![]() |
|
غسان مصطفى الشامي |
بقلم: غسان مصطفى الشامي*
يصادف العشرون من نوفمبر في كل عام، اليوم العالمي لحقوق الطفل، حيث يحيا الطفل الفلسطيني مآسي وآلام لا تنتهي، يُسطرها جيش الاحتلال بعشقه للدماء البشرية، فقد كانت مجزرة بيت حانون آخر جرائمه البشعة التي راح ضحيتها 19 شهيدًا وأكثر من 60 جريحًا، أكثرهم من الأطفال الرُّضَع والنساء، فيما وصل المستشفيات الفلسطينية أجنة قتلهم الاحتلال في أرحام أمهاتهم.
ويُمثل الأطفال شريحة مجتمعية هامة ومتميزة فهم نصف مجتمعنا الفلسطيني ويعتبرون ثروة مستقبلية ومصدرًا للازدهار والتطور والتنمية في المجتمع، فحسب الإحصائيات فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت منذ بداية (أكتوبر) من العام 2000م أكثر من 487 طفلاً فلسطينيًّا، منهم 242 طفلاً في غزة، و230 طفلاً في الضفة الغربية، و15 طفلاً في القدس.
وقد عانى الطفل الفلسطيني من الحرمان بشتى أشكاله ولم يتمتع بالحد الأدنى من تلبية لحقوقه، كما هو الحال في العديد من بلدان العالم، فقد نشأ الطفل من أسرة عانت من التهجير والتشرد والفقر والعنف والاحتلال، واليوم يحيا هذا الطفل الجريح في ظل عنف وعنجهية لا مثيلَ لها، فيما وقفت التغييرات التي عاشها الطفل الفلسطيني عائقًا كبيرًا أمام الاستفادة من فئة الأطفال من أجل بناء جيل فعَّال ومنتج.
لقد بات الطفل الفلسطيني، مهددًا بالضياع والتشرد؛ وذلك بسبب أحداث العنف التي واجهها هذا الطفل من قِبل عدو لا يرحم ويضرب بعرض الحائط كافة المعاهدات والمواثيق الدولية، فقد انتهك الاحتلال طفولته البريئة، فقتل المئات من الأطفال وجرح الآلاف ودمر المدارس ومراكز الطفولة، ولا زالت آلة الحرب الصهيونية تحصد المزيد من أرواح الأطفال.
قد أصبح الطفل الفلسطيني يعاني من كثير من الأمراض النفسية والاجتماعية والجسدية جرَّاء الاعتداءات المتلاحقة عليه، فضلاً أنَّ عددَ الأطفال يقبعون خلف القضبان محرومون من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، منها الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي، الحق في معرفة سبب الاعتقال، الحق في الحصول على محامٍ، حق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل، الحق في المثول أمام قاضٍ، الحق في الاعتراض على التهمة والطعن بها، الحق في الاتصال بالعالم الخارجي، الحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل.. كما تتزايد نسبة العمالة بين الأطفال في مجتمعنا الفلسطيني والتي سببها الاحتلال، فأين يذهب الطفل الذي دمَّر الاحتلال منزله وقتل أباه وأمه أمام عينيه؟!
إن الطفل الفلسطيني أكثر الفئات المجتمعية تأثرًا بمجرياتِ الأحداث من حوله، فقد تعمَّد المحتل الهمجي استهداف شريحة الأطفال في كل اجتياح أو قصف، علاوةً عن أنَّ عددًا كبيرًا من الأطفال الجرحى يعانون من شللٍ رباعي وشللٍ نصفي أو بتر في أحد الأطراف وغيرها من الأمراض التي تلاحقهم وتُمثل لهم كابوسًا في حياتهم، فتجعل حياتهم بائسة، وتقتل أحلامهم الطفولية في مهدها.
في اليوم العالمي لحقوق الطفل نبرق بالتحية لروح الشهيد الطفل محمد الدرة وروح الشهيدة إيمان حجو والشهيد فارس عودة والشهيدة إيمان الهمص، أطفال مجزرة بيت حانون، أطفال مجزرة الدرج، وغيرهم من الشهداء الأطفال، الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى هذا الوطن.
إننا نطالب المجتمع الدولي بضرورة العمل على توفير الحماية اللازمة للطفل الفلسطيني، والعمل على ردع دولة الاحتلال على جرائمها العنصرية بحق الطفولة في فلسطين، وضرورة الالتزام بكافة المعاهدات والمواثيق الدولية التي تُحرِّم الاعتداء على الأطفال وحرياتهم، كما نطالب بفتح تحقيقٍ فوري في الجرائم البشعة التي ارتُكبت بحق الأطفال وتقديم مرتكبيها إلى المحكمة الجنائية الدولية.
