شهدت مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، وقفة شعبية حاشدة وغاضبة نظمها أهالي الأسرى، بمشاركة أسرى محررين وممثلين عن مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي المدينة، رفضًا لتشريعات الاحتلال الصهيوني الأخيرة التي تستهدف تشديد العقوبات بحق الأسرى، وعلى رأسها ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى”.
ورفع المشاركون صور الأسرى داخل سجون الاحتلال وأعلام فلسطين، إلى جانب لافتات حملت شعارات تندد بالقانون، من بينها "قانون فاشي وعدالة عائبة، لا تتركوا أسرانا”، و"أفتيتم بالقتل؟ لقد أفتى الدم بالتحرير"، في تعبير عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد.
وحذّر الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، خلال إلقائه كلمة القوى الوطنية والإسلامية، من خطورة إقرار مثل هذه القوانين، مؤكدًا أن القانون يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الأسرى، وانتهاكًا صارخًا لكل المواثيق الدولية والإنسانية.
وأضاف أن الاحتلال "أعدم على مدار سنوات طويلة مئات الأسرى عبر التعذيب والإهمال الطبي"، معتبرًا أن تشريع هذا القانون يعكس استخفافًا كاملاً بالقانون الدولي.
ودعا قاسم إلى إطلاق حراك جماهيري واسع في مختلف أماكن وجود الشعب الفلسطيني، وأمام السفارات حول العالم، رفضًا لهذا القرار، مطالبًا الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية بتوفير حماية عاجلة للأسرى، والضغط على الاحتلال لوقف هذه التشريعات، كما دعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى اتخاذ مواقف عملية تتجاوز البيانات الإعلامية.
وفي تصريحات على هامش الوقفة، شدد قاسم على أن القانون "قرار عنصري بامتياز"، ويضع جميع الأسرى في دائرة الخطر، محذرًا من أن الصمت الدولي يفتح المجال أمام الاحتلال لاستباحة أرواحهم.
من جهتهم، أكد متحدثون خلال الفعالية أن إقرار القانون يمثل "تصعيدًا غير مسبوق" في سياسات العقاب الصهيونية، ويتعارض بشكل واضح مع القوانين الدولية، مطالبين المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقفه.
وألقى الأسير المحرر مجدي عابد كلمة الأسرى المحررين، مستعرضًا معاناة الأسرى داخل السجون، ومنددًا بحالة الصمت العربي والدولي، قائلًا: "لم نتوقع أن يصل الخذلان إلى هذا الحد… حين صدر القرار شعرنا بألم حقيقي"، متسائلًا عن موقف الأمة تجاه ما وصفه بـ"قرار يبيح قتل آلاف الأسرى”.
بدورها، تحدثت نجاح الريفي، زوجة الأسير محمود الدحدوح، عن معاناتها بعد اعتقال زوجها منذ ديسمبر 2023، واختفائه لأشهر قبل معرفة مكان احتجازه، مشيرة إلى أن إقرار قانون الإعدام ضاعف من مخاوفها على مصيره، في ظل مسئوليتها عن إعالة أسرة مكونة من ستة أفراد.
وأكد المشاركون في ختام الوقفة استمرار الحراك الشعبي والإعلامي حتى إسقاط هذا القانون، وضمان حماية الأسرى وحقوقهم وفق القوانين الدولية، مشددين على أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الوعي الوطني الفلسطيني.