![]() |
|
د. حلمي محمد القاعود |
استقبلت العوالم والغوازي معالي الوزير الفنان في مهرجان السينما بالزغاريد والهتافات من قبيل "الله عليك يا كبير" و"يا كايدهم يا روقة" و"احنا معاك على طول"، ولم يبقَ لهنَّ إلا أن يتحزَّمن ويرقصن ابتهاجًا بانتصار معاليه على الظلاميين والظلاميات "المعاقات ذهنيًّا"، المؤمناتِ بالفكر الصحراوي الظلامي!
موقف العوالم والغوازي اللائي ظهرن بملابس كاشفة أكثر منها ساترة، أو بتعبيرٍ عادل إمام "لابسات من غير هدوم" لم يُزعجني، فهذا أكل عيشهن، اضطررن إليه في ظل الحاجةِ التي تتطور إلى خضوعٍ لتجارِ الأفلامِ والمسلسلات، وبريق الشهرة الذي يجعلهن أو يجعل معظمهن يُضحين بأشياء كثيرة، في مقدمتها البيت والأسرة والإنجاب والاستقرار.. وقد كان منظرهن في استقبال الوزير معادلاً لموقف الشعب المصري الذي وقف إلى جانبِ دينه وفريضة الحجاب بالمعنى الشائع (كشف الوجه واليدين).
لم أحزن لموقف العوالم والغوازي- ومعذرةً للمصطلح فهنَّ لا علاقةَ لهنَّ بالفنِّ الحقيقي- ولكن الذي أحزنني هو موقف مَن أطلقوا على أنفسهم اسم المثقفين واستنكروا موقف الشعب المصري في بيانٍ أصدروه ونشروه وانضموا إلى جانبِ الوزير، واحتكروا لأنفسهم صفة "الطليعة"، ولا ندري مَن الذي أعطاهم الحقَّ أن يكونوا طليعةَ الشعب المصري أو طليعة القوى المناصرة للحرية، بينما هم في الواقع المرئي والملموس ألد أعداء الحرية وخصومها، وخاصةً فيما يتعلق بالإسلام وحرية المسلمين في التعبير عن أنفسهم وعن عقيدتهم، فهم لا يُريدون أن يكون للإسلام بمعناه الوارد في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة على مدى أربعة عشر قرنًا وجودٌ في الواقع الاجتماعي.. إنهم يُريدون "إسلامًا" أمريكيًّا أو صهيونيًّا أو ماركسيًّا حسب رغبة القوى الخارجية التي يدينون لها بالولاء والفكر.
وإذا قيل لهم إنهم يُطالبون بحرية التعبير وحق الناس في التعبير عن أفكارهم وعقائدهم، ومن حق المسلمين أن يُعبِّروا عن ذاتهم ودينهم، وصفوا ذلك بأنه وصاية على الناس، واحتكار للحقيقة المطلقة، وردّة إلى الوراء، ورجعية وتخلف وظلامية.. إلى غير ذلك من النعوت القبيحة التي يُطلقونها على الإسلام والمسلمين.. فهم يرون أنفسهم الذين يملكون العقل والاستنارة والتقدم، أما الإسلام فهو بمفهومهم الإظلام، والمسلمون هم الظلاميون، وما هجاؤهم الدائم والمستمر للجماعاتِ الإسلامية وعلماء الدين الإسلامي والظواهر الإسلامية المختلفة إلا ترجمة حقيقية عن عدائهم المطلق لكل ما هو إسلامي، ومع ذلك يتبجحون ويتهمون الناس أنهم يكفرونهم، وأنَّ كل مسلم صار "مكفراتيًّا"، وأنَّ الثقافةَ الإسلامية لا تملك غير التكفير والتحريض على القتل.
وفي المقابل فهم لا يرون في حصار الإسلام وملاحقة المسلمين، وإلقاء ثلاثين ألفًا في المعتقلات الوحشية طوال ربع قرن وحرمان المُتدينين من الوظائف الأساسية في الجيش والشرطة والجامعة والتعليم العام والثقافة والنوادي الرياضية والنقابات المهنية والصحافة والبنوك و...
لا يرون في ذلك مصادرة لحق من حقوقِ المواطنة أو حقوق الإنسان، ولا يجدون غضاضةً في تجديد حبس المعتقلين الإسلاميين وتقديمهم لمحاكمات استثنائية، مع أنهم لم يسرقوا ولم يقتلوا ولم يختلسوا أموال البنوك، ولم يحتكروا الحديد والأسمنت والخشب، ولا ينزعجون لقوانين الطوارئ والأحكام العرفية.. هذا كله وغيره لا يعني "الطليعة" التي فاخر الوزير الفنان بأنه أدخلها "الحظيرة" ولا أدري بم يقصد معاليه بالحظيرة- أقصد أي نوعٍ من الحظائر التي يعرفها الناس؟؟
إنَّ علماءَ الإسلام ليسوا أوصياء على الإسلام يا مُثقفي الحظيرة، ولكن من واجبهم أن يُبينوه للناس ويشرحوه كما تعلموه من القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة.. مثلهم في ذلك مثل غيرهم من أصحاب المهن الأخرى.. وإذا كان الإسلام علاقة وثيقة بين العبد وربه كما يقول بيانكم "الحظائري" فمن واجب علماء الدين أن ينهضوا ب
