الموقف الواضح للأستاذ رجاء الميرغني المرشح نقيبًا للصحفيين من قضية الزميل أحمد عز الدين- الذي يحاكَم الآن ظلمًا أمام محكمة عسكرية- رفَعَ رصيدَ "الميرغني" لدى الجماعة الصحفية، التي تتعرَّض لهجمة شرسة وعنيفة من قوى بغي عاتية، تساندُها فتاوى رموز دينية سُخِّرَت لتبرير الاستبداد، و"شرعنة" حبس الصحفيين الخمسة.. رؤساء تحرير (الدستور) و(الوفد) و(الفجر) و(صوت الأمة) و(الكرامة)، وأفتت بجلدهم ثمانين جلدةً, في الوقت الذي انشغل فيه الأستاذ مكرم محمد أحمد بـ"ميكرفون عبد القدوس" و"تظاهرات سلَّم النقابة".

 

بل وصل به الحال أن قرن انتخابه نقيبًا بمصير نقابة الصحفيين، وإذا لم يسمع أعضاؤها الكلام فيتمّ إغلاقها بالضبَّة والمفتاح، أو يتم تجميدها, أو قد يُفضي بها المآل إلى ما حدث لنقابة المهندسين التي فُرِضَت عليها الحراسة، ولن تُرفَعَ في المستقبل المنظور، في ظل نظام الرئيس مبارك، والنقابات المهنية الأخرى المعطَّلة!!.

 

بل وصل الأمر بالمرشح الحكومي- الأستاذ مكرم!!- إلى حدِّ تهديد فئة من الصحفيين (الإخوان) بالسجن، في حالة استمرار احتجاجاتهم المشروعة على توقُّف مطبوعتهم التي كانوا يعملون بها، وكانت مصدرَ رزقِهم، وأعتقد أن هذه سقطاتٌ كبيرةٌ ستأخذ من رصيد "مكرم" الكثير يوم الحسم الانتخابي، وستضاف قطعًا إلى رصيد "الميرغني"، الذي كان واضحًا ومحددًا، سواءٌ بالنسبة إلى دفاعه عن أحمد عز الدين أو غيره.

 

وأعود إلى موضوع الزميل أحمد عز الدين الذي يقبع خلف الأسوار، وحالته الصحية الصعبة، ومفاجأة ترشحه لعضوية مجلس النقابة، وقد سبقه في ذلك الزميل المناضل الأستاذ مجدي أحمد حسين، وأقول: إن الواجب على الجماعة الصحفية، والسواد الأعظم من الشرفاء- الذين يرفضون الظلم والحَيف- مناصرة هذا الرجل، والذَّود عنه، ورفع الصوت عاليًا لدعمه ومؤازرته ومساندته، وهذا ما نملكه، والمطالبة بالإفراج عنه، ووقف مهزلة إحالة المدنيين، لا الصحفيين فقط، إلى محاكم عسكرية!!.

 

وإذا كانت النقابة وأعضاؤها هبُّوا للدفاع عن "النقابة" وكيانِها واستقلاليتِها والمهنة، ضد القوانين المشبوهة التي أرادوا من خلالها إرهاب الصحفيين؛ فإن الجميع اليوم مطالَبون بالدفاع عن الصحفيين الذين يتعرَّضون للسجن أو التهديد بالحبس، أو من تتم إحالتُهم إلى محاكم عسكرية، من دون ذنب أو جريرة اقترفوها.

 

ولقد كان الموقف قويًّا من شرفاء المهنة في الدفاع عن زملائهم الذين صدرَت أحكامٌ بسجنهم، ونريد نفس الموقف القويّ والواضح من قضية محاكمة زميل لنا، وعضو نقابة، وله كل الحقوق النقابية، أُحِيْلَ إلى محاكمة عسكرية، ولا ندري ماذا سيصدُر بحقِّه من أحكام؟!

 

وكم كنت سعيدًا وأنا أتابع ابنَنا العزيز المهندس الشاب عمر أحمد عز الدين، وهو يصرُّ على التقدم بأوراق ترشيح أبيه لعضوية مجلس النقابة حتى تمكَّن من ذلك، وأيقنْتُ أن "عمر" الشاب من ذاك "الأسد" الذي يقبع خلف الأسوار، ولا أغمط حق "آلاء" الابنة البكر للزميل أحمد عز الدين ومدوَّنتها في الدفاع عن أبيها وتوثيق ما يُكتب عنه.

 

ومعرفتي بالزميل "عز الدين" وعلاقتي الأخوية به، تفرض عليَّ أن أدافع عنه وعن غيره من شرفاء المهنة؛ فقد عرفت "أبا عمر" منذ أكثر من عشرين عامًا، بعد أن عاد من العمل في السعودية؛ حيث عمل لفترة ليست طويلة مترجمًا، وكان ذلك في مكتب الأستاذ جابر رزق، رحمه الله، في المقر الرئيسي للإخوان بشارع سوق التوفيقية، الذي أُغلق وشمِّع بالشمع الأحمر، دون ذنب أو جريرة، ومنذ ذلك الحين والعلاقة تزداد يومًا بعد يوم، خاصةً بعد أن تجاورنا في المسكن في منطقة الهرم، ولن أنسى مواقفه وشهامته ورجولته معي ومع غيري، ممن يعرفهم ولا يعرفهم.

 

وامتدت العلاقة ونمَت، حتى قابلتُه قبل عام ونصف في نقابة الصحفيين، وكان يحاول حلحلة مسألة "آفاق عربية", ووجدت الشِّيبَ زحَف إلى شعر رأسه ولحيته، ولم أجد شعرةً سوداء؛ فداعبتُه: والله بلغتَ من العمر عتيًّا وشِبتَ أبا عمر، فردَّ عليَّ باسمًا: أنت الذي تقدَّمَت بك السن، ووقتها دعاني إلى حفل زواج الابنة العزيزة "آلاء", ولظروف السفر لم أتمكن من الحضور أو رؤية زميلي العزيز.

 

وأحمد عز الدين، رجل صاحب خلق ودين، ولم أرَه يتحدث عن نفسه قط، وكان صوَّامًا قوَّامًا، لم أسمع منه كلمةً إلا بالخير في حقِّ زملائه، حتى الذين يخالفونه في الرأي، وعندما شغل منصب مدير تحرير مجلة (المجتمع) كان حريصًا كلَّ الحرص على استكتاب الزملاء الصحفيين المصريين، وحرصه كان أشدَّ على منح كل ذي حقٍّ حقَّه، بل كان بعضهم يفاجَأ بوصول شيك بمكافأته ومعه عدد (المجتمع) الذي نُشِرَ فيه الموضوع؛ لأن المجلة ممنوعة من دخول مصر بالفعل، ومن الطبيعي أن تكون متابعتُها صعبةً على من يعيشون في قاهرة المعز.

 

وأرى لزامًا عليَّ أن أدعوَ غيري، وشرفاءَ المهنة إلى مساندة "عز الدين"، والدعوة لانتخابه ومناصرته؛ لأنه مغيَّبٌ- جسديًّا- عن ساحة النقابة، ولكنه موجود بيننا زميلاً وروحًا وقلَمًا، وله كل الحقوق علينا.

 

ولقد أكبرْتُ في الزميل عبد الحليم قنديل إعلانَه التصويتَ لأحمد عز الدين، على رغم اختلافه السياسي والفكري معه، وأعتقد أن موقف قنديل سيكون نفس موقف شرفاء المهنة للدفاع عن زميلهم أحمد عز الدين؛ انحيازًا للحق والعدل، ضدَّ الجور والظلم والبغي والاستبداد، وفي مواجهة المفسدين، الذين يتربَّصون بالصحافة والصحفيين ونقابتهم.

--------

Lotfi_k@hotmail.com