبارك في عمره طيلة 32 عامًا، داعيًا إلى الله على نهج السلف الصالح كلها بفضل الله من أسعد أيام حياتي بالرغم أن معظمها ابتلاءاتٌ في سبيل الله، ففي كل ابتلاءٍ نصبر ونحتسب وأنا مؤمنة بأن هذا الطريق له ضريبته، يقول الله- عزَّ وجل- في سورة العنكبوت: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3)﴾ (العنكبوت) فنسأل الله أن يتقبَّل منا، وأن يجعلنا من الصابرين المحتسبين، ولكنَّ هذه المرة أشعر بمرارة الظلم وشدة في ابتلائي.

 

والله، إنَّ قلبي يتمزق ويحترق على ما نحن فيه، ولا أُصدق، وأشعر وكأنني في كابوس، ولكنها للأسف حقيقة أن ابتلائي من ناسٍ كنا نحسبهم إخوةً لنا في الدين والإسلام، ولكن ما عملوه ليس من خُلق المسلم ولا السلف الصالح.. أي إخوة؟ أي دين؟ أي سلف؟ أن يكونوا هؤلاء هم ابتلائي هذه المرة، ويكونوا سببًا في هدم بيتي وتشتيت أسرتي الحبيبة.. من أجل ماذا؟ شريط كاسيت من ستة عشر عامًا".. أهذه هي أخلاق السلف الصالح؟!. للأسف لقد حقق هؤلاء وباسم السلف الصالح ما لم يستطع أعداء الإسلام أن يحققوه معنا منذ زمنٍ بعيد.

 

وإني أتساءل: ما الجريمة التي اقترفناها ليكون هذا الهجوم الجائر الظالم؟ حتى لو أخطأ زوجي فكل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطاءين التوابون، وقد اعتذر زوجي أعزَّه الله إلى شعب الكويت الشقيق عن أي شيء فيه إساءة لهم بل قال "أعتذر وبشدة"، فماذا يريد هؤلاء؟ في سبيل ماذا هذا الظلم البين الذي أشعر به؟ ألم يعلموا بأن الظلم ظلمات يوم القيامة، يقول الله- عزَّ وجل- في سورة طه ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾، هؤلاء الذين عمتهم المكاسب السياسية والمناصب الدنيوية على حساب أسرةٍ بأكملها كانت تعيش في أمنٍ وسلامٍ لخدمة دين الله- عزَّ وجل- على حساب مَن؟؟.. على حساب داعية حافظ لكتاب الله باع نفسه لله وللدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.. يصفوه بعد أن بيَّن موقفه لهم بأنه (مغرور وغبي).

 

وكان الأولى أن يقيلوا عثرته، وأن يراجعوه فيما بينهم فمَن نصح أخاه على الملأ فقد فضحه، ولا يُشمِتوا به الحاقدين وأعداء الدعوة، خاصةً أن المسئولين في الكويت أصدروا عفوًا عامًّا عمن أساء إليهم أيام الغزو الجائر حتى من أيَّد الغزو، علمًا بأن زوجي أعزَّه الله لم يؤيد الغزو بل شجبه في حينه، وكان مستعدًا للدفاع عن الكويت الحبيب.. أهذا يكون مصيره؟؟ ومِنْ مَن؟؟.

 

أنا على يقينٍ أنَّ الله معنا، وأن الله لن يضيعنا أبدًا، وسوف يجعل لنا فرجًا ومخرجًا.
وكنتُ أتمنى من المسئولين أن يتحققوا من هذه الأقاويل المزعومة التي مرَّ عليها ستة عشر عامًا من الزمن قبل اتخاذهم القرار، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل.. أمر المؤمن كله له خير، والحمد لله أن هناك آخرةً، وفيه حساب، وسوف يظهر الحق.. ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾ (الشعراء).

 

وحسبي الله ونعم الوكيل، فأنا وأولادي جميعهم لن نسامح مَن كان السبب فيما نحن فيه، وأفوض أمري إلى الله.. اللهم دبر لنا فإنا لا نُحسن التدبير، واجعل عاقبة أمرنا رشدًا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.