![]() |
|
سيد نزيلي |
نعم.. إنها حملةٌ إعلاميةٌ شديدةٌ تلك التي توجه سهامها إلى دعوةِ الإخوان المسلمين تتناول أفكارها وأهدافها وغاياتها ووسائلها فيشكك في هذا التراث الفكري والإيماني والمنهجي كله.
ويا ليت الأمر قد وقفَ عند هذا الحدِّ بل تجاوزه عند كثير من الكتاب وجهابذة الحملة إلى التشكيك في الإسلامِ ذاته.. ومدى صلاحيته لأن يثبت أقدامه في الحياة العصرية الحديثة ومدى قدرته- كمنهج- لأن يتجاوب مع مشاكل الحياة وذهبوا إلى خلع صفات عجيبة عليه.. لا تصح أن تصدر عن كاتبٍ كبيرٍ ومفكرٍ عبقري، كما يطلق البعض على أمثاله.. مثل: أن هذه الأفكار خرجت من رحمِ العصور الوسطى.. أو أنَّ الأفكارَ هذه تناسب الفكر الصحراوي البدوي.. أو غير ذلك من صفات: الظلامية.. والضبابية.. والتخلف.. والرجعية.. إلخ.
نحن لا نصدر أحكامًا معينةً على مَن يتصدَّى للإسلام ذاته ويتهكم على أحكامه وقضاياه وصلاحيته لأن يحكم ويسود أمة المسلمين.. بل الدنيا جميعها؛ وذلك لعدةِ أسباب: منها الجهل به كدينٍ يحمل عوامل الإنقاذ للبشرية لإخراجها من التيه والضلال الذي تردَّى فيه الناس (خاصةً في الغرب)، ومنها كذلك أنَّ مصدرَ التلقي لكثيرٍ من المفكرين هو الثقافة الغربية التي تناصب الدين- أي دين- العداء.. باعتبار أنَّ الحضارةَ الغربية قد تركت المسيحية جانبًا، وكان شعار بداية عصر التنوير في أوروبا (اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس).. فتباعدت بذلك المسافة بين الدين والحياة.. وانزوى الدين متواريًا قابعًا بين جدران الكنيسة.. وليس الإسلام كذلك، فهو لا يعرف هذه الانفصالية الكريهة، وهو كدينٍ يحكم كل شئون الحياة وتتداخل كلها في محضنه.
انظر كيف يشتمل الإسلامُ على شئون العقيدة والعبادة والأمور الاقتصادية والسياسية والقانونية والفكرية ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (الأنعام: من الآية 38).. ومن أسباب مهاجمة كثيرٍ من الكتاب لقيم الإسلام وموازينه.. رغبة بعضهم في المنصب والجاه والمال.. والمكانة المرموقة.. وقد وجدنا الكثير من هؤلاء المهاجمين للظاهرة الإسلامية ينالون هذه الخطوة من متاع الدنيا القليل والعَرَض الفاني الذي لن يُغني عنهم من الله شيئًا.
نحن والحمد لله لا نصدر أحكامًا على أحد وندعهم هم الذين يحددون مكانهم من هذا الإسلام العظيم.. ويراجعون ما هم عليه من مواقف تفتقد إلى كثيرٍ من الحكمةِ والعقل والارتفاع على حظوظ النفس والهوى البشري الجامح الذي يفقد الإنسان صوابه وعدله واتزانه ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (ص: من الآية 26).
وفي أحيانٍ كثيرة نجد عددًا من الذين يهاجمون الإسلام ويوجهون إليه السهام يتحركون في هذا الصدد من خلفية فكرية عقيدية.. فمنهم الماركسي اللينيني الشيوعي الملحد.. الذي تشبع بهذه العقيدة زمنًا طويلاً.. ودخل السجون والمعتقلات مرات عديدة بسبب ذلك.. إنَّ هذا الصنف من الكتاب لا يحب الإسلام.. وبالتالي لا يحب الداعين إليه العاملين على نصرته، وينتهز أي فرصة ليكيل الاتهامات الجاهزة والتشنيعات الحاقدة، ولقد ذهب الكثير منهم إلى التحريض على الإخوان المسلمين وتأليب السلطة والنظام عليهم.. تحت دعاوى كثيرة: منها الفتنة الطائفية وإعاقة التقدم الديمقراطي، وأنهم يحتكرون الإسلام، وهم المتحدثون باسمه.. بل وذهب الكثير منهم وفي الجريدة المتحدثة باسمهم إلى ضرورةِ التخلص نهائيًّا من المادة الثانية من الدستور والمطالبة بإبراز الوجه العلماني أو المدني للدولة.
وهم لا يريدون أن يكون للإسلام مرجعية لا من العلماء ولا من العاملين في مجال الحركات الإسلامية.. يريدون أن يفتي في قضايا الإسلام القديمة أو الجديدة المستحدثة كل مَن شاء له أن يفتي سواء استكمل شروط الفتيا أو لم ي
