كان مشهدًا لافتًا للنظر عندما اصطفت على منصة التتويج في ختام منافسات الكاراتيه في البطولة العربية التي تُقام بمصر، لفرق السيدات منتخبات مصر وتونس وسوريا و90% منهن يرتدين الحجاب، رغم أنها رياضة عنيفة، كما كان المشهد ملفتًا أثناء التصفيات نفسها؛ حيث كان الحجاب هو الزي المفضل لمعظم اللاعبات من مختلف الدول سواء فلسطين أو المغرب أو مصر وتونس ولبنان.

 

الأمر لم يختلف كثيرًا عند فرق البولينج، أو اليد أو الطائرة، وحتى السلاح ورمي الرمح والقرص والعدو كان الحجاب هو سيد الموقف، وبقدر اندهاشي لهذا المنظر كانت فرحتي بفريق تونس تحديدًا؛ حيث اعتبرتُ هذا المشهد أكبر ردٍّ على المحاولات المستميتة لنظام علي زين العابدين ضد كل الملامح الإسلامية.

 

ولعل هذا الحجاب الذي احتلَّ الكثيرَ من منصات التتويج في البطولة كان مثار العديد من الأسئلة، والإجابات أيضًا، ومن هذه الأسئلة:

- هل الحجاب يعوق حركة المرأة ولا يجعلها تؤدي عملها وتبرز تفوقها؟ والإجابة كانت بالطبع "لا"؛ بدليل أن 90% من المشاركات في منافسات الكاراتيه محجبات وأكبرهن سنًّا لا تتجاوز العشرين من عمرها، كونها وصلت لنهائيات بطولة دولية فهذا معناه أنها متفوقة وتؤدي عملها باحترافٍ واقتدار، وفي هذا أبلغ ردٍّ على وزير الثقافة المصري فاروق حسني ومَن سار على نهجه في الحملة التي شنَّها المغرضون على الحجاب.

 

- هل الحجاب ظاهرة مصرية فقط أو أنه نتيجة سوء الحالة الاقتصادية، وبالتالي فإن السيدة أو الفتاة تُفضل الحجاب عن الذهاب إلى الكوافير كما ردد البعض، والإجابة أيضًا بالنفي "لا"؛ لأن المشاركات أو المشاركين في اللعبات الفردية مثل الكاراتيه والجودو والتايكوندو والسلاح وألعاب القوى غالبًا ما ينفقون على لعبتهم بأنفسهم، خاصةً أن التمويل المادي في معظم الدول العربية يذهب للعبة كرة القدم فقط.

 

وهذا فيما يتعلق بالجزء الثاني من السؤال، أما الجزء الأول فيكفي الإجابة عليه أن اللاعبات المحجبات يمثلن الغالبية العظمى من الفرق النسائية التي شاركت في هذه الدورة.

 

- هل يعد الحجاب رمزًا للتخلف والعودة للوراء، وأنه ليس مجرَّد حجاب على الرأس ولكنه حجابٌ على العقل؟، وأعتقد أن الإجابة لا تحتاج إلى جهدٍ كبير، فلو كان حجاب العقل لما مارست هذه اللاعبات الرياضة من الأساس باعتبارها أحد أسس التقدم.

 

يبقي أن نعتبر هذا المشهد، والذي سيتكرر كثيرًا- إن شاء الله- رسالةً لكلِّ مَن يصرُّ على نفس الكلام الممل، والذي بات لا يُغني ولا يُسمن من جوع، بأن الحجاب أحد أسباب التخلف والعودة إلى الظلامية؛ لأن الظلاميين هم الذين لا ينظرون إلى هذه المشاهد ويقرءون منها الواقع.