![]() |
|
د. جمال نصار |
بقلم: د. جمال نصار*
المجتمع عبارة عن تجمع بشري نشأ تلقائيًّا، ويتميز بالاستقرار والاستمرار مع ضرورة وجود سلطة حاكمة.
وعلى هذا فإن أهم خصائص المجتمع هو وجود الأفراد في مكان جغرافي مستقل لفترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ تسمح بقيام علاقات اجتماعية بينهم تتبلور في شكل تنظيمٍ اجتماعي يحكمه نظام متعارف عليه وسلطة اجتماعية متفق عليها، فإذا تحقق ذلك تم البناء الاجتماعي لهؤلاء الأفراد.
والمجتمع المسلم شأنه في ذلك شأن سائر المجتمعات التي تربطها وحدة المكان، ووحدة الهدف، وقبل كل هذا وحدة الدين.
وبناء المجتمع الإسلامي المثالي يتحقق من توافر الأسس الثابتة له، ومن خلال عدة عناصر تضمن له الوحدة والقوة، والاستمرار، والإسهام في البناء الحضاري السليم للإنسانية كلها.
أسس البناء الاجتماعي في الإسلام
يعتمد المجتمع المسلم لتحقيق بنائه الاجتماعي على مجموعةٍ من الأسس والثوابت تتمثل في التالي:
1- وحدة العقيدة الصحيحة: التي تؤدي إلى طاعة الله وإلى واقعٍ إنساني أسمى وأعظم، ولن يحافظ المجتمع المسلم على التشريع إلا وهناك عقيدة تؤيده من الداخل وإمكانيات عملية تؤيده من الخارج.
2- تحقيق العبادة على أتم وجه: وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فعندما يؤدي أفراد المجتمع العبادة التي أمرهم الله بها فإن لحمة التعاضد والتماسك تتحقق في جميع أمور الحياة.
فعندما يصلي المسلم ما فُرض عليه يجد روحًا مشرقة، ونفسًا مطهرة، وقلبًا مطمئنًا، وهو بالتالي يؤثر بالإيجاب على المجتمع كله.
وعندما يؤدي فريضة الزكاة فإنه يُطهر نفسه من رذيلة الأثرة والأنانية والشح والبخل، ويشعر بالرضا والقناعة، وفي إخراجها أيضًا تحقيق لمعنى التكافل الاجتماعي والتعاون على الخير، وهذا يؤثر بالإيجاب على المجتمع كله.. وكذلك الحال بالنسبة للصيام والحج.
3- الأخلاق الكريمة: فهي من أهم الأسس لبناء المجتمع الإسلامي المثالي؛ لأنها من عند الله تعالى، ولأنها تؤثر في سلوك الفرد والمجتمع معًا، فهي تؤثر في الفرد لما تزرعه في نفس صاحبها من الرحمة والعدل والصدق والبر والعفة والتعاون... إلخ.
وهي تؤثر في المجتمع كله، فهي تسهم في بناء مجتمعٍ واحدٍ بعيدًا عن التمزق، مجتمع تسوده روح المحبة والألفة، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا﴾ (آل عمران: 103)، ويقول صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

4- التعارف والتآخي:
فالإخوة في الإسلام لها وضع خاص ومميز؛ حيث تجمعها وحدة العقيدة، أخوة في السراء والضراء، فمتى اجتمعت أخوة الإسلام بين شخصين يكونان كالشخص الواحد في تعاونهما،
