بقلم: د. حنان أبو الوفا

تزامنًا مع الاحتفالات بيوم الصحة والسلامة المهنية وأعياد العمال نشرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا لها على موقعها بشبكة الإنترنت حذَّرت فيه من أن 200 ألف عامل يلقون حتفهم سنويًّا من إصابتهم بالسرطان المهني، وأنَّ ملايين العمال حول العالم مُعرَّضون للإصابةِ بأكثر أنواع السرطانات شيوعًا، وهو سرطان الرئة والمثانة والدم من جرَّاء استنشاقهم لمواد مسرطنة مثل ألياف الإسبيستوس والتبغ ومادة البنزين في بيئة العمل، وأنه يمكن تفادي عُشر هذه الوفيات سنويًّا برفع مستوى السلامة في أماكن العمل.

 

وصرَّحت الدكتورة ماريا نيرا مديرة إدارة الصحة العامة والبيئة بالمنظمة بأنَّ مأساةَ السرطان المهني الناجمة عن استنشاق مادة الإسبيستوس والبنزين وغيرها ناجمةٌ عن التأخر في ترجمة الاكتشافات العلمية إلى إجراءاتٍ حمائيةٍ، وأن معظم هذه الإصابات تحدث في العالم النامي للتوسع الشديد في استخدام هذه المواد المسرطنة في الصناعة.

 

وفي حين حددت منظمة العمل الدولية معايير الصحة والسلامة المهنية، وصاغت العديد من الاتفاقيات والتشريعات التي تعدت السبعين اتفاقية، اعتبرت أن العمل لا بد أن يكون آمنًا ولائقًا يضمن صحة وسلامة العاملين، واعتبرت أنَّ الوقاية من الأمراض والإصابات المهنية من أساسات العمل المأمون، والذي يتطلب تعاونًا ثلاثيًّا بين الحكومات ومنظمات أصحاب العمل، والعمال أنفسهم.

 

السلامة المهنية

يعني هذا المصطلح تلك الإجراءات الهادفة لمنع الحوادث والأمراض المهنية التي تنشأ بسبب العمل والتي لا تقل أهميةً عن الإنتاج وجودته؛ إذ إنَّ الهدفَ هو إنتاج دون حوادث أو أمراض.

 

وفي احتفالاتنا بأعياد العمال لا بد من إلقاء الضوء على بعض المخاطر التي يتعرَّض لها العمال نتيجةً للبيئة غير الآمنة، والتي تنتج سنويًّا أعدادًا من المصابين والمرضى خارج نطاق الحصر والتي تعود سلبًا على الاقتصاد والإنتاج.

 

وقد ركَّز التقريرُ السابق لمنظمة الصحة العالمية على خطر مادة الإسبيستوس، وهي مادة مسرطنة، وقد أصدرت منظمة العمل الدولية الاتفاقية المسماة بـ"الحرير الصخري" رقم 126 لسنة 86 حظرت فيها استخدام هذه المادة بجميع أشكالها في الصناعة.

 

الإسبيستوس

هي مواد عضوية تُستخرج من مناجم خاصة تحتوي على العديد من العناصر مثل الحديد والماغنسيوم والصوديوم، وهي تستخدم في نطاقٍ واسعٍ في صناعة الأسمنت الإسبيستوسي بنسبة 85%، وفي مجال البناء وتسقيف المنازل والعوازل الداخلية وأنابيب مياه الشرب وبعض أجزاء السيارات.

 

وتأتي تأثيراتها الصحية البالغة تبعًا لنوع المعدن الموجود بها وتبعًا للفترة الزمنية التي يتعرَّض لها الإنسان، والتي تظهر آثارها المسرطنة بعد عشرات الأعوام.

 

ويتعرَّض الإنسان لهذه المادة إما عن طرق الاستنشاق في أماكن العمل أو عن طريق مياه الشرب، والتي اعتبرتها الوكالة الأمريكية لحماية البيئة مادة مسببة لسرطان الجهاز الهضمي.

 

وفي الختام.. ومن أجل احتفالات حقيقية بأعياد العمال لا بد من تحقيق معايير الصحة والسلامة المهنية الواردة بالاتفاقيات الدولية عن طريق اعتمادِ نهجٍ تمتد جذوره إلى الوقاية من مخاطر الإصابة بالأمراض المهنية وأخطرها مرض السرطان، وأن تكون هناك مراقبة للمواد المسرطنة في أماكن العمل من البرامج الوطنية التي تكافح السرطان والتي تدعمها منظمة الصحة العالمية بصياغة خطط شاملة للوقاية، والحد من الأمراض لتوقي ملايين الإصابات الناجمة عنها، وأن يهتم  القائمون على العمل المهني بتفعيل تلك التشريعات الحمائية من أجل تحقيق بيئةٍ مهنيةٍ آمنة.