يظهر أنَّ القيام بسجن المواطنين أصبح هواية.. بل شهوة ضارية تُهيمن على قادةِ الأمن في مصر "المخروسة"- بالخاء لا الحاء- وكذلك عند أتباعهم، وهي شهوة لا تسعد إلا بالإشباع لفتح السجون لعباد الله من الأبرياء الأنقياء الذين يقولون: "ربنا الله"، ولا يسجدون لغير الله.

 

ولم يكتف "الأمنيون" بالسجون الظاهرة فوق سطح الأرض، فلجئوا إلى بناء السجون السرية في أعماقها، وقد يكون ذلك تطبيقًا عمليًّا لمبدأ الحزب الوطني الديمقراطي "العبور إلى المستقبل بفكرٍ جديد".

 

مُنكِـر إلى الأبد

وينكر وزير الداخلية أن يكون في مصر سجون من هذا النوع إلى أن فُضح السر، وانكشف المستور عن السجن الكبير الذي يقع تحت مبنى مباحث أمن الدولة في مدينة نصر. ومن معالم هذا السجن السري:

 

1- أنه يقع على عمق عشرة أمتار تقريبًا من سطح الأرض.

2- يتم إنزل المعتقلين إليه من خلال سيارة ميكروباص تسير تحت الأرض بشكلٍ حلزوني حتى تصل إلى باب السجن الذي يحتوي على خمسين زنزانة.

3- مساحة كل زنزانة: 1.25 × 2م2، ولها باب حديد مصمت، ولها مرحاض بلدي، وحنفية على ارتفاع 15 سم من سطح الأرض، ومصطبة أسمنتية وفتحة للتهوية.

 

هذا ما جاء على لسان شاهد عيان يرويه على مسئوليته- اعتمادًا على الرؤية والمعايشة- رجل الأعمال الإخواني المهندس مدحت الحداد.. ومما جاء على لسانه في هذه المأساة، وقد بدأ اعتقاله أولاً هو و58 من الشرفاء وُضعوا في سجن مزرعة طرة (عنبر 2).. يقول المهندس مدحت الحداد: ثم بدأوا بعد ذلك في اختطاف المعتقلين من عنبر 2 بسجن مزرعة طرة إلى سجن الدولة بمدينة نصر ابتدء من يوم 3/6/2004م، وكان من بين المختطفين الدكتور مصطفى الغنيمي طبيب أمراض النساء الشهير، وأمين عام نقابة الأطباء بالغربية، ورجل الأعمال حمزة صبري والشيخ الأزهري الدسوقي كليب، وبعدها بيومين أي يوم 5/6/2004م، تم خطفي أنا ومحمد زويل المحامي بمعرفة مباحث أمن الدولة, وتمَّ نقلنا من سجن مزرعة طرة إلى سجن استقبال طرة, وتمَّ قيدنا في سجل الدخول الرسمي. وفي تمام الساعة 12 ليلاً حضرت سيارة أمن الدولة "ميكروباص" وفيها فرقة الإرهاب حيث يتم النداء على المطلوب خطفهم, وتعصب أعينهم, وتم قيد أيديهم من الخلف.. عندئذ يتم القيد في سجلٍ غير رسمي ولكنه خاص بأمن الدولة بما يُفيد الخروج من سجن الاستقبال, وذلك لتحديدِ المسئولية الجنائية فيما بينهم إذا حدث وظهرت آثار التعذيب, أو تمَّ قتل المخطوف ويبقى اسم المخطوف مقيدًا في السجل الرسمي لسجن الاستقبال، وكأنه لم يخرج منه، ويستكمل الحداد قائلاً: وبعد انتهاء إجراءات تعصيب العينين وقيد اليدين تظهر فرقة الإرهاب وتبدأ في الشتم والإهانات والزق والركل والجر تحت وابلٍ من قاذورات الألسنة المنحطة, حتى يتم دفعنا بقوة وبشدة إلى السيارة الميكروباص, حيث يتم وضع الرؤوس بين الأرجل, ثم يوضع فوق الرؤوس كم من البطاطين القذرة المشحمة والمزيتة والضغط عليها حتى نشعر بأن أنفاسنا سوف تنقضي، وهدفهم من وضعنا في هذا الوضع الغريب منعنا كمخطوفين من الصراخِ أو المناداةِ أثناء سير الميكروباص حتى لا يستجيب لنا أحدٌ من المارةِ في الشارع, وعندئذ يتم فضح الخطة بأكملها, وبعد فترة نصل إلى سجن مباحث أمن الدولة بمدينة نصر ويتم دخول الميكروباص تحت إجراءت مشددة جدًّا.. ثم يمر الميكروباص على 2 مطب صناعي، ثم يأخذ طريقة إلى أسفل بميلٍ شديدٍ مع دوران حلزوني لعدد لفتين كاملتين, ثم يسير مسافة صغيرة بعدها يقف ويتم فتح الأبواب وإنزالنا بأسلوب همجي مع الضرب والشتم, ثم يتم تسليم كل المتعلقات وخلع الأحذية والشرابات. وبعدها يبدأ مسلسل العنف الشديد بالصفع على الوجهِ والضرب في كل مكان, إلى أن يحضر الطبيب وهو مجرمٌ آخر كل مهمته الاطمئنان على المخطوفين, والتأكد من عدمِ إجراء عمليات جراحية لهم من قبل لكي يحدد أماكن التعذيب الممكنة والممنوعة, ثم أعطوني رقم 23 وهو رقم الزنزانة التي أدخلوني فيها, وقالوا لي انس اسمك, أنت اسمك الآن 23، وطبعًا في هذا الجو الإرهابي لا يمكن لنا أن نأكل أو نشرب أو أن نُفكِّر لأنَّ أصوات التعذيب والشتم تحيطنا من كل جانب، ولا يمكن أن نعرف الزمن ولا الوقت إلا بالتقدير, حيث في هذا السجن لا يفرق الليل من النهار، وخرجت من هذا المعتقل بنفس الشكل الهمجي وبنفس الإجرام, ورجعنا جميعًا إلى سجن الاستقبال.

 

وما زال الإنكار قائمًا:

هذا بعض من كل، أو صورة عاشها مسلم يعرف ربه، ومع ذلك ما زال العادلي ورجاله من كبار قادة مباحث أمن الدولة ينكرون وجود هذا السجن!!! فإذا سألتهم:
- طيب.. والرجل الذي خُطف إليه، وعاش وعُذِّب فيه، ووصفه وصفًا دقيقًا...؟؟
وربما أجاب الوزير أو أحد رجاله: لا تصدقوه.. دي كلها تهيؤات!!! وكيف يصدق شخص ينتسب إلى جماعة محظورة؟!!

 

وأنا أعتقد أنهم سيظلون ينكرون وجود هذا السجن إلى أن يأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
ورؤيتي الخاصة أنه لا غرابةَ في وجود هذا السجن؛ لأنه تحصيل حاصل، وتقديري هذا قائم على عدة أسباب أهمها:

 

1- أننا نعيش أنكى عصور الدكتاتورية وأضراها، وأبعدها عن الإنسانية والقيم الخلقية، فالرئيس الأعلى ذو شخصية شمولية: فهو القائد والدستور والقانون.. والدولة.. والأمر والنهي. ولسان حاله يقول:

إني المليك عليهمو = وهم العبيدُ إلى القيامةْ

ومثل هذه الشخصية- من أجل الهيمنة والتحكم- لا يستكثر عليها، ولا يستغرب منها إنشاء مثل هذا السجن "السري".

 

2- وإذا فسرنا "وصف السرية" تفسيرًا واسعًا، فلم نقصره على "الوجود البنائي" فقط، بل وسعنا دائرته ليشمل السجون والمعتقلات التي يُلقى فيها عشرات الآلاف من الأبرياء.

 

يحتفظ الكبار بعددهم كسر من الأسرار، وكذلك يعد من الأسرار أسماء "النزلاء" الذين يجهل أهلهم مكان "إقامتهم"، ولا يعرفون إن كانوا في الأحياء أو الأموات.

 

إذا قمنا بهذا التكييف خرجنا بنتيجةٍ صحيحةٍ مؤداها أنَّ في مصر نوعين من السجون "السرية" الأول هو السجون التي يحكي كل منها ذلك السجن الذي يقع أسفل مبنى مباحث الدولة.

 

والنوع الثاني: يعني السجون والمعتقلات الواقعة على سطح الأرض، وتضم ما بين عشرين وخمسة وعشرين ألفًا، فالفرق إذن ليس نوعيًا، ولكنه كمي درجي.

 

3- ومن الناحية النفسية- اعتمادًا على الواقع المعيش- يشعر المواطن المصري أنه يعيش في سجنٍ واسعٍ كبيرٍ اسمه مصر، لا يختلف عن السجون "المبنية في عمق الأرض، أو فوقها إلا في "المساحة"، ففيه- كما في السجون الحكومية-: القهر والاستبداد، وضرب المواطنين بالأحذية، وهتك الأعراض، والاستهانة بكرامة الإنسان.

 

ممنوع من السفر

والقائمون على أمر مصر.. ذلك السجن الكبير فيهم من السماحة والمرونة ما يفتح الطريق للسفر ومغادرة مصر للراقصات، و"المشبوهات" و"الهبارين" و"الهباشين" الذين نهبوا أموال مصر وبنوكها، وكذلك أصحاب العبَّارات الذين ينجحون في إغراق المئات أو الآلاف من المواطنين.

 

أما أصحاب المبادئ، والمؤمنون بالقيم العليا والمعارضون للنظام الدكتاتوري بحكمة وموضوعية، فهم ممنوعون من السفر خارج مصر، والانسلاخ من هذا السجن الكبير ولو لأيام، وحتى لو كان السفر لغرضٍ ديني تعبدي كما حدث مع الأستاذ محمد عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين الذي منع من السفر لأداء العمرة.

 

عندها تذكرت قوله تعالى: ﴿هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (الفتح: من الآية 25)، وتذكرت قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (34)﴾ (الأنفال)، بل تذكرتُ قوله تعالى: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)﴾ (العلق).

 

كما مُنع من السفر قبل ذلك وبعده عددٌ من الأساتذة الأكاديميين والأطباء والمهندسين، والمحامين لحضور مؤتمراتٍ علمية، وما دار في فلكها، ومن هؤلاء الدكتور جمال حشمت، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور عبد الحميد الغزالي.

 

وآخر "العمليات المختلة" كان يوم الأربعاء 15/11/2006م، إذ مُنع من السفر إلى عمان بالأردن- لحضورِ الاحتفال بمرورِ مائة عام على ميلاد الإمام الشهيد حسن البنا- عددٌ من المدعوين منهم: الأستاذ أحمد سيف الإسلام البنا، وأخواته الثلاث، والدكتور رشاد لاشين، وكاتب هذه السطور، ومن عجبٍ أن يجيء المنع، بعد اتخاذ كل الإجراءاتِ المطلوبة في مطارِ القاهرة، ولم يبقَ لنا إلا الصعود إلى الطائرة.

 

أكتبُ هذه الكلمات وأنا أعلم أنَّ المشرفين على الاحتفالية في عَمان وضعوا أسماءنا في برنامج الاحتفالية.. في قائمةِ المحاضراتِ والأمسية الشعرية، ونُشِرَ ذلك في الصحف الأردنية، وأُعلن في وسائل الإعلام الأخرى.

 

وهم مضطرون- وقد علموا بهذا المنع "الأمني"- أن يسقطوا أسماءنا، ولا شك أنَّ الإخوةَ في الأردن.. بل الشعب الأردني كله سيعرفون حقيقةَ ما حدث، وبذلك يُسيء "قادة الأمن" في مصر إلى سمعةِ الوطن.. إلى سمعةِ مصر التي يدَّعي حُكامها أنها منبع الديمقراطية، ومنار الحرية في الشرق الأوسط، ثم إنَّ المواطنَ- أي مواطن- تمنعه أجهزة الأمن من السفر.. ألا يشعر بالإحباطِ والأسى لوطنٍ يتنكر له حكامه..؟ أنا أقول هذا وأمامي صورة الداعية أو المُفكِّر الذي ودَّع أسرته لسفرٍ خارجي.. ودَّعوه بالدموعِ والدعواتِ، وبعد ساعةٍ يجدونه يطرق عليهم الباب بعد أن منعه النشامي من السفر.. والباقي معروف.

 

ولا شك أنَّ "المانعين" من أبطالِ أمن الدولة وغيرهم لا يحمون بقراراتهم النظام.. بل يُعجِّلون- من حيث لا يشعرون- بوفاته؛ لأنهم بسلوكهم هذا المختل يغرسون الكراهية والعداوة للنظام في قلوبِ الممنوعين وأسرهم وأصدقائهم.

 

والخلاصة المؤسفة أن مصر- تحت وطأة الحكم المباركي- أصبحت سجنًا كبيرًا واسعًا جدًّا محكومًا بقانون الطوارئ، وحاكم هذا السجن هو "رئيس الدولة", وهو صاحب الأمر والنهي بإطلاق، وداخل هذا السجن الكبير سجون ومعتقلات أصغر، منها السريّ تحت الأرض، ومنها السري فوقها.. وكل من فيها وعليها يُعذَّب ويعامل معاملةً غير إنسانية.

 

ووراء زبانية التعذيب "جوقة" من الكُتَّاب والصحفيين المنافقين الذين يبررون كل خطأ، ويحولون الحق باطلاً، والباطل حقًّا، وما ذكْـر عزام عزام الجاسوس اليهودي الإسرائيلي ببعيد.

 

عزام وإبراهيم سعدة

قُبض على عزام عزام الجاسوس الصهيوني، وكان في السجون المصرية  يعامل معاملةَ الملوك، ثم كان الضغط الأمريكي الصهيوني على مصر المخروسة، وأُفرج عن عزام الذي استُقبل في الكيان الصهيوني استقبال الفاتحين، أما شعبنا المطحون فقابل الخبر بذهول واستغراب.

 

وفوجئنا يوم السبت (18/12/2004م) بإبراهيم سعدة- رئيس تحرير أخبار اليوم- في مقاله الأسبوعي يأتي بغريبٍ كأنه يتحدث إلى شعبٍ أبله عبيط، يقول بالحرف الواحد: "أما اليوم، وقد أمضى الجاسوس الإسرائيلي أكثر من نصف مدة العقوبة "وهذا غير صحيح" فإن الإبقاء عليه داخل سجوننا أصبح- من وجهةِ نظري- لا معنى له، ولا هدف يُرجى من ورائه.. والإبقاء على الجاسوس عزام في سجوننا أصبح بلا معنى.. كما أنه أصبح يمثل عبئًا ما أسهل التخلص منه!!

 

وإنني أُعلن عن قناعتي التامة بأنَّ الجاسوسَ الإسرائيلي أصبح- منذ فترة طويلة ماضية- شخصًا غير مرغوب فيه في سجوننا، ولو كان الأمر بيدي، لبادرت بطردِه من بلادنا". (ص 10- أخبار اليوم 18/12/2004م).

 

وأقول لهذا الكاتب: مبارك عليك فأنت بالمقولة الأخيرة صاحب نظرية جديدة خلاصتها أن المسجونين نوعان: نوع تعتز به الحكومة وتتمسك به؛ لذلك فهي لا تُفرِّط فيه أبدًا، وتتولى "حفظه" في سجونها، وزنازتها، ونوع "دميم"- سيئ الأدب- لا يستحق أن ينالَ هذا الشرف.. فعلى الحكومة طرده من سجونها فورًا.

 

ونقول: يا سيدنا سعدة، شعبنا- والله- ليس عبيطًا أبله، ولم يعد يفرز "ريالة"؛ لأنَّ حكومةَ الحزب الوطني "نشَّفت" ريقه بالجوع، والمرض، والرعب، والفقر.. وعلى أيةِ حال فقد أُثِبتَ بكلامك هذا؛ لأنك أضحكتنا.. ورفهت عنا، وإلى مزيدٍ من الإبداعاتِ والنظريات الجديدة.

 

مصراتي.. ولغة التبول

ومنذ قيام الميمونة سنة 1952م- وقبلها- والصهاينة يتعاملون معنا بسلاحِ الغدر والتدمير عن طريقِ زرع أمثال عزام، ولا يتسع المقام لعرضِ تاريخهم الأسود القذر في هذا المجال.

 

وهناك سابقة إفراج عن جاسوس مجرم- دون مقايضة أو بدل- وهو الجاسوس "مصراتي" وابنه، وابنته وفايقة مصراتي سنة 1992م.

 

وكان مصراتي أقذر من وقف في محكمة مصرية، فقد سبَّ مصر، وسبَّ المحكمةَ والقضاةَ علنًا.. وأكثر من ذلك تبوَّل على القضاة المصريين.. فلما أراد ضابطٌ مصري منعه، وجَّه إلى وجهه لكمةً قويةً أشعلت أنفه، وأفقدته الشعور بمكان أذنيه.

 

وحكمت عليه المحكمةُ بثلاث سنين ونصف لهذه الجريمةِ فقط، واستمرَّت محاكمته لتهمة التجسس.. أما ابنته فقد استخدمت جمالها لنقل "الإيدز" للشبابِ المصري، و"شخصيات" أخرى.

 

وفجأة أفرج حكامنا عن "مصراتي" وآله دون أن يستوفى عقوبة التبول وضرب الضابط المصري، والسبب غير معروف- أو غير مشهور حتى الآن!!.. وادعوا للسلطان بالنصر.

 

وتسألني- يا قارئي العزيز- لماذا يتجرَّأ هؤلاء الأقذار علينا سبًّا وتحقيرًا، واستهانةً؟ الإجابة واضحة- كل الوضوح-؛ لأنهم يأتون جرائمهم وهم على يقينٍ أنَّ حكومتهم معهم ووراءهم ولن تتخلى عنهم.

 

أما نحن.. فحكومتنا دائمًا علينا.. موكلة بنا, تجد المتعةَ واللذةَ في إيذائنا وتعذيبنا، والقضاء على أصحابِ العقائد الشامخة والمبادئ، والقيم العليا.

 

ارحلوا يا بني إبليس

وأخيرًا أرى قلمي مُـصِرًا على توجيه الخطاب التالي لقادتنا الكبار جدًّا.. الذين يدعون أنهم ما سجنوا، أو عذبوا، أو منعوا إلا لأنهم رعاة مصر الحريصون على حمايتها وتقدمها:

لم تكونوا رعاتها إنما كنْـ

          تم عليها كنارِ حرب البسوسِ

فسجونٌ موصولةٌ بسجون

          وسياط كم أزهقت من نفوسِ!

وحبال منها الرءوسُ تدلتْ

           آثرت بالشموخ مَثْوى الرموس

والطريق المضمون "سِفْر نفاقِ"

                   لضمان المرءوس قلبَ الرئيس

والضمير المنيعُ صار يبابًا

          يُشترى اليوم بالرخيص البخيس

وسقيتمْ شعوبكم من مَرارٍ

              في كئوسٍ تدور إِثرْ كئوس

وكسرتم شعوبَكم فَهُزمتم

             من طريد من الدُّنا مكنوس

فأريحوا خلائق الأرض منكم

             وارحلوا عنا يا بني إبليس

-----------

* Komeha@meNanEt.net