بقلم: د. حامد أنور*

يتسم الخطاب العلماني بالازدواجية وفساد المعايير؛ وذلك لأن العلمانية ضد العقل والمنطق وتصطدم مع المعقول والفكر السليم فهي تتبنى كل فكرة وقيمة ضد الدين  anti religious value أينما يقف الدين تقف هي على الجانب الآخر فتقع في كثير من المتناقضات والازدواجيات؛ مما يكشفها ويعريها فمن كلمات العلمانيين تصطادونهم.

 

إن الديانة العلمانية وأتباعها حين يتصدون لقضية ما يرفضون الرقابة؛ لأن الجماهير ليسوا أطفالاً، وأنهم تعدوا سن الرشد ويرفضون الوصاية على الشعوب، وإذا ثارت هذه الجماهير ضد رواية بذيئة أو قصيدة ركيكة تتعدى على المقدسات أو مقالة متدنية الأسلوب والمضمون يتم وصف تلك الجماهير على لسان العلمانيين أنفسهم بأنهم دهماء ورعاع وعوام لا يفهمون، تراهم ينادون بالحرية وإتاحة المجال للفكر وإبداء الرأي وتثور ثائرتهم وتشتعل أقلامهم إذا صودر كتاب أو مخطوط لأحدهم وإن كان مضحكًا مثل كتابات نوال السعداوي أو مزريًّا مثل كتابات صلاح عيسى ورفعت السعيد، أما إذا خرجت مراكز دينية وكتابات إسلامية تنير للناس الواقع المظلم الذي يتخبطون فيه وتعلمهم كيف يعيشون بشرًا لا ينزلقون للمرتبة الحيوانية ينادون بغلقها والإسراع في مصادرتها؛ إنه العهر العلماني متجسدًا في عالمنا المعاصر.

 

وموقف الدين العلماني من الانتخابات هو العجب العجاب فهي ديمقراطية وعدالة وحكم الشعب وهي الهدف الأسمى والأعظم ما دامت تتفق مع مصالحهم، وأتت بأناسٍ على شاكلتهم، وحينئذ تراهم يهللون يصدحون أنه عرس الديمقراطية، أما إن أتت الانتخابات بأناس تحت راية إسلامية يتحول العرس إلى مأتم ويجري رفضها والالتفاف عليها وتنعت الشعوب بأنها غير ناضجة، وأنه ما زال هناك مسافات كبيرة تفصل بينها وبين الديمقراطية الحقيقية (ذات الأصول الرومانية القديمة..) لا تعجب فإنه الدين العلماني.

 

ويتسم الخطاب العلماني دومًا بنبرة استعلاء كاذبة ولا أدري لماذا, ماذا فعلوا, ماذا  قدموا وليظهر لنا أكبر أكابر العلمانيين العرب مساهماته في وضع وصياغة منظومة القيم العالمية للديانة العلمانية، إنهم تحولوا إلى أجهزة (استقبال) تستقبل كل ما يأتيها من الغرب، وتبثه دون وعي أو إدراك دون مقارنة الظروف والبيئة المختلفة اختلافًا كليًّا بيننا وبينهم.

 

إن مبادىء الدين العلماني أيها السادة صياغة غربية ولكن نبرة الاستعلاء الوهمية تلك بالذات، المسلمون محصنون ضدها؛ لأن القرآن الكريم علمنا كما حدث بعد غزوة أحد أننا في أشد لحظات الهزيمة وأقساها لا يصيبنا الوهن أو الحزن لا يصيبنا الضعف أو الأسى لأننا الأعلى بإيماننا وديننا ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران) رغم أن هذا الاضمحلال الذي نتمرغ فيه الآن مسئول عنه النظام العلماني.

 

وعندما ترتدي المرأة الحجاب تراهم يصرخون كمن قرصه عقرب في ليلة ظلماء ريحها صرصر وطقسها قارص، ويبكون كطفل رضيع يتلوى من المغص؛ حيث إنه مستمر وبلا انقطاع، يذرفون الدموع على حقوق المرأة ومكتسباتها وتخرج كلمات عجيبة فتنعته بأنه حجاب للعقل فأي دين هذا الذي يقيس عقل المرأة بمقدار ما تكشفه من جسدها وما يتناقص من ثوبها وكلما أبرزت مفاتنها زاد تعقلها وعلى ذلك فأكثر النساء عقلاً بمقاييس الدين العلماني هن فتيات الليل وبائعات الهوى.

 

ومن هذا التفسير العاقل جدًا أستطيع أن أفسر الأفعال الماجنة لباريس هيلتون أنها تبحث عن العقل والتعقل   ألم أقل لك لا تعجب إنه الدين العلماني يا لفساد معاييركم وحقًا كما قال المولى سبحانه ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22)﴾ (الأنفال).

------------

* d.hamedanwar@yahoo.com