يحضرني وأنا أكتب في هذا الموضوع- وكلي ألم وحزن- الحديث الشريف الذي رواه أبو داود والإمام أحمد: يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها، قال: قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟! قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت.

 

هذا هو حال المسلمين في كل مكان.. في أفغانستان.. وفي العراق، وفي فلسطين، وفي الشيشان، وفي كمبوديا، وفي تايلاند، وفي كشمير، وفي جنوب السودان، وفي دارفور ثم في الصومال.

 

في كل مكان دماء وأشلاء، وضحايا وقتلى، وتخريب وتهجير ودمار!! حرائق لا تنتهي، ومآسٍ لا تقف عند حدٍّ!!

 

ويكفينا أن نلقي نظرةً على ما يحدث في "الصومال" في هذه الأيام.. فالصومال كما نعلم دولة عربية إسلامية، عضو في منظمة عربية كبيرة هي جامعة الدول العربية، وهي بحكم هذه الرابطة وهذا الانتماء كان يجب أن تنال حظًّا وافرًا من الحماية والمؤازرة والمساندة، ولكنَّ الواقع يشهد بعكس ذلك تمامًا.. إذ القضية الآن أبعد ما تكون عن اهتمام العرب بل المسلمين.

 

وما يحدث في الصومال ليس شأنًا داخليًّا ولا نزاعًا دبَّ بين فصائل من بلد واحد، وهو الصومال، وإنما تجاوز ذلك تمامًا وتدخلت أطراف خارجية؛ حيث تحرَّكت قوات الجيش الأثيوبى بتحريضٍ ودعمٍ وتمويلٍ من راعية الإرهاب العالمي.. الولايات المتحدة، وعلى رأسها نظام الرئيس "بوش" الذي قاد حربًا صليبيةً، لا في العراق فقط وإنما في أغلب البؤر في بلاد العرب والإسلام.. وقاد "الفوضى الخلاَّقة" التي ستقوِّض بنيان بلاد إسلامية وعربية مرشحة لذلك.

 

وكان تدخُّل القوات الإثيوبية مفاجئًا وغريبًا في هذا النزاع الصومالي؛ حيث غزَت هذه القوات دولةً أخرى مجاورةً، واحتلت أغلب المواقع والمدن، وعاثت في الأرض فسادًا وتدميرًا وقتلاً وتشريدًا، ومنذ عشرة أيام لم تنقطع الأخبار المؤسفة التي تحمل جرائم الجيش الإثيوبي المحتل، في القتل والتدمير والتشريد في مدينة مقديشو العاصمة الصومالية.

 

ففي (أهرام 21/4/2007م) يعلِّق أحد الكتَّاب ساخرًا: "لو كان في الصومال فرد من آل الحريري ما استباحته إثيوبيا بهذه الصفاقة وباركه صبيان المارينز".

 

وتصدمنا في هذا اليوم عناوين صارخة ومخيفة، مثل "معارك في أماكن متفرقة بين القوات الإثيوبية والمسلمين الصوماليين.. أدَّت إلى مقتل 113 صوماليًّا وإصابة 222 آخرين".. "321 ألف صومالي فرُّوا من مقديشو خلال الشهرين الماضيين بسبب المعارك الدائرة"، وفي نفس اليوم يذكر المنسق الدولي للشئون الإنسانية في الصومال "أريك لاروش" أن القوات الإثيوبية تعرقل توزيع المساعدات، وأن جثثًا متناثرةً في شوارع العاصمة، وأن وباء الكوليرا بدأ يتفشَّى في البلاد، وأنه إذا لم يتم القيام بأي مبادرة فإن الأزمة ستتحوَّل بسرعة كبيرة إلى كارثة، وزاد على ذلك أن القوات الحكومية- وليست الإثيوبية فقط- قد عرقلت مرور 40 شاحنةً تنقل المساعدات الإنسانية لحوالي 14 ألف مهجَّر في "أفغوي" قرب العاصمة ومنعت توزيع هذه المساعدات، وأن النازحين ليس لديهم مأوى ولا غذاء ولا ماء.

 

ومن العجيب أن مسئولاً أمريكيًّا هو "ماكور ماك" يدَّعي أن القوات الإثيوبية توجَّهت إلى الصومال لحلِّ مشكلة التطرف الذي كان ينمو في الصومال والذي كان يتحوَّل إلى خطر متزايد على الشعب الصومالي وعلى المنطقة، ويذكرنا ذلك بأن إثيوبيا في بداية غزوها للصومال أرسلت إلى بعض الدول العربية والمجاورة لشرح وجهة نظرها، فيصرِّح بعد ذلك بعضُ رؤساء هذه الدول: "إننا نتفهم دوافع تحرك إثيوبيا في أراضي الصومال".

 

ما هذا العبث؟!

 الصورة غير متاحة