حذر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من خطر وجودي يهدد كيان الأمة الإسلامية وذاتها ومستقبلها، ودعا إلى وحدة حقيقية وتحالف إستراتيجي شامل ومصالحة جامعة .

وطالب بضع خطة عاجلة بآلياتها العلمية المدروسة - لحلف استراتيجي سياسي، واقتصادي، ولوحدة حقيقية شبيهة بالاتحاد الأوروبي؛ بدءا بالدول التي تقف ضد المشروع الصهيوني التوسعي الاحتلالي، وضد عودة الاحتلال السياسي، أو العسكري من جديد – لتصل الوحدة إلى جميع مكونات الأمة.

وأكد ضرورة عناية الحكومات الإسلامية بجميع مكونات الأمة الإسلامية، وعلمائها وخبرائها، وجمعها وتوجيهها نحو ما يحقق الخير للأمة؛ للوصول إلى الأمة الواحدة الخيرة المتحضرة المتقدمة في جميع المجالات.

جاء ذلك في بيان للاتحاد هذا نصه:

(بيان)

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

يجدد تحذيره بأن الأمة الإسلامية والعربية أمام خطر وجودي، إذا لم يتفق خيارهم على وحدة حقيقية، وحلف استراتيجي عسكري واقتصادي، وحل للمشاكل العالقة، وتحقيق مصالحة شاملة:

يتابع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقلق بالغ التصريحات الخطيرة لقادة الكيان الصهيوني _ وفق خطة استراتيجية معلنة - للقضاء على قوة الأمة الإسلامية، ودورها وسيادتها، حيث سمعها الجميع من رئيسه، ورئيس وزرائه، وعدد من المسؤولين البارزين، من أن التغيير لا يقتصر على إيران بل على الشرق الأوسط (إن استطاعوا!!!)، وأنه حان وقت السيطرة على أرض يهودا وسامرا من النيل والفرات، وأن تكون دولة الكيان هي القوة الوحيدة المسيطرة على الشرق الأوسط بالتعاون مع حلفائها.

ومع الأسف الشديد نسمع تأييد هذه الخطة من المتصهينين المسيحيين الإنجيليين الذين يحكمون أمريكا اليوم، وانضم إليهم المتطرفون الهندوس على لسان رئيس وزرائهم مودي في الكنيست؛ لتحقيق حلف انجيلي صهيوني هندوسي.

وهذه التصريحات ليست للاستهلاك المحلي، وإنما هي استراتيجية واضحة لهذه الجهات الثلاث.

وبالإضافة إلى ما سبق فإن الخطر الطائفي وتصدير الثورة وتمزيق الأمة خطر كبير جدا إذا لم يعالج.

وأمام هذه التحديات الحقيقية التي تصل إلى رتبة مخاطر الوجود للأمة الإسلامية.. يدعو الاتحاد بإلحاح شديد أمته - من باب النصح وأمانة العلم ووراثة النبوة - إلى ما يأتي:

أولاً: وضع خطة عاجلة بآلياتها العلمية المدروسة - لحلف استراتيجي سياسي، واقتصادي، ولوحدة حقيقية شبيهة بالاتحاد الأوروبي؛ بدءا بالدول التي تقف ضد المشروع الصهيوني التوسعي الاحتلالي، وضد عودة الاحتلال السياسي، أو العسكري من جديد – لتصل الوحدة إلى جميع مكونات الأمة، وهذا يتطلب تحقيق مجموعة من الخطوات العملية بين الدول وشعوبها، من أهمها:

أ- المصالحة الشاملة بين الحكومات الإسلامية وبين شعوبها، ووضع برنامج مدروس لتحقيق المزيد من الوئام والمحبة والتعاون والتآخي والتضحيات لأجل الإسلام والوطن، والاتفاق على تحقيق العدل والحريات المسؤولة، ومنع الظلم بجميع أنواعه.

 وبالنسبة للدول التي لديها سجناء الفكر والدعوة والسياسة فنرى أن من الضروري إطلاق سراحهم جميعا.

ب- ضرورة عناية الحكومات الإسلامية بجميع مكونات الأمة الإسلامية، وعلمائها وخبرائها، وجمعها وتوجيهها نحو ما يحقق الخير للأمة؛ للوصول إلى الأمة الواحدة الخيرة المتحضرة المتقدمة في جميع المجالات.

فالعقلاء متفقون على أن الأمة اليوم بأشد الحاجة إلى جميع مكوناتها في حربها ضد الخطر الوجودي، وأمام هذه التحديات الجسام.

وتدل التجارب السابقة على ذلك، سلباً وإيجاباً، فبعض الدول هزمت في الخارج لأنها كانت مهزومة من الداخل، وكذلك التجربة الأولى لإسقاط الفكر الشيوعي في أفغانستان تدل على أن ذلك تم، لأن الجميع وقفوا مع الحكومات، وأسهموا في ذلك بكل طاقاتهم.

نحن في الاتحاد نقول ذلك من باب النصح الخالص لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم، وأن الله تعالى قد أخذ العهد من العلماء [الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا] (الأحزاب 39).

ونحن نرى اليوم أن الصهاينة اتفقوا جميعاً وأعطوا القوة للفكر الصهيوني اليميني المتطرف جداً؛ رعاية لمصالحهم، دون أي اعتبار لغيرهم.

ت- تشكيل لجان سياسية، واقتصادية، وعسكرية، واجتماعية، وقضائية لدراسة مشروع الحلف الاستراتيجي للوصول إلى خطوات متدرجة سريعة للوحدة بدءاً من الوحدة البرلمانية، والوحدة الاقتصادية، والقوة العسكرية الفاعلة، للوصول إلى عالم إسلامي موحد في سياسته وبرلمانه، واقتصاده العام، وقوته العسكرية الفاعلة.

ثانياً: يرى الاتحاد أن هذا الحلف فريضة شرعية، وضرورة وجودية.

ومما نحمد الله تعالى عليه هو ان هذا النداء العلمائي مسنود من كبار السياسيين المخضرمين والمفكرين والمصلحين.

وذلك لأن الجميع يحس بأن أمتنا الإسلامية والعربية أمام خطر وجودي يدركه كل عاقل.

ثالثا: يرى الاتحاد بأن الدول المهيئة للتخطيط، والتحضير والتجميع لإنجاز وإنجاح هذا الحلف هي المملكة العربية السعودية، وتركيا ودولة قطر، وحلفائها؛ حيث إن لهذه الدول من قوة متنوعة، وعلاقات واسعة ومكانة وتأثير، وذلك أيضا بالتعاون مع باكستان، وأفغانستان، وإندونيسيا، وماليزيا، والكويت، وعمان، والجزائر وموريتانيا، وبقية الدول الإسلامية التي تقف ضد المشروع الصهيوني في آسيا وأفريقيا.

ويرى الاتحاد ان القيام بهذا العمل واجب شرعي، وضروري للحفاظ على بقاء الأمة ، وعدم هيمنة الأعداء عليها؛ فقال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) (ال عمران 103)، وقال تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (الأنفال: 46)

بل إن الله تعالى أمرنا ان نقاتل أعداءنا متحدين جميعا، كما هم يقاتلوننا جميعا؛ فقال تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) (التوبة:36) .

رابعاً: يرى الاتحاد ضرورة سعي دول الخليج، وتركيا وبقية الدول الإسلامية لوقف العدوان في المنطقة كلها فورا، وبذل كل ما في الوسع لجعل المنطقة مستقرة يسودها الأمن والأمان بعيدًا عن الصراعات الداخلية والخارجية.

خامساً: يجدد الاتحاد دعوته إلى الأمة الإسلامية والإنسانية إلى إبقاء القضية الفلسطينية القضية الأولى في سلم الأولويات، وبخاصة المسجد الأقصى الذي يتعرض اليوم لمخاطر الهدم فعلاً، فعلى الأمة أن تحمي قبلتها الأولى، وتبذل كل جهدها لحمايتها، بل وتحريرها.

ونحن واثقون بأن وعد الله حق في التحرير الشامل وفي نصر الله تعالى لعباده الصادقين (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40)

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة: 105)

الدوحة 27 رمضان 1447هـ

الموافق: 16 مارس 2026م

     د. علي محمد الصلابي                   أ.د. علي محيي الدين القره داغي

           الأمين العام                                               الرئيس