الصورة غير متاحة

د. حامد أنور

 

لا يعرف الكثيرون أن السياسة الخارجية الأمريكية تتحرك أساسًا وفق بوصلة دينية، تحدد تحركاتها وخطواتها، ترسم ملامحها السوداوية، وتدفع بجيوشها الهمجية إلى البقاع المختلفة من العالم.

 

لقد كان هذا الأمر واضحًا بعد أحداث سبتمبر، فبعد أن قامت أمريكا بالهجوم على أفغانستان  واستخدام القنابل ذات السبعة أطنان لم تضع أمريكا قواتها هناك، بل أرسلت فقط بضعة آلاف، أما قواتها وكامل جيشها فأرسلته إلى العراق ومنطقة الخليج استعدادًا للضربة القادمة.

 

لقد كان ضرب العراق أمرًا محيِّرًا للغاية لدى الكثيرين، خاصةً أن كل التقارير الأمريكية التي سوّقت حينئذٍ اتضح كذبُها بعد ذلك كعادة الأمريكيين دائمًا، فلم تثبت صلة صدام بالقاعدة، بل إن هناك اختلافًا أيديولوجيًّا جذريًّا بينهما، وكذلك اتضح عدم وجود أسلحة دمار شامل، كما روَّج الأمريكيون لذلك، واتضحت فبركة الفيلم الذي قدمه كولن باول في الأمم المتحدة وقام بالتعليق عليه.

 

إذن فلماذا كان العراق على موعد مع الضربة الأمريكية التي كانت ستأتي كما قالوا حتى ولو تنحَّى صدام؟!

 

هل تعلم أن عدد القوات الأمريكية في منطقة الخليج هو مائتان وأربعة وثلاثون ألفًا، ولكن العدد الذي توجَّه إلى العراق هو مائة وأربعة وأربعون ألفًا، وذلك لأنه من وجهة نظرهم أن عدد جيش أهل الخير الذي سوف يخوض معركة النهاية والملحمة الكبرى هو مائة وأربعة وأربعون ألفًا، كما جاء في سفر رؤيا يوحنا: "ثم نظرت وإذا الحمل واقف على جبل صهيون ومعه مائة وأربعة وأربعون ألفًا" (رؤيا يوحنا 14-1).

 

ويصف الإصحاح بعد ذلك أولئك المقاتلين بأنهم يترنَّمون ترنيمةً جديدةً، وأنهم هم الذين اشترَوا من الأرض الذين اصطفُّوا لهذه المعركة النهائية: "ولم يستطع أحد أن يتعلم الترنيمة إلا المائة والأربعة والأربعون الذين اشتروا من الأرض" (رؤيا 14-3)، ويستمر يوحنا في وصفهم: "هؤلاء لم يتنجَّسوا بالنساء لأنهم أطهار، ويتبعون الحمل أينما ذهب، هؤلاء الذين اشتروا من بين الناس باكورة لله وللحمل، وفي أفواههم لم يوجد غش لأنهم بلا عيب" (رؤيا يوحنا 14-4).

 

وعلى ذلك فعدد القوات الأمريكية التي يتم إضافتها إلى الأعداد الموجودة في العراق تحت مسمى الإستراتيجية الجديدة إنما يعادل عدد الذين قُتلوا من هذه القوات هناك، حتى يظل العدد ثابتًا عند المائة وأربعة وأربعين ألفًا؛ لأنهم يعتقدون زورًا أنهم هم أهل الخير، وإن كنا - كما أسلفنا- قد قلنا إن مادلين أولبرايت أوضحت أن حرب العراق أفقدتهم هذا المنطق، وهناك الكثير والكثير من الأسرار الأخرى، والتي سيتم الكشف عنها في حينه إن شاء الله تعالى.

 

أيها السادة.. إنهم يطبقون كتبهم، فما للآخرين ينقمون علينا أن نقيم ديننا؟! إنهم يؤوِّلون نبوءاتهم خطأً لتنطبق عليهم، فما للآخرين يكرهون أن نحكِّم شرعنا؟!

 

وأخيرًا.. كلمة للمقاومة العراقية البطلة، عليكم بالاتحاد تحت راية التوحيد، والمضيِّ قدمًا بمظلَّة الجهاد للقضاء على المشروع الصليبي اليهودي، وعودة الأرض إلى أصحابها، نحن نريد لجيش اليرموك أن يتكون من جديد، لا لمعركة الحمل أن تندلع مرةً أخرى، لقد قال خالد بن الوليد في خطبته عندما عبَر العراق لفتح بيت المقدس، وقد رآهم متفرقين: إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر لأحد، وأوصاهم بالتوحد، فانكسرت شوكة الروم في اليرموك وفتح بيت المقدس، وهكذا سيفتح في المرة القادمة بإذن الله تعالى: ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (الإسراء: من الآية 5).

-----------