بقلم: أيمن صادق

يا رب انقطعت الأسباب إلا منك سبحانك، إليك يا الله نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا، إلى مَن تكلنا، إلى بعيدٍ يتجهمنا أم إلى قريب ملكته أمرنا، إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي.. فيا رب لا توكل أمرنا لا إلى بعيد ولا إلى قريب، ولا تملك أمرنا إلا إلى مَن يرأف بنا ويرأف إلى حالنا، اللهم آمين، وبعد..

 

إخواني الأعزاء، مَن لنا نحتمي به غير الله، ومن لنا نلتجئ إليه غيره سبحانه.. كلما طغى الباطل واستشرى فمَن لنا سواه، كلما اشتدت الفتن فمَن لنا سواه، كلما تمكَّن ظالمونا منا فمن لنا إلا هو.. من سواه يقدر على دحر الباطل والطغيان، ومَن سواه يقدر على دفع الفتن عنا، ومَن سواه قادرٌ على الانتصار للمظلومين من ظالميهم.

 

إخواني.. ما أحوجنا في أيامنا هذه إلى معياشة أسماء الله الحسنى ﴿َلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (الأعراف: من الآية 180) فنعايش اسمه (الجبار) عند تجبر الجبارين علينا، ونعايش اسمه (المنتقم) عند انتقام الظالمين منا، وعندما نستشعر قهر الظالمين لنا نعايش اسم الله (القهار).. وكلما تمكَّن منا الباطل وعلا علينا أهله وكلما ضاقت بنا الدنيا وأظلمت لياليها، وكلما أُبعدنا عن أولادنا وفُرِّق بيننا وبين أهلينا وذوينا، وكلما مرت علينا الليالي تلو الليالي مفارقين لفرشنا وبيوتنا.... تذكروا إخوتي أسماء الله (المهيمن) (القابض)، (الخافض)، (المذل)، (السميع)، (البصير)، (الحكم)، (العدل)، (القوي)، (القادر).... ألا تستشعر معي أخي الحبيب أنه كلما تذكرنا وتعايشنا مع أسماء الله الحسنى صغر أمامنا كل كبير وذل أمامنا كل عزيز وهانت علينا الصعاب وتضاءلت في أعيننا الأمور الجسام ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران).

 

إخواني في الله، إن الله ينادينا ويدعونا إليه فها من مجيب؟ ألا ترون معي أن ما نحن فيه من ابتلاء إنما هو دعوة منه سبحانه لنتقرب إليه ونزداد منه قربًا بالطاعات، ألا ترون معي أن هذا الابتلاء إنما هو علامة على حب الله لنا "إذا أحب الله عبدًا صب عليه البلاء صبًا"، ألا ترون معي أن هذا الابتلاء دليل على سيرنا على خطى حبيبنا المصطفى- صلى الله عليه وسلم- ومن قبله أنبياء ورسل الله جميعًا، وكذا الصالحون في كلِّ العصور والأزمان "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون...."، ألا ترون معي أنه إشارة إلى صلابة ديننا "فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه"، فالصبر الصبر إخوتي.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)﴾ (آل عمران).

 

ورسالة لحبات القلوب خلف الأسوار...

ورسالة أبعثها إلى أساتذتي وإخوتي خلف الأسوار، قال الله في كتابه الكريم على لسان النبي الكريم يوسف ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه﴾ (يوسف: من الآية 33).. لقد ردَّدتموها خلف نبي الله يوسف، قلتم (السجن أحب الينا) أحب إليكم مما يدعونكم إليه من ترككم الدعوة إلى الله والسير في طريقه القويم، أحب إليكم من تخليكم عن الدفاع عن الحريات وعن حقوق هذا الشعب المسكين، أحب إليكم من نبذكم لأفكاركم ومبادئكم ومثلكم، أحب إليكم من اتباعكم سنن أهل الباطل والمنافقين.

 

أساتذتي وإخواني (لا تظنوا السجن قهرًا.... رب سجن قاد نصرًا).. فربما كان حبسكم هذا خلف الأسوار خطوةً على الطريق نحو التمكين... (متى يمكَّن للمرء؟ قيل: لن يمكن له حتى يبتلى).. فليبارك الله خطواتكم وجهادكم على طريق الدعوة، ورزقكم وأهليكم الصبر، وهون عليكم وعليهم فراق الصحبة والأحباب.. وجمعنا الله بكم وأنتم تتنسمون عبير الحرية.. نصركم الله وأيد خطاكم اللهم آمين.

 

ولمَن خارج الأسوار رسالة...

ورسالة أهمس بها في أذن كل أخ وكل أخت  خارج الأسوار.. مهمتنا الآن الطرق على كل باب حاملين لهم رسالةَ الإخوان ومن قبلها رسالة الإسلام.. بكل حبٍّ وبكل ودٍّ نرشدهم إلى طريق الله محاولين إيقاظهم من سباتهم قبل أن تصل إليهم النيران.. نوقظهم بلمسة حانية لا دفعة قاسية نوقظهم بيد ملمسها الحرير لا الحديد.. ونأخذ بأيديهم وأيدينا معًا متكاتفين للرقي بمجتمعنا نحو الأفضل.. نحو المجتمع الإسلامي.. نحو البلد الإسلامي.. نحو الخلافة والأستاذية بتوفيق من الله وتأييده.

 

وعُدَّتنا في ذلك طاعتنا لله وتقربنا إليه سبحانه "ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه.. وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه.." وعلينا ألا نحارب أهل الباطل بعدتنا نحن بل علينا محاربتهم بعدةِ الله وجعل الحرب بينهم وبين الله، وقد قالها كافر مشرك منذ زمنٍ سحيقٍ لعمر بن الخطاب (لقد كانت الحرب بيننا سجالاً، تغلبوننا عامًا ونغلبكم عامًا، فجعلتم الحرب بيننا وبين الله، فمَن يقدر على الله يا عمر) مهمتنا أن نجعل الحرب بين الله وأهل الباطل... نجعلها كذلك بقربنا منه سبحانك تقربًا إليه بالطاعات فرائض ونوافل... فركعتان في جوف الليل أنفذ من طلقة مدفع... وحزب من القرآن أشد من رمية سهم... فاستعينوا بالله وكونوا سببًا في قرب النصر لا سببًا في تأخره.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.. والله أكبر ولله الحمد

------------

* Abu_anas@yahoo.co.uk