"هذا ظلم وكفر"...!!
هذه أول كلمة نطقت بها الحاجَّة المُسنَّة "أم محمد عبيد-60عامًا"، العائدة من مصر إلى خان يونس، بعد رحلة علاجية لها، بعد خروجها من الجانب الصهيوني في معبر رفح، وأخذت تسب وتلعن الاحتلال، وغرقت في دموعها لتسرد لنا معاناتها الطويلة؛ جرَّاء حصارها لمدة خمسة أيام متتالية في الجانب المصري أمام الحواجز الصهيونية، ويذكر أن أكثرَ من ألف وخمسمائة فلسطيني عالقون بين الجانبين المصري والصهيوني، في انتظار السماح لهم بالدخول إلى الأراضي الفلسطينية.
رحلة معاناة قاسية:
![]() |
وعن كيفية قضاء المسافرين أوقاتهم.. قالت الحاجة "عبيد": المكان ضيق جدًّا، والجميع يفترشون ما معهم من حِرامات، وهي قليلة، والأغلبية يفترشون أوراق الكرتون، ويجلسون على بعض الكراسي المتهالكة، وجميعهم في دعاء وانتظار ومعاناة طويلة، ولم يملُّوا الحديث مع المسئولين المصريين الذين يؤكدون أن الأمر ليس بأيديهم، وأنهم لا يملكون صنع شيء، ويحمِّلون الاحتلال مسئولية هذه الجريمة في شهر رمضان".
وأضافت: تجيء للمسافرين وجبات جاهزة، ويوزعونها علينا، ولكنها قليلة لا تكفي، ونتجمع مجموعات مجموعات للسحور، ولا نجد ما يكفي لنا، والأسعار داخل الجانب المصري جنونية".
كارثة إنسانية:
ووصف الأستاذ "عبد المنعم عفانة"- من مخيم (النصيرات)- ما يحدث بالكارثة الإنسانية بحق المسافرين الفلسطينيين العائدين إلى منازلهم، وقال: "الاحتلال الصهيوني لا يأبه بكرامة وحياة الإنسان الفلسطيني.. إننا عشنا أربعة أيام في سجن صغير جدًّا كالزنازين، وسمعنا أن ثلاثة مسافرين من المرضى تُوفوا خلال الأيام السابقة؛ لأنهم لا يستطيعون تحمل مشاق السفر.
يستصرخون الشرفاء:
![]() |
الاحتلال يتحمل المسئولية:
وحملت مصادر أمنية فلسطينية في معبر (رفح) مسئولية هذا الحصار ومعاناة المواطنين الفلسطينيين المسافرين لإجراءات الاحتلال الصهيوني، والتي تعمل على التباطؤ في أعمالها؛ مما يزيد من معاناة المسافرين، وقد أكدت المصادر نفسها أن الجانب الصهيوني يُعرقل دوام العمل الرسمي لموظفيه، حيث يبدأون عملهم في المعبر بعد الساعة الحادية عشرة ظهرًا، علمًا بأن ساعات العمل الرسمية المتفق عليها في المعبر تبدأ اعتبارًا من الساعة الثامنة صباحًا وحتى العاشرة ليلاً.
وهكذا ينتظر مئات المواطنين عودتهم، ولكن السؤال هنا: إلى متى سيظل الإنسان الفلسطيني في عذاب وهَوَان؟ وإلى متى لا يجد من يهبُّ للدفاع عنه وعن كرامته المُهدَرة على حواجز الموت الصهيونية؟!
--------
خاص: عادل زعرب

